الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الانتخابات العراقية القادمة بين وهم المقاطعة وفرصة التغيير
همام قباني
2025 / 9 / 21الصحافة والاعلام
مع اقتراب موعد الانتخابات القادمة في العراق يطفو على السطح الجدل القديم المتجدد المشاركة أم المقاطعة؟ الأصوات تتوزع بين من يرفع شعار الامتناع عن التصويت كوسيلة للاحتجاج، وبين من يرى في المشاركة خياراً لا بديل عنه لكن الحقيقة المُرّة أن مقاطعة الانتخابات في العراق لا تسقط نظاماً ولا تبطل معادلة سياسية قائمة منذ عقدين، لأن الواقع أعمق وأكثر تعقيداً من الشعارات
إن من يلوح بخيار المقاطعة يظن أنه يمتلك القدرة على إسقاط شرعية العملية الانتخابية، متناسياً أن جمهوراً واحداً مهما بلغ حجمه لا يمكنه تعطيل ماكينة سياسية اعتادت على إعادة إنتاج نفسها بطرق شتى، من خلال التحالفات والصفقات و (تدوير) الوجوه و تجربة بعض الجماعات الأخيرة خير مثال، فقد حملت شعار المقاطعة، لكنها لم تكن الشعب بأسره، ولم تنجح في أن تهز عرش العملية الانتخابية أو توقف دورتها، بل عاد النظام السياسي أكثر تماسكا بفضل هشاشة هذا الخيار
البديل الواقعي والوحيد إذن هو المشاركة الواسعة فالشعب الذي عجز عن التغيير الجذري عبر الثورات والاحتجاجات، لا يمكنه أن يترك الساحة فارغة أمام الفاسدين ليتقاسموا الغنائم مرة أخرى الامتناع عن التصويت يعني ببساطة منحهم صكاً جديداً للتمديد في السلطة، وإهداءهم مقاعد البرلمان على طبق من فضة أما المشاركة الفاعلة والواعية الوطنية، فهي ورقة الضغط الحقيقية، التي يمكن أن تسقط بعض الرؤوس وتحرج الكتل التقليدية وتفتح الطريق أمام شخصيات تملك الكفاءة والمشروع الوطني.
وأقولها بكل صراحة لقد جرب العراقيون على مدار عقدين الوجوه نفسها، الأحزاب ذاتها، الولاءات الضيقة التي لم تجلب للبلد سوى المزيد من الخراب فساد متجذر، خدمات غائبة، أزمات متوالدة، وانقسام سياسي لا ينتهي وقوانين ضربة بقلب العدالة والحرية وإذا كان العراقيون فعلاً قد سئموا هذا الدوران العبثي في الحلقة نفسها، فإن الامتحان الحقيقي ليس في الشعارات ولا في خطابات المقاطعة، بل في صندوق الاقتراع المطلوب اليوم ليس انتخاب ابن العشيرة ولا قريب العائلة ولا ممثل الطائفة، بل البحث عن صاحب الضمير الوطني، السياسي الذي يملك رؤية اقتصادية واضحة، ومشروعاً حقيقياً لإدارة الدولة بعيداً عن منطق الغنيمة والزبائنية نعم، الطريق طويل وشائك، لكن أي محاولة للتغيير تبدأ من هذا الخيار، لا من الانسحاب والانسياق وراء وهم (المقاطعة) التي لم تسقط يوماً نظاماً ولم تُنهِ طبقة سياسية فاسدة الانتخابات القادمة ليست معركة سهلة، لكنها قد تكون نقطة فاصلة إما خطوة مترددة تعيدنا إلى المربع الأول، أو بداية جادة للخروج من نفق الأزمات ويبقى السؤال موجهاً للشعب العراقي هل تريدون أن تكونوا شهود زور مرة أخرى، أم فاعلين في رسم مصير وطنكم؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. رئيس الوزراء الإسباني يزور الجزائر يوم الإثنين
.. حصار الطاقة الأمريكي يشل شوارع كوبا ويدفع السكان لخيارات بدي
.. بعد الهجوم الإيراني.. الكويت تعلن إصابات في الجيش وأضرارا بم
.. من الدبلوماسية إلى الحرب.. لماذا فشلت مذكرة التفاهم بين واشن
.. بين مؤيد ومعارض.. قراءة في دوافع فرنسا وإنجلترا لمباراة تحدي