الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
ما الحرارة
محسن عزالدين البكري
2025 / 9 / 23الطب , والعلوم
....
باختصار شديد، هي تمثيل مباشر لحركة الجزيئات داخل المادة. كلما تحركت الجزيئات أكثر، زادت الطاقة الداخلية للمادة، يعني حرارة مختزنة أكثر. وكلما اقتربت الجزيئات عن بعضها، حركة أقل للجزيئات لأنها تكون تحت تأثير التجاذب فيما بينها، وهنا حرارة أقل حسب نوع المادة نفسها. كل مادة تختلف عن الأخرى في قدر الحرارة اللازمة للتغلب على تجاذب الجزيئات.
تخيل أنك تريد أن تتحرك مبتعدًا عن مكان، كلما أعطيت طاقة أقوى تحركت أكثر وابتعدت أكثر. وجزيئات المادة هكذا في المادة الصلبة والسائلة والغازية: تخيل حيوانًا مربوطًا بقيد قصير جدًا، ستكون حركته أقل، إذا أرخيت القيد أكثر، حركته أكبر، لكن ليست حرة بدرجة تامة. هذا يمثل جزيئات السائل، الجزيئات تتحرك لكن لا تستطيع الابتعاد أكثر.
في الحالة الثالثة، تخيل فككت قيد الحيوان كاملًا، سيتحرك أكثر، وفي الحالة الغازية تنتشر الجزيئات بصورة أكبر وفي كل اتجاه. تتغير حالة المادة: صلب، سائل، غاز، والعكس بالعكس.
وفقًا لهذا، في الصلب كانت متقاربة، إذا سخنت، يعني نقلت طاقة من مصدر التسخين تؤدي لدفع الجزيئات للتحرك أبعد والتغلب على تجاذبها، ولكن حسب كمية الطاقة، فهي بالبداية تصبح سائلة، وبعدها غازية. مصدر التسخين يقل فيه كمية الحرارة وكمية تباعد الجزيئات، لأن جزءًا من طاقته ينقل هناك.
أحيانًا في الحديث العادي، لما تكون معك علبة ماء ثلج وواحد معه علبة ماء حار تقول: "هات أبرد لك الماء"، هذا بالكلام الشعبي، لكن علميًا أنت ما بردت، هو أصلا سخن لك بحيث نقل لك جزء من حرارة العلبة الذي معه، وبسحب حرارتها بردت لكنها نقلها لك. وانت بدأ الثلج يذوب وبدأت تسيل، يعني زاد مستوى الطاقة عندك وزاد تباعد الجزيئات عندك وأصبحت سائل. والعكس هناك، إذا استمر سحب الحرارة كما في الثلاجة، سنشرحه بعد قليل، ستصل لمرحلة الصلابة.
الخلاصة: تغير الحرارة هو انتقال طاقة حركة الجزيئات بين المادة والمحيط. لا يمكن أن يقال لك درجة البرودة حتى ولو كانت تحت الصفر، بل يقال درجة الحرارة.
الحرارة في الطبيعة والتطبيقات العملية
في محركات الديزل:
معروف أنه يحدث ضغط وانفجار في البستم، ومن انفجاره يرتفع البستم وتضغط على بستم جديد، وضغط وحرارة تنفجر أيضًا هي الأخرى وتضغط بستم آخر وهكذا، لكن لحظة، من أين جاءت الحرارة الأولية عند بدء تشغيل المحرك؟
السلف يعطي حركة أوليه تؤدي إلى ضغط البستم الأول ويستمد طاقته من البطارية لعمل الحركة الأولية المحفزة بعدها تستمر الحركة حسب السيناريو التالي.
الهواء يدخل الأسطوانة → ضروري للأكسجين.
البستم يضغط الهواء المفترض قارب الجزيئات، الآن الهواء يصبح أبرد، لكن الطاقة التي كانت داخل الهواء أين تروح؟ لا تضيع، أصلا تجد نفسها محصورة داخل البستم. لو استمرت قليل، ستتسرب وتعطى للمحيط كما في تجارب ضغط الغازات في معدات أخرى، مثل الفريون أو غيره.
ضغط الغاز يعني تبريده، بس كيف هنا يعطي حرارة؟ هناك يجد مستودعًا مفتوحًا من المحيط، ضغط أبطأ وبنفس الوقت وقت كافي لنقل الحرارة للخارج. هنا، ما أن تجد الحرارة المسحوبة نفسها بمكان محصور حتى تلتقي بالديزل الذي يتجر مع الهواء، الجزيئات تتحرك بسرعة كبيرة، الديزل يشتعل، الضغط ينتقل للبستم الثاني، انفجارات متتابعة.
في الفريون والثلاجات:
الغاز يمر من أنبوب واسع إلى ضيق، الجزيئات الآن تضغط وتتقارب، نفس قصة هواء البستم لكن بشكل أبطأ، نفس الشيء تبقى حرارة لكن بمستودع أوسع، وبنفس الوقت سحب الحرارة أبطأ زمنياً من ضغط البستم الذي دفع الحرارة دفعة واحدة. أحيانًا لو لمست خلف ثلاجة أو مكيف تجد حرارة، هو يبرد الغاز هنا لأن الحرارة وجدت مجالًا للهروب، وبنفس الوقت تسربت ببطء، مش دفعة واحدة، وأيضًا ما في مادة مشتعلة ومحصورة داخل مستودع مغلق.
عند مرور الغاز على محتويات الثلاجة يسحب جزءًا من حرارتها، جزيئات المواد تتقارب أكثر، يعود للأنبوب محملًا بالطاقة والحرارة التي سحبها ويواصل المشوار إلى أن يضغط مرة أخرى بالأنبوب الضيق، يضغطه يقارب جزيئاته، يلقي بحمولة الحرارة للخارج، ويكرر العملية. ويعود للمرور على داخل الثلاجة ويسحب حرارة جديدة. وبالتالي، لا وجود علميًا لشيء اسمه نقل برودة، بل سحب حرارة.
المبدأ: الحرارة تنتقل دائمًا من الجسم الأكثر حرارة إلى الأقل حرارة → لا يمكن نقلها بالعكس دون عمل خارجي.
ملاحظة أخيرة: الابتكارات الكاذبة التي تعرض على مواقع التواصل وتقول لك محرك يستمر أبدياً ولا يحتاج لوقود، من أين جاء مصدر الطاقة؟ والثاني، لا يمكن استمرار الكفاءة، ستفقد مع الوقت. أحيانًا برميل ماء يجعل له فتحتين، واحدة من فوق وأخرى من تحت، ويقال إذا صبيت من الفتحة التي تحت ستعمل مضخة بدون وقود، تضخ من البئر أو الخزان إلى مستوى أعلى وبشكل دائم دون حاجة لمصدر طاقة، لذا فهي خرافات وخزعبلات. ربما صاحب المقطع ما كان عنده مولد أو مضخة واشترى بعدها من أرباح مشاهدات وتفاعل الأغبياء الذين صدقوا هراءه. لا يمكن إطلاقًا صنع مثل هذا.
الطاقة لا تفنى ولا تُخلق من العدم.
أي ادعاء بـ "محرك بدون وقود" أو "طاقة أبدية" → خرافة كاذبة.
كل حركة تواجه مقاومة → دائمًا يكون هناك فقدان للطاقة.
كل شيء يخضع لقوانين الديناميكا الحرارية وقانون بقاء الطاقة.
الطاقة لا تفنى ولا تأتي من العدم
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. تفاعلكم | كل ما تحتاج معرفته عن الحالة الطبية النادرة انعدام
.. مياه سامّة | مياه جافة | ناشونال جيوغرافيك أبوظبي
.. موسم جديد | إخفاقات البناء | ناشونال جيوغرافيك أبوظبي
.. عندما يبدع الفن في تناغم مع الطبيعة بالأرجنتين
.. نقاش الساعة - سجال حول قانون البحار والمرور عبر مضيق هرمز