الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الصبر بين الفضيلة والانتظار القسري...مأساة الإنسان أمام الظلم
بشار مرشد
كاتب وباحث
(Bashar Murshid)
2025 / 9 / 16
القضية الفلسطينية
##مقدمة:
يقال إن الصبر مفتاح الفرج، لكن هذه القاعدة لا تكون مطلقة في كل الأحوال. فالصبر فضيلة حين يقترن بأفق واضح أو أمل يلوح في الطريق، ولو كان بعيدًا، لأنه عندها يتحول إلى قوة دافعة تحفظ التوازن النفسي وتمنح القدرة على الاستمرار.
##صبر بلا حدود:
لكن إن غاب الأمل أو انعدم مفتاح الفرج، يصبح الصبر فقط لإلهاء النفس بتحمل الموت لينسل ببطء وعذاب، أنه اشبه بآلة تتعرض للاحتكاك والحرارة الزائدة؛ فالاحتكاك يولد حرارة، والحرارة تسرع التلف، ومع تراكم الأحمال فتنهار تلك الآلة بغعل الاجهاد .
وإذا كان بأس الحديد لا يصمد أمام الاحتكاك والضغط، فكيف بالنفس البشرية التي تحمل ضعفها في مواجهة أثقال الحياة؟ إنها أوهن من المعدن، وأشد عرضة للتلف والانهيار إن طُلب منها صبر لا أفق له ولا ضوء في نهايته.
##تبريرات الخذلان:
واللافت أن أكثر من يدعون الناس إلى الصبر والصمود هم أولئك الذين ينعمون بالترف والراحة والتي لا تعاني أياديهم الناعمة خشونة الجفاف والألم ولم تكتوي ارجلهم حر الرمال ويتحدثون عن الصبر بلسان مغموس في الكلام المعسول، لكنهم لم يعرفوا جوعًا ينهك الجسد، ولا عطشًا يحرق الحلق، ولا بردًا يلسع العظام، ولا خيمة تأوي مشرّدًا، ولا مشهد دم يوقف مجزرة. كلماتهم لا تطعم جائعًا، ولا تروي ظمآنًا، ولا تداوي مكلومًا.
فصبري على المآسي نعم فضيلة!! ولكنها قسراً أما ادعائكم فهو عجزاً وتخاذلاً.
##وهنا نسأل:
وهل من صبر مفروض على شعوب العالم أكثر مما يعانيه الشعب الفلسطيني في القطاع المكلوم، والضفة التي تئن؟ إلى متى المجازر والتجويع والتشريد والحصار بكافة أنواعه، والحرمان من أبسط مقومات العيش؟
##الصبر على الأذى لا على الفناء:
إن هذه الظروف المفروضة تشبه الموت البطيء اليومي، موتًا للجسد والعزيمة والأمل، وليس موتًا سريعًا ينهي المعاناة فجأة، بل عملية مستمرة من الاستنزاف والتعب النفسي والجسدي. الصبر في هذه الحالة ليس فضيلة، بل مأساة مستمرة تثقل الروح والجسد، وتفرض على الإنسان أن يوازن بين التحمل والسعي لإيجاد المخارج، لأن القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب قد تكون أسمى من طول الانتظار.
##خاتمة:
وفي الختام فإن الصبر فضيلة حين يكون هناك أمل أو ضوء في نهاية الطريق، لكنه يتحول إلى مأساة حين يفرض على النفس بلا أفق للفرج. الأمثلة الواقعية، خصوصًا مع الشعب الفلسطيني في غزة والضفة، تذكرنا أن الصبر وحده لا يكفي، وأن البحث عن المخارج واتخاذ القرارات المناسبة، حتى في أصعب الظروف، هو ما يحفظ كرامة الإنسان ويمنحه القدرة على الاستمرار.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. العراق.. مواطن يقدم ابنته هدية لفض إشكال عشائري
.. عام على سقوط النظام السابق في سوريا… ماذا تغيّر؟ | #الظهيرة
.. محمد صلاح يخرج عن صمته ويعلق على تعادل ليفربول مع ليدز يوناي
.. أبرز محطات المشهد السوري خلال عام على سقوط نظام الأسد
.. مفاتيح دمشق | كيف تفاعلت عواصم العالم مع سقوط نظام الأسد في