الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الاتفاقياتٌ والنزاعاتٌ بين قُطّاع الطرق الإمبرياليين تُلحق الضرر دائمًا بالبروليتاريا والشعب.
مرتضى العبيدي
2025 / 9 / 21مواضيع وابحاث سياسية
شكّل اجتماع أوت/أغسطس في ألاسكا تحوّلًا في العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، القوتين العظميين الإمبرياليتين بفضل نفوذهما العسكري. للولايات المتحدة وروسيا مصلحةٌ في التقارب والسعي إلى مصالح مشتركة لتعزيز مواقعهما دون مواجهة صعوباتٍ كبيرة، وتجنب الضعف الاستراتيجي، لا سيما في مواجهة الصين الإمبريالية الاشتراكية.
كان تصفيق ترامب رمزيًا لعودة بوتين "بعد إعادة تأهيله" إلى الساحة الدبلوماسية الغربية.
يحتاج كلا البلدين إلى ديماغوجية مثيرة حول "السلام" لخلق ستار دخاني يخفي وراءه سياساتهما الحربية والعدوانية والرجعية، ولاحتكارهما للمشاكل العالمية.
في ”بيانهما الصحفي“، لم يقل الزعيمان الإمبرياليان شيئاً، أو تقريباً. إن الدبلوماسية السرية للقوى العظمى لا تتوافق مع ثرثرة وسائل الإعلام البرجوازية وأوهام التعددية القطبية. من الواضح أنه، في الوقت الحالي، لا يوجد اتفاق كامل، وأن الخلافات لا تزال قائمة حول قضايا أساسية، في حين أن الحرب مستمرة...
استغل ترامب وبوتين مسألة "السلام في أوكرانيا" لإبرام صفقات في مجالات التجارة، والرحلات الجوية، والاستثمارات والأعمال، والمعادن النادرة، والقطب الشمالي، والطاقة، وغيرها. فلديهما مصالح رأسمالية كبرى يدافعان عنها.
يهدد الاستسلام الفعلي أوكرانيا شبه المدمرة، وبتحويلها إلى دولة عازلة.
تتمتع روسيا بتفوق عسكري، ويمكنها إملاء شروط السلام (القرم، دونباس، حق النقض (الفيتو) على عضوية أوكرانيا في الناتو، إلخ). فالوقت في صالحها.
ومن خلال تبني خط براغماتي، زاد ترامب من الضغوط على زيلينسكي الفاسد وحلفائه الأوروبيين، من خلال توفير "الحماية" و"التنسيق" للتوصل إلى حل وسط، وتأمين مبيعات الأسلحة (عبر حلف شمال الأطلسي، أي بتمويل من الحلفاء) ومنحه إمكانية الوصول إلى الموارد الأوكرانية، وخاصة المعادن النادرة.
سارع "الأقزام السبعة" في الاتحاد الأوروبي، القلقون من تحول موقف ترامب بشأن الاتفاق الشامل، إلى واشنطن للمطالبة بضمانات أمنية ودعم الدمية المحاصرة زيلينسكي. وحاولوا جاهدين التأثير على المفاوضات: فهم يتمسكون بوقف إطلاق النار، بينما يواصلون إمداد كييف بالأسلحة والطائرات المسيرة، ويفرضون عقوبات جديدة، ويعيدون تسليح أنفسهم (وخاصة ألمانيا)، ويرغبون في إرسال قوات إلى أوكرانيا، ويكثفون عدوانهم على الجناح الشرقي، ويصرخون هستيريًا بأن "أوروبا في حالة حرب". وتتسع الخلافات بين ضفتي الأطلسي بشأن الأزمة الأوكرانية بسبب السياسات المتضاربة تجاه روسيا.
وتهدف السياسة الأوروبية إلى إطالة أمد الحرب في أوكرانيا وتصعيدها، بمشاركة الولايات المتحدة بهدف هزيمة روسيا.
إنها سياسة إجرامية وعمياء، فقد أدت إلى تفاقم الركود، وزيادة التضخم، وزيادة الدين العام، وخفض الأجور والخدمات الاجتماعية. وهي سياسة يجب محاسبة القادة الأوروبيين، وعلى رأسهم ميلوني عليها.
مع ذلك، يتمثل الهدف الاستراتيجي لترامب في إبعاد روسيا عن الصين، وتقليص علاقاتها مع بكين لتقريبها من الولايات المتحدة، مع التركيز على مشاكلها الداخلية الخطيرة.
تسعى السياسة الواقعية الترامبية إلى تحقيق المصالح الحصرية للقوة العظمى الأمريكية، التي تسعى إلى استعادة عظمتها للحفاظ على هيمنتها العالمية، المهددة بالانحدار التاريخي للولايات المتحدة وصعود الصين.
أمّا بالنسبة لبوتين، فقد كان النجاح تكتيكيًا: اتفاقيات اقتصادية، وتسويق سياسي، وما إلى ذلك. لكن التناقضات مع الولايات المتحدة لا تزال قائمة، وستواصل روسيا العمل على جبهتين، وتطوير علاقاتها مع الصين، كما يتضح من الاجتماع الأخير في بكين. بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب المروعة على الأراضي الأوكرانية، يسعى الإمبرياليون الأمريكيون والروس الآن إلى تحقيق سلام إمبريالي، ظالم، وغير ديمقراطي، مما يمهد الطريق لصراعات وانتهاكات جديدة. إنهم لا يهتمون بحقوق الشعوب، بل يسعون إلى استغلال الوضع لتعزيز مواقعهم ومناطق نفوذهم، والسيطرة على الموارد والأسواق الاستراتيجية، والتدخل الدائم في الشؤون الأوروبية، وتنصيب أنفسهم حكامًا في المشاكل التي تؤثر على عمال وشعوب البلدان الأخرى.
لقد أطلق اللصوص ترامب وبوتين، الذئاب المتخفية في ثياب الحملان، بتواطؤ وتنافس، تحديًا ساخرًا للبروليتاريا والشعوب والثورة. باسم مصالح رأس المال الكبير، يطالبون المستغَلّين والمضطهدين بالتضحية بمصالحهم الحيوية، وحريتهم واستقلالهم، فضلًا عن حقهم في الحكم والتصرف وفقًا لإرادتهم في الحياة الوطنية والدولية. يجب إدانة مفاهيم ترامب وبوتين الهشة، وكذلك خطّ الاتحاد الأوروبي المحرّض على الحرب والمناورات الصينية، علنًا، لأن سياسات البرجوازية الشوفينية المحرّضة على الحرب لا تعود بالنفع على البروليتاريا والشعوب، بل تُلحق بهم أضرارًا جسيمة.
من الضروري فضح ومواجهة المضمون الرجعي والعدواني لاتفاقيات تقاسم الغنائم بين قطّاع الطرق، وإدانة المخططات والمؤامرات والابتزازات المعادية للثورة وللشعوب التي تُحيكها جميع القوى الإمبريالية، دون الانحياز إلى إمبريالية ضد أخرى. وفي الوقت نفسه، من الضروري إدانة أوهام السلمية والتعددية القطبية، والأكاذيب والخداع التي ينشرها القادة الاشتراكيون الديمقراطيون والانتهازيون في كل مكان لإقناع الشعب بالتخلي عن وجهة النظر الطبقية الثورية، في حين تتعمق التناقضات بين الإمبرياليات.
إن الشيوعيين ومعارضي الإمبريالية والديمقراطيين الصادقين وأنصار السلام لديهم مهمة مواصلة النضال لإزالة أنصار الحرب من السلطة، والخروج من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وجميع التحالفات المحرضة على الحرب، ورفض زيادة الإنفاق العسكري ودعم التضامن البروليتاري الدولي ونضال الشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها الفلسطينيون، ضد العدوان الإمبريالي والصهيوني.
في مواجهة وحدة الإمبرياليين المضادة للثورة، يجب على الطبقة العاملة والشعوب تعزيز وحدتهم الثورية بنضال حازم لا هوادة فيه، لإحباط المناورات التي تستهدف السلم والحرية والسيادة واستقلال الشعوب، من أجل التصدّي للإمبريالية وتقويض أسسها. يجب أن يكون تشكيل جبهة واسعة مناهضة للإمبريالية والفاشية على جدول الأعمال، جبهة تُبنى في كل بلد وعلى الصعيد الدولي.
صحيفة "سانتيّا" (الشرارة)، اللسان المركزي للمنظمة من أجل الحزب الشيوعي للبروليتاريا بإيطاليا، العدد 154، سبتمبر 2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. شاب تونسي يحوّل حلمه إلى حديقة حيوانات ذات بعد بيئي وتربوي
.. تنديد إسرائيلي بهجوم سيدني واتهامات للحكومة الأسترالية بالفش
.. ما الذي نعرفه عن هجوم سيدني الدامي؟ • فرانس 24 / FRANCE 24
.. اشتباكات بين الشرطة التونسية وشبان بعد وفاة رجل
.. وزارة الصحة اللبنانية: 3 شهداء في غارات شنتها مسيرات إسرائيل