الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
هل ستحصل الدوحة على حق الرد على أسرائيل؟
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 9 / 16
مواضيع وابحاث سياسية
اجتمع القادة العرب والمسلمون مرة أخرى كما هي العادة في قمم يغلب عليها الخطاب الإنشائي وبيانات التنديد والشجب التي لم تعد تحرك ساكناً في الوعي الشعبي ولا تؤثر في موازين القوى، فقمة الدوحة ما هي إلا امتداد لسلسلة طويلة من الاجتماعات التي ملأت رفوف المؤسسات والمنظمات الدولية بأوراق لا تحمل إلا الشعارات، بينما يظل الواقع السياسي على حاله. الشعوب باتت تدرك أن هذه المواقف المتكررة لا تعكس إرادة حقيقية وإنما مجرد حفاظ على الكراسي والسلطة ولو على حساب الكرامة والسيادة، ولهذا لم يكن مستغرباً أن يتجرأ الكيان الصهيوني على التطاول العلني واستهداف الضيوف في قلب الدوحة دون أن يخشى رداً فعلياً. وإذا كان السؤال المطروح هو هل ستحصل الدوحة على حقها عبر المحافل الدولية، فالجواب المنطقي أن ذلك بعيد المنال، فهذه المحافل تُدار بمعايير القوى الكبرى التي تمسك بمفاتيحها، وأمريكا بالذات تضمن لإسرائيل الغطاء الكامل، فلا يخرج عن هذه الدائرة سوى بيانات عابرة أو ضغوط إعلامية لا تغيّر شيئاً في الميدان. أما مستقبل العلاقات العربية الإسلامية مع أمريكا وإسرائيل فهو مرسوم على قاعدة الاعتماد على واشنطن باعتبارها الضامن الأول لبقاء الأنظمة، لذلك ستبقى معظم الدول العربية مرتبطة بها مهما بلغ التوتر الكلامي، فيما تتحول العلاقة مع إسرائيل شيئاً فشيئاً إلى شراكة مكشوفة بعد موجة التطبيع الأخيرة، ولن يكون التراجع عنها وارداً بل ستتعزز سراً وعلناً مع مرور الوقت. وفي المقابل تبرز تساؤلات حول إمكانية ولادة محور إسلامي حقيقي تقوده تركيا أو إيران، فتركيا تحاول عبر قوتها الاقتصادية والإعلامية والعسكرية المحدودة في بعض الساحات أن تقدم نفسها قائداً محتملاً للمحور السني، لكنها ما زالت متشابكة بمصالح وثيقة مع الغرب وإسرائيل تجعل خطواتها محسوبة، بينما إيران تطرح نفسها زعيمة لمحور المقاومة الأكثر صداماً مع واشنطن وتل أبيب مستندة إلى أذرع عسكرية في المنطقة، غير أن مشروعها يثير مخاوف عند المكون السني العربي مما يحد من فرص التوحد تحت قيادتها. وإذا استمر هذا المسار فمن المرجح أن ينقسم الصف الإسلامي إلى محورين، أحدهما تركي تتبناه بعض الدول والحركات ذات الخلفية السنية، وآخر إيراني يقوده تيار المقاومة وحلفاؤه من المذهب الشيعي، وهو انقسام يحمل خطراً كبيراً على القضية الفلسطينية وعلى وحدة الموقف الإسلامي لكنه قد يتحول إلى عنصر تنافس إيجابي إذا تحولت هذه المحاور من صراع على النفوذ إلى سباق في خدمة قضايا الأمة. الخلاصة أن الدوحة لن تسترد حقها الشرعي عبر المنابر الدولية، وأن التبعية للولايات المتحدة ستظل قائمة، وأن إسرائيل ستستثمر التطبيع لتثبيت نفوذها، فيما يبقى الأمل معقوداً على أن تجد تركيا وإيران صيغة تكاملية لا تصادمية تجعل الأمة تستعيد وحدتها وتضع حداً لزمن الشجب والتنديد الفارغ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. قراءة عسكرية| مضيق هرمز.. الملاحة بين التصعيد الأمريكي الإير
.. وزير الخارجية الإيراني يتهم واشنطن بخرق مذكرة التفاهم
.. إيران وعُمان تبحثان في مسقط أمن الملاحة بمضيق هرمز
.. ترمب يرد على مخطط اغتياله: الصواريخ جاهزة للإطلاق نحو إيران
.. -لن نصمت-.. واشنطن تحذر إيران من عواقب وخيمة لأي سلوك عدائي