الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
المملكة العربية السعودية وأنتزاع الأعتراف الدولي بدولة فلسطين. دبلوماسية تقودها الرؤية والحكمة
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 9 / 23
مواضيع وابحاث سياسية
لم يكن الاعتراف الدولي بدولة فلسطين في الأمم المتحدة حدثاً عادياً في سجل القضايا العربية، بل محطة فارقة جسّدت نجاح الدبلوماسية السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، في تحويل القضية الفلسطينية من ملفٍ عالق لعقود طويلة إلى واقعٍ سياسي ملموس يجد مكانه بين دول العالم.
منذ عقود والسعودية تضع القضية الفلسطينية في صدارة أولوياتها، إيماناً منها بأن فلسطين ليست مجرد أرض محتلة، بل قضية أمة بأسرها. ومنذ إطلاق مبادرة السلام العربية عام 2002 على يد الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وحتى مواقف الملك سلمان الصلبة، والتحركات الحيوية التي يقودها ولي العهد محمد بن سلمان اليوم، ظلّت المملكة على العهد، لا تحيد عن مبدأ دعم الشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
الاعتراف الدولي بفلسطين لم يأتِ من فراغ، بل كان ثمرة جهد دبلوماسي متواصل استند إلى رؤية استراتيجية عميقة. فقد عملت السعودية على بناء جسور تواصل مع القوى العالمية المؤثرة، وحشد التأييد من الدول الإسلامية والعربية، وممارسة ضغط سياسي متوازن داخل المنظمات الدولية، حتى أضحى الموقف الداعم لفلسطين موقفاً عالمياً لا يمكن تجاهله. وما كان لهذا أن يتحقق لولا المكانة التي تتمتع بها المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، فهي الدولة التي تجمع بين الثقل السياسي والاقتصادي والديني، ما يجعل كلمتها مسموعة ومؤثرة في صناعة القرار الدولي.
القضية الفلسطينية أثبتت مرة أخرى أن العرب لا يمكن أن ينتظروا الحلول من الخارج، فالعرب كالجسد الواحد، إذا اشتكى عضو تداعى له سائر الجسد. وما يصيب فلسطين من ظلم ومعاناة إنما يصيب الأمة بأكملها، وهو ما عبّر عنه الشاعر حين قال: إن الجرح لا يؤلم إلا من كان به الألم. هذه الحقيقة تجسدت عملياً في وحدة الموقف العربي الذي دفعت به السعودية، لتؤكد أن القضايا الكبرى تُنتزع بالعمل المشترك والإرادة الجماعية.
لقد تابع العالم مشاهد مؤثرة في قاعة الأمم المتحدة، حين تعالت كلمات قادة الدول واحدة تلو الأخرى معلنة الاعتراف بفلسطين دولة حرة مستقلة. لم يكن ذلك مجرد إعلان سياسي، بل لحظة تاريخية حملت رسالة عميقة: أن العرب إذا اجتمعوا ووحدوا كلمتهم فإنهم قادرون على فرض إرادتهم، وأن السعودية بجهودها الدبلوماسية المتواصلة كانت رأس الحربة في هذه المرحلة الحاسمة.
إن هذا الاعتراف الدولي يمثل بداية عهد جديد للقضية الفلسطينية، ويعزز مكانة المملكة كدولة قائدة ورائدة في العالمين العربي والإسلامي. كما أنه يرسل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أن العرب، إذا وعدوا أوفوا، وإذا عاهدوا التزموا، وأنهم أمة لا تتخلى عن مبادئها ولا تتراجع عن حقوقها، مهما طال الزمن أو تعاظمت التحديات.
وختاماً، فإن السعودية لم تحقق مجرد إنجاز سياسي عابر، بل صنعت لحظة تاريخية ستظل شاهداً على أن فلسطين قضية لا تموت، وأن صوت العرب إذا اتحد لا يمكن أن يُهزم. واليوم، بينما يرفع الفلسطيني علم دولتهم في الأمم المتحدة، ترتفع معه هامات العرب جميعاً، اعتزازاً وفخراً بوحدة الصف، وإيماناً بأن الغد يحمل بشائر الحرية والكرامة لأرض فلسطين وشعبها الأبي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حرارة قياسية تضرب المغرب العربي: ما التداعيات وكيف يمكن مواج
.. دخان حرائق كندا يخنق مدن الشمال الشرقي الأمريكي ويثير تحذيرا
.. ما الذي يفسر الغضب الشعبي في أوكرانيا من قرار زيلينسكي بإقال
.. بعد زلزالي فنزويلا.. العائلات تنبش الأنقاض بأيد عارية بحثا ع
.. بين ضغوط أميركا وإسرائيل وتحركات سوريا والعراق.. إلى أين يتج