الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


شرق أوسط على المقاس الأمريكي–الإسرائيلي: خريطة نتنياهو.. وتوقيع ترامب.. وتواطؤ المطبعين

هيثم أحمد محمد

2025 / 9 / 17
القضية الفلسطينية


“شرق أوسط على المقاس الأمريكي–الإسرائيلي: خريطة نتنياهو.. وتوقيع ترامب.. وتواطؤ المطبعين”
بقلم: الاعلامي هيثم أحمد محمد
مقدمة
بينما كان الفلسطيني يواجه الرصاص على أرضه، كانت بعض الأنظمة العربية تفرش السجاد الأحمر وتُرفع الأعلام الإسرائيلية في عواصمها، وبينما كانت القدس تُبتلع شبرًا شبرًا، انشغلت دول التطبيع بعقود تجارية وصور تذكارية مع نتنياهو وترامب، الخريطة الجديدة التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي ليست مجرّد خطوط جغرافية، بل إعلان صريح: الشرق الأوسط يُعاد تشكيله على عينٍ أمريكية وقلمٍ إسرائيلي، فيما يكتفي البعض بالتصفيق أو الصمت المريب.
في الآونة الأخيرة، تحدث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن خريطة جديدة للشرق الأوسط، يُزعم أنها تمّت مصادقة بعض ملامحها أو تشجيعها من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحُسب تصريحاتٍ رسمية مثل "لقد تغيّرت ملامح الشرق الأوسط" و"مع ترامب يمكننا إعادة رسم الخريطة أكثر"، تعبّر عن طموحات إسرائيلية لتثبيت مكاسب ميدانية (في الحرب أو الصراع) وتحويلها إلى وضع قانوني ودبلوماسي.
خلفية
• نتنياهو عرض في الأمم المتحدة خريطة جديدة للمنطقة تُظهر إسرائيل متمددة على حساب فلسطين، دون أي ذكر لدولة فلسطينية ذات سيادة.
• ترامب بدوره منح الضوء الأخضر لرسم هذه الخريطة، معتبرًا أن ما سمّاه "اتفاق القرن" أو "السلام الإبراهيمي" هو بوابة شرق أوسط جديد.
• في المقابل، رفضت الجامعة العربية والفصائل الفلسطينية هذا الطرح، معتبرة أنه انقلاب على القانون الدولي، ومقايضة للقضية الفلسطينية بالتطبيع الاقتصادي والسياسي.
تفاصيل الخريطة
• الضفة الغربية بالكامل تحت السيادة الإسرائيلية.
• غزة مغيّبة تمامًا ككيان مستقل.
• إسرائيل باللون الأزرق تغطي المشهد، في حين تختفي حدود الدولة الفلسطينية.
• التطبيع العربي يُقدَّم كمدخل أساسي لإخراج الخطة إلى العلن.
الرفض العربي والفلسطيني
• الجامعة العربية أعلنت رسميًا رفضها، مؤكدة أن الخطة لا تحقق الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين.
• السعودية ودول عربية أخرى أصدرت بيانات دبلوماسية مزدوجة، بين رفض علني للخريطة ودعم ضمني لمسار التطبيع.
• الفصائل الفلسطينية وصفت المشروع بأنه "إعدام سياسي لفلسطين".
البعد الاستراتيجي
• الخطة ليست مجرد رسم جغرافي، بل مشروع لإعادة توزيع النفوذ السياسي والاقتصادي في المنطقة.
• تماهي بعض الدول العربية مع الطرح الأمريكي–الإسرائيلي يعكس تحوّلًا خطيرًا من موقع "الرافض" إلى موقع "المشارك".
• التساؤل الأبرز: هل ستبقى هذه الخريطة حبرًا على ورق، أم ستجد من يترجمها على الأرض؟
تقييم
الخريطة المقترحة تُعدّ جزءًا من مشروع أكبر يسعى إلى إعادة رسم الحدود السياسية في الشرق الأوسط، ليس فقط بين إسرائيل والفلسطينيين، وإنما بين إسرائيل والدول العربية المجاورة، وفي سياق تطبيع وتحالفات جديدة، هي رؤية استباقية تُبرز أن إسرائيل تريد تثبيت أوضاع جديدة كواقع أمني وسياسي، وأن الولايات المتحدة لديها رغبة أو رغبة معلنة في دعم هذا التوجه.
لكن الرؤية تواجه رفضًا عربيًا وفلسطينيًا كبيرًا، حيث تُعتبر تشويهًا لحقوق الإنسان، ورفضًا لمبادئ حل الدولتين، وإلغاءً ضمنيًا لحقوق الفلسطينيين.
خاتمة
الشرق الأوسط يُرسم اليوم من جديد، ولكن ليس بأيدٍ عربية ولا بإرادة شعوب المنطقة. نتنياهو يرفع القلم، وترامب يوقّع، والدول المطبّعة تمنح الغطاء السياسي، فيما الفلسطيني يواصل معركة البقاء على الأرض، إنها ليست خريطة سلام، بل خريطة ابتلاع… ومن يصدّق أنها ستجلب الاستقرار، فهو شريك في جريمة محو فلسطين من الذاكرة والجغرافيا، فخريطة الشرق الأوسط الجديدة التي يطرحها نتنياهو بمساندة من ترامب تمثّل محاولة لإضفاء شرعية سياسية على الحالة الواقعية للمستوطنات والضمّ، وتوسيع دائرة التطبيع حتى دون حل عادل للقضية الفلسطينية. وإنها تُشكّل تحديًا لدعم الحقوق الفلسطينية، وخصومها يرون فيها الانقلاب على المعايير الدولية وحقوق الإنسان.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. سياسات الهجرة الجديدة تحت المجهر القانوني.. هل تحمي أوروبا ح


.. والدا أحمد الأحمد: ابننا شجاع وأنقذ الكثيرين من الموت




.. إجلاء جندي أوكراني بكبسولة مُدرّعة يتم التحكم فيها عن بعد قط


.. فرنسا.. ما أسباب ارتفاع جرائم العنف الأسري ضد النساء؟




.. الاتحاد الأوروبي يدرس تحويل مليارات الأصول الروسية لضمان قرض