الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تفاهمات جنوب سوريا .... بين ضرورات الأمن ومخاطر التنازلات

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


تفاهمات جنوب سوريا… بين ضرورات الأمن ومخاطر التنازلات

لم تُقدِم أي سلطة سورية، حتى في عهد عائلة الأسد، على تقديم تنازلات تمس جوهر السيادة الوطنية كما فعل أحمد الشرع، رئيس الحكومة السورية المؤقتة، في تفاهماته الأخيرة مع إسرائيل، وذلك من دون إعلان رسمي عن تطبيع أو اتفاق سلام، في خطوة تُشبه اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974، لكن بصلاحيات أوسع لصالح تل أبيب.

فقد طُرحت، تحت مسمّى “منطقة حظر جوي” فوق جنوب سوريا، ترتيبات أمنية جديدة تشمل محافظة القنيطرة مرورًا بدرعا وصولًا إلى السويداء، بالتزامن مع مطالب إسرائيلية بإنشاء منطقة منزوعة السلاح ورسم حدود جديدة تمتد حتى جبل الشيخ المطل مباشرة على العاصمة دمشق. وتأتي هذه الإجراءات ضمن تفاهمات أمنية بين الحكومة السورية المؤقتة وتل أبيب، وليست جزءًا من مسار سياسي معلن، تحت ذريعة أنّ إعادة الإعمار والتنمية لن تتحققا من دون ترتيبات عسكرية وأمنية مع إسرائيل.

مع ذلك، لا ترى الحكومة السورية المؤقتة في هذه الخطوات نوعًا من الانقسام أو تمهيدًا لتقسيم الجغرافيا السورية. في المقابل، تبدو إدارة الشرع غير مستعدة للتعامل مع القضية الكردية بوصفها ملفًا سياسيًا، إذ ترفض اللامركزية وأي صيغة من صيغ الفيدرالية، فيما تتركّز معظم اهتماماتها على شمال شرق البلاد وقوات سوريا الديمقراطية. وقد صرّح الشرع مؤخرًا بأنّ عدم التزام “قسد” بدمج قواتها ضمن الجيش السوري قد يدفع تركيا إلى تنفيذ عملية عسكرية شرق الفرات، معتبرًا أنّ وجود هذه القوات يشكّل تهديدًا للأمن القومي التركي والعراقي.

لكن هذه المقاربة تكشف عن قصور الحكومة المؤقتة في توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز بنيتها السياسية والاجتماعية، سواء عبر إقرار حقوق المكونات القومية والطائفية والمذهبية في دستور جديد، أو من خلال بناء مؤسسات قادرة على صون السيادة الوطنية. وبدون مثل هذه الخطوات، ستبقى البنية التحتية والأمنية للدولة السورية هشّة وضعيفة أمام الضغوط الإسرائيلية والأميركية، بما يسهّل فرض إملاءات خارجية على حساب وحدة المجتمع السوري.

إنّ قبول الحكومة السورية المؤقتة مبدأ التفاوض مع إسرائيل يحمل في جوهره دلالة واضحة على استعدادها لتقديم تنازلات تمس صميم القضية الوطنية. ويبدو أنّ هذا المسار لن يسهم في حل النزاعات الداخلية، بل قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة تهدّد مستقبل سوريا ووحدتها الترابية والاجتماعية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الهجرة: حين يتحول الحلم الأوروبي إلى كابوس! • فرانس 24


.. لماذا صعد ترامب ضد فرنسا؟ وماذا يريد من -مجلس السلام-؟




.. التوترات تعود إلى شمال شرق سوريا والقوات الكردية تنسحب من مخ


.. اتفاق جديد بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية -قسد-.. ما التفا




.. أوكرانيا مقابل غرينلاند.. هل دخلت السياسة الأميركية مرحلة ال