الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تشكيل مرجعية كردية في سوريا

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 9 / 20
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


تشكيل مرجعية كردية: ضرورة حتمية لمستقبل القضية الكردية في سوريا

إن تشكيل مرجعية كردية موحّدة لم يعد خيارًا سياسيًا، بل بات ضرورة حتمية لا بد من الإسـناد عليها في أي مفصل أو منعطف يتعلق بالقضية الكردية في سوريا. إن غياب مرجعية واضحة وفاعلة يترك الساحة مفتوحة أمام التدخلات الخارجية، ويمنح الفرصة للأطراف الإقليمية والدولية للتسلل إلى الداخل، مما يؤدي إلى تفكيك وحدة الصف الكردي، وتقويض إمكانية بلورة موقف وطني موحّد يُبنى عليه مستقبل آمن ومستقر لشعوب المنطقة.

وفي هذا السياق، فإن تشكيل وفد كردي مشترك للحوار مع دمشق قد يشكّل خطوة تاريخية مفصلية في مسيرة الحركة السياسية الكردية في سوريا، وخطوة أولى نحو حل سياسي شامل للقضية الكردية ضمن إطار وطني سوري جامع. ولضمان نجاح هذا الوفد، لا بد أن يكون ممثلًا حقيقيًا لتطلعات شعبنا، جامعًا لمختلف الأطياف السياسية الكردية، ويملك الشرعية الشعبية والتنظيمية.

ثمة قضايا مصيرية يمكن العمل عليها من خلال هذه المرجعية، وفي مقدمتها:

توحيد القوى الأمنية والعسكرية في روج آفا، بما يشمل العمل على عودة قوات بيشمركة روجآفا، باعتبارها جزءًا من النسيج الدفاعي الكردي، والمساهمة في استقرار المنطقة.

تنشيط الأداء الإداري والمؤسساتي، خصوصًا في حال مشاركة المجلس الوطني الكردي في الإدارة الذاتية، بما يستوجب إعادة هيكلة الإدارة، لتكون أكثر كفاءة وشفافية وفاعلية في تلبية احتياجات المواطنين.

وضع أسس لاستراتيجية اقتصادية شاملة تهدف إلى تحسين الأوضاع المعيشية الصعبة التي يمر بها المواطن في روج آفا على وجه الخصوص، وشمال وشرق سوريا بشكل عام، في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية المعقدة التي تعصف بالمنطقة.

كما يجب على هذه المرجعية العمل على دمج الأحزاب الكردية ذات الرؤى المتقاربة في كيان سياسي موحد، والابتعاد عن حالة التشظي الحزبي، التي تفرغ العمل السياسي من مضمونه وتشتت القرار الكردي. لا مبرر منطقي لوجود هذا الكم الهائل من الأحزاب في روج آفا، بل على العكس، يجب أن يكون للمرحلة مقتضياتها، كما فعل "حزب كردي حر" بقيادة حجي قادو حين أعلن حل نفسه قبل أكثر من ستة أشهر انسجامًا مع متطلبات المرحلة الحالية.

من هنا، تصبح بناء جسور الثقة بين كافة الأطراف السياسية في المنطقة مسألة جوهرية، لا يمكن التغافل عنها، إلى جانب ضرورة إيجاد آلية عمل مشتركة في جميع المجالات: السياسية، الاقتصادية، الأمنية، والإدارية.

وأخيرًا، ينبغي توسيع هذه الجسور لتشمل جميع المكونات المجتمعية في شمال وشرق سوريا، لبناء أرضية صلبة للتعايش والسلم الأهلي، تُمهّد لبناء مستقبل يليق بأبناء هذا الشعب الذي قدم التضحيات الجسام في سبيل الحرية والكرامة والعيش بسلام وأمان.

إن بناء هذا المشروع الوطني الكردي الجامع، المنفتح على الشراكة السورية، والمتكامل في الرؤية والمؤسسات، هو الخطوة الأولى على طريق تثبيت الحقوق الكردية، وضمان مشاركة فاعلة في صياغة مستقبل سوريا كدولة ديمقراطية تعددية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هجوم تدمر يهز الحسابات الأميركية في سوريا.. كيف سيرد ترامب؟


.. اتصال هاتفي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأمريكي




.. إعادة افتتاح المتحف الوطني في طرابلس


.. كيف يُنظر إلى حادثة سيدني وربطها من قبل إسرائيل بمعاداة السا




.. العالم الليلة | الموساد الإسرائيلي يشارك في تحقيقات هجوم سيد