الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
التأطير القصصي المكثف لمأساة المرأة الوحيدة
خالد جودة أحمد
2025 / 9 / 13الادب والفن
يحمل عنوان قصة (بين مرآة وبحر) للقاصة السودانية (أريج محمد) فكرة الذات وقدرتها على التحرر من المكان، حيث تستغرق الذات أفكارها وشئونها، فتنظر وتتأمل دواخلها، وتنغلق على نفسها، وتعصف بها خواطرها، وتعاني حالة صمت مريرة، بينما مفردة (بين) ظرف المكان تؤكد المراوحة بين الاستغراق في الذات (المرآة) وتشكيل المكان الأزرق المفتوح (البحر)
هذا العنوان وتلك الثريا للقصة موفقة في غاية التأطير القصصي المكثف، بين قوسين، مع رعاية كاملة للتقطير القصصي الناجز نحو القصدية القصصية التى تشكل فى تقديري: العمق الاجتماعي والدائر حول مأساة "المرأة الوحيدة" في مجتمعنا العربي، حيث هى مطالبة بالعطاء وتربية الابناء ورعاية البيت ... إلى آخره، بينما تعانى هى نفسها من تصحر الوداد وشحوب التغذية العاطفية.
وتذكرني هذه الكتابة بمنجز عريض من الكتابات المماثلة حول الخطاب الأدبي المدون بواسطة الأديبات حول قضايا تخص المرأة، أنموذجًا السيرة الروائية في منجز رائدة أدب المدن الجديدة "نعمات البحيري" التى دونت في روايتها (يوميات إمرأة مشعة) كيف قال لها الأخ الشقيق (أنت تأخذين الناس لحما وترميهم قصصا)، فالظل الاجتماعي لصيق بهذا اللون من الكتابة بالتأكيد على وجه ما من الوجوه.
حبكة قصة (بين مرآة وبحر) في تقديري من النوع المحكم، والمفردات موظفة بفطنة فائقة، والاخلاص للأحدوثة باعتبارها عنصر السرد الرئيس، حيث تتواصل ذات أنثوية مثقفة مع أحد الكتاب في لقاء عابر: (.. أنا مجرد غريبة عنه لا تفاصيل بيننا)، لكنها رغم ذلك تؤكد حضوره الباهي في متاهة الضجر والعصف النفسي والاجتماعي الذي يحتويها، وجاء ذلك عبر أكثر من شاهد نصي: ( .. لكنه بطريقة ما كان يحدث ضجيجا هائلا في عقلها ذلك الغائب كان لحوحا في الحضور) وتسطع مفردة (الغائب) في خاتمة القصة الموفقة والملخصة لمغزاها القوى، بما يؤكد عمق مأساة المرأة الوحيدة المثقفة عاشقة القهوة: (رأت بوضوح كم كانت وحيدة لدرجة أنها وقعت في غياب رجل خرج في لحظة غموض من متاهات اللغة)
وهنا هامش حول قضية أدبية حول عذوبة اللغة السردية ودورها في تغذية عواطف القراء، حيث الأديب مرآة الذات الحساسة القارئة، يقول أديب المهجر "ميخائيل نعيمة" في وصف قدر ما يقدمه الأدب والأدباء من أثر في العقول والقلوب: (بين كل المسارح التي تتقلب عليها مشاهد الحياة ليس كالأدب مسرحا يظهر عليه الإنسان بكل مظاهره الروحية والجسدية ففي الأدب يرى نفسه ممثلا وشاهدا في وقت واحد ... هنالك يسمع نبضات قلبه في نبضات قلب سواه، ويلمس أشواق روحه في أشواق روح سواه، ويشعر بأوجاع جسمه في أوجاع جسم سواه، هنالك تتخذ عواطفه الصماء لسانا من عواطف الأديب وتلبس أفكاره رداء من نسيج أفكار الكاتب فيرى من نفسه ما كان خافيا عنه وينطق بما كان لسانه عييا عن النطق به فيقترب من نفسه ومن العالم)
أيضا إيضاح المفارقة بين الآخر الروائي صاحب القلم، والطالب غير المحبوب (البائس وابتسامته البلهاء). أما المشهد الأيقوني الرئيس للقصة والرامز والذى يكتنز بالتأويلات أراها من ذائقة شخصية رحلة التحرر والانعتاق من أسر الضجر والتنمر وفظاعة الغياب حين التصقت بالمرآة بالمرآة (معادل الذات) ليغيب الجسد هذا القيد الذي لا ُترى المرأة إلا من خلاله لدى المتربصين بالمرأة الوحيدة، وتحضر الروح حيث كسر ضيق المكان وتجاوز الذات لمرآة الداخل لمشهد البحر زاخر الموج. ثم يأتى ختاما براعة تصوير اليومي المضجر، لتقدم نصا قصصيا جيدا في موضوعه وبنائه القصصي الشيق.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. جوائز عالمية لأفلام فلسطينية وثقت حرب غزة والسردية الوطنية
.. شوف الحب اللي بينهم.. كلمات شكر من أبطال فيلم ريد فلاج??لـ أ
.. نسرين أمين وهي بتحكي عن طلبات جمهور فيلم ريد فلاج??بعد ما ات
.. العرض الأول لفيلم -نازا- في البندقية يوثق استهداف المدنيين ب
.. لعبة ريد فلاج?? مع أبطال الفيلم ضحك غير طبيعي??