الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
القضية الفلسطينية بين صمود غزة وتحالفات إسرائيل مع الولايات المتحدة
أميمة البقالي
(Oumaima Elbakkali)
2025 / 9 / 23
مواضيع وابحاث سياسية
تظل القضية الفلسطينية جوهر الصراع في الشرق الأوسط، ورمزًا لصراع طويل بين الاحتلال والاستعمار من جهة، وحق الشعوب في تقرير مصيرها من جهة أخرى. وفي قلب هذه القضية تبرز غزة، تلك البقعة الصغيرة جغرافيًا، لكنها الكبيرة سياسيًا وإنسانيًا، حيث صارت رمزًا للمقاومة والصمود في وجه الاحتلال الإسرائيلي.
أولًا: غزة كعنوان للمقاومة
رغم الحصار الممتد لأكثر من عقد ونصف، والحروب المتكررة التي استهدفت بنيتها التحتية وسكانها المدنيين، فإن غزة ما تزال صامدة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية. لقد تحولت إلى رمز عالمي للمقاومة، وصارت قضيتها حاضرة في الوعي الجمعي العربي والإسلامي والدولي. إن هذا الصمود لا يعكس فقط الإرادة الشعبية لأهل غزة، بل يكشف أيضًا حدود القوة العسكرية الإسرائيلية، التي لم تنجح في إخضاع شعب أعزل يطالب بحقه المشروع في الحرية والاستقلال.
ثانيًا: التحالف الأمريكي – الإسرائيلي
لا يمكن فهم مسار الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي من دون التوقف عند التحالف العميق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. فهذا التحالف، الذي يقوم على أسس سياسية واقتصادية وأيديولوجية، منح إسرائيل دعمًا غير محدود في المحافل الدولية، بدءًا من استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد القرارات التي تدين الاحتلال، وصولًا إلى الدعم العسكري والمالي المباشر.
لقد أدى هذا الانحياز الأمريكي إلى إضعاف فرص الحل العادل، وجعل الولايات المتحدة طرفًا غير محايد في عملية السلام، الأمر الذي عمّق أزمة الثقة لدى الفلسطينيين، وأفقد المفاوضات معناها.
ثالثًا: الموقف العربي والدولي
تباينت المواقف العربية تجاه غزة والقضية الفلسطينية عمومًا، بين داعم بالمواقف السياسية والمالية، وبين من اختار الحياد أو الانشغال بقضاياه الداخلية. أما على الصعيد الدولي، فقد تصاعدت الأصوات الشعبية المطالبة بإنهاء الاحتلال ورفع الحصار عن غزة، خاصة في أوروبا وأمريكا اللاتينية، لكن تلك الأصوات لم تتحول بعد إلى مواقف سياسية ضاغطة بالقدر الكافي.
رابعًا: آفاق المستقبل
إن استمرار الحصار والحروب على غزة يهدد بتكريس واقع إنساني مأساوي، لكنه في الوقت ذاته يزيد من قناعة الفلسطينيين بعدالة قضيتهم وضرورة التمسك بحقوقهم التاريخية. وفي ظل الدعم الأمريكي المستمر لإسرائيل، فإن الرهان يبقى على وعي الشعوب، وعلى إعادة إحياء التضامن العربي والإسلامي والدولي مع القضية الفلسطينية، باعتبارها قضية حق وعدل وإنسانية قبل أن تكون قضية سياسية.
خاتمة
تثبت غزة يومًا بعد يوم أن قوة الشعوب في إرادتها، وأن التحالفات مهما بلغت قوتها لا تستطيع أن تُلغي حقًا ثابتًا في الحرية والكرامة. ورغم أن الدعم الأمريكي يمنح إسرائيل تفوقًا عسكريًا وسياسيًا، فإن التاريخ يؤكد أن الاحتلال لا يدوم، وأن الشعوب التي تصر على المقاومة تنجح في النهاية في انتزاع حقوقها.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تونس.. فرحة هستيرية لمحبي النادي الأفريقي • فرانس 24
.. تطبيق يدّعي كشف وجود فيروس هانتا بالذكاء الاصطناعي: ما مصداق
.. الصين تواجه أمريكا بـ-العين بالعين-.. وفرنسا تحت ضغط البطال
.. خلف الأبواب المغلقة.. ما الذي اتفق عليه ترامب ورئيس الصين؟
.. عبر الخريطة التفاعلية.. عملية استثنائية لحزب الله خلف القوات