الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
الأمومة من كتابي (رسائل غير مشفرة )
للاإيمان الشباني
2025 / 9 / 21قضايا ثقافية
الأبوة من أعظم الروابط الإنسانية، فهي ليست مجرد رابطة بيولوجية، علاقة تتجلى فيها أسمى معاني الحب والتضحية والرعاية. غير أن هذه العلاقة ليست دائماً نابعة من النية الصادقة أو القلب المحب، فكما أن هناك أبوة صادقة تنبض بالحنان والعطاء، هناك أيضاً أبوة مصلحية لا ترى في الأبناء سوى وسيلة لتحقيق مصالح شخصية أو غايات دنيوية.
الأبوة الصادقة هي التي تنبع من شعور داخلي بالمسؤولية والحب الحقيقي، حيث يكون الأب حاضراً في حياة أبنائه، لا يقتصر دوره على الإنفاق أو تقديم الأوامر، يتجاوز ذلك إلى الاحتواء، إلى الإصغاء، إلى الدعم النفسي والمعنوي، إلى بناء الإنسان لا فقط تربيته جسدياً. هذا النوع من الآباء لا ينتظر مقابلاً، لا يربط عطاءه بنتيجة، يعطي لأنه يحب، يضحي لأنه يشعر أن الأبوة تكليف قبل أن تكون تشريفاً. في حضرة الأبوة الصادقة ينمو الطفل بشخصية سوية، يكتسب الثقة، يشعر بالأمان، يعرف أن هناك من يحميه من صدمات الحياة ويقوده نحو النضج والاستقلالية.
في المقابل، تظهر الأبوة المصلحية كظلٍ مشوه لهذا المعنى النبيل. هي علاقة لا تقوم على الحب على المنفعة، حيث يرى الأب في أبنائه امتداداً لأحلامه الشخصية، أو مجرد أدوات لخدمة مصالحه أو تلبية رغباته الأنانية. قد يتعامل مع أبنائه كملكية خاصة، يوجههم كما يريد، يفرض عليهم اختياراته، ليس من منطلق الحرص من منطلق السيطرة أو الغرور. وربما يظهر الحنان فقط حين يكون هناك مكسب، ويغيب في أوقات العطاء الحقيقي. في هذه البيئة الملوثة بالمصلحة، ينشأ الأبناء وهم مثقلون بالمقارنات، يعانون من نقص التقدير، وقد يفقدون ثقتهم في أنفسهم وفي من حولهم، لأنهم لم يختبروا دفء العلاقة الحقيقية مع أقرب الناس إليهم.
الفرق بين الأبوة الصادقة والأبوة المصلحية لا يكمن فقط في الأسلوب، في النية والجوهر. فالصادق في أبوبته يُربي ليُنشئ إنساناً حراً ناضجاً، بينما المصلحي يُربي ليُشكل تابعاً يُحقق له أحلامه المؤجلة. وقد يكون من السهل التمييز بين النوعين حين نرى أثرهما على الأبناء: فحيث توجد الأبوة الصادقة، نجد أرواحاً مطمئنة وشخصيات متوازنة، أما في ظل الأبوة المصلحية، فكثيراً ما تنبت الجراح في الأعماق، وقد تمتد آثارها مدى الحياة.
الأبوة الحقيقية لا تقاس بما يُنفق، بما يُحتَضن. لا تُقاس بكثرة الكلمات بصدق الأفعال. إنها مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون بيولوجية، عهدٌ مستمر لا تُحدّه المراحل أو الأعمار. وفي زمن تتشوش فيه القيم وتختلط فيه الأولويات، يبقى التمييز بين الأبوة الصادقة والمصلحية أمراً ضرورياً لنُعيد للمعنى النبيل للأبوة مكانته، ولنبني جيلاً يشعر بأنه محبوبٌ لذاته، لا مستغلٌّ لحاجة غيره.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب
.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح
.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال
.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في
.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن