الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قتل على الهوية والانتماء: تقارير حقوقية تكشف الجرائم المغيبة

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 9 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


تشير تقارير حقوقية دولية إلى أنّ ما تشهده الساحة السورية لم يعد مجرد صراع سياسي أو عسكري، بل تحوّل إلى عمليات قتل على الهوية والانتماء. فأنت علوي… أنت درزي… أنت كردي… كلها باتت تهمًا كافية لإزهاق الأرواح وسفك الدماء.

وفي هذا السياق، جاء تقرير منظمة هيومن رايتس الدولية ليكشف عن جرائم مروّعة ارتكبتها وزارة الدفاع في الحكومة المؤقتة بحق المدنيين من أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري وانتهاك الحرمات ، وما جرى مؤخرًا في جبل الدروز على يد عصابات عشائر البدو ،وامن العام تابعة لوزارة الدفاع السوري ، مؤكداً أنّ فظاعتها لا تقل عن غيرها من الجرائم التي وثّقتها لجان تقصي الحقائق المستقلة. وهو ما أظهر هشاشة تقرير اللجنة المحلية التي شكّلها أحمد الشرع، والتي افتقرت برأي المنظمة إلى المصداقية والموضوعية.

أهمية تقرير هيومن رايتس جاءت في توقيته الدقيق، حيث تزامن مع زيارة أحمد الشرع إلى نيويورك وحضوره اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهي زيارة حظيت بدعم قطري وتركي واضح، وكأنّ شيئًا لم يحدث في سوريا بعد استيلاء هيئة تحرير الشام المتطرفة على السلطة، وما تبع ذلك من مجازر وعمليات نهب وسلب وخطف واغتصاب وحرق للممتلكات في الساحل السوري وجبل الدروز ،واقصاء حقوق الأقليات وتهميشها.

ما صدم السوريين جميعًا باستثناء الطائفة السنية هو تصريحات أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية خلال لقائه بالشرع في نيويورك، إذ وصفه بـ"رجل المرحلة" وأشاد بدوره في "دحر الإيرانيين" و"إسقاط نظام الأسد". والحقيقة أنّ سقوط النظام جاء نتيجة توافقات دولية معقدة، وليس بفضل الشرع أو أتباعه المتطرفين. هذا التغاضي عن الجرائم الموثقة التي ارتكبها الشرع ووزير دفاعه مرهف أبو قصرة يثير أسئلة كبرى حول ازدواجية المعايير الدولية وعلى رأسها امريكان.

إنّ تقرير المنظمة يعيد إلى الأذهان أحداث شهر آذار في الساحل 2025 ، وتموز في السويداء 2025 في نفس العام ، حيث ارتُكبت جرائم مروّعة بأوامر مباشرة من الشرع وقيادته العسكرية. وهو ما يؤكد أنّ تقارير المنظمات الحقوقية تبقى دائمًا حجر عثرة أمام محاولات طمس الحقيقة وإخفاء جرائم ترتكب بحق الطوائف غير السنية، وفي مقدمتها العلويون والدروز و الأقلية الكوردية .

وعليه، فإنّ من واجب الدول العربية ألّا تساهم في ترويج روايات مضللة تزعم أنّ ما جرى في الساحل كان مجرد مواجهة لانقلاب إيراني وفلول نظام السابق على السلطة المؤقتة، أو أنّ ما حصل في السويداء كان نتيجة "مخطط إسرائيلي" بالتعاون مع بعض الشخصيات المحلية. الحقائق التي وثّقتها هيومن رايتس تؤكد أنّ ما جرى كان قرارًا متعمّدًا من القيادة المؤقتة، وليس مجرد صراع خارجي.

في النهاية، يبقى المطلب الأساسي للشعب السوري هو العدالة الانتقالية ،انتقال السلطة السلمية بموجب قرار أممي 2254 ، باعتبارها الضمانة الوحيدة لصون حقوق جميع المكوّنات دون استثناء أو تهميش، مهما حاولت بعض الأطراف تزييف الوقائع عبر الإعلام أو السياسة أو الخطاب العسكري. فالشمس لا تُحجب بالغربال ولا بالأكاذيب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثورة في التعليم 5


.. هل المرسوم الرئاسي يجعل الكردي جزءا أساسيا من سوريا المستقبل




.. أخبار الصباح | -حقناً للدماء-.. عبدي يكشف كواليس الاتفاق الص


.. ما الذي نعرفه عن هذا السد؟ وما مدى أهميته؟




.. عشرات المستوطنين المسلحين أحرقوا أكثر من خمسة مساكن وعددا من