الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
اتفاق العاشر من آذار... بين السقوط السياسي وتكريس الإقصاء
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 9 / 26
مواضيع وابحاث سياسية
لم يعد خافياً على أحد أن اتفاقية العاشر من آذار قد انتهى مفعولها فعلياً، لحظة الإعلان عما سُمِّي بـ"الإعلان الدستوري" في سوريا، والذي شكّل انقلاباً مباشراً على جوهر الاتفاق، عبر تجاهله التام لحقوق الأقليات، بل وإنكاره لها صراحة، في استعادة خطيرة لنهج الإقصاء الذي لطالما كان سمة الأنظمة التسلطية.
ولا يمكن بأي حال من الأحوال لمن نشأ في رحم مدرسة الإرهاب، ومارسه لأكثر من عقدين من الزمن، أن يتّهم الآخرين بالإرهاب، أو يصفهم بالانفصالية وفلول النظام السابق، أو بالخارجين عن القانون. فتحت هذه الذرائع الواهية، ارتُكبت مجازر مروعة بحق المدنيين في الساحل السوري، بذريعة "ملاحقة الفلول"، وللتغطية على هذه الجرائم، تم اللجوء إلى توقيع اتفاق العاشر من آذار مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في محاولة يائسة لفك حبل المشنقة عن الرقاب، وإنقاذ الذات، وإطالة عمر مشروع سياسي متآكل. لقد كانت هذه الاتفاقية بمثابة طوق نجاة لأحمد الشرع، لا أكثر، ولم تكن تسوية وطنية حقيقية، بقدر ما كانت مخرجاً اضطرارياً من مأزق أخلاقي وسياسي.
من غير المجدي، ولا المقبول ،لا سياسياً ولا أخلاقياً الدخول في اتفاقات سلام أو استسلام مع من تلطّخت يداه بدماء الأبرياء، وكان ذات يوم يذبح الناس على الهوية والطائفة. ما جرى في السويداء ليس ببعيد؛ فقد اجتاحت مجموعات مسلحة تنتمي إلى بعض عشائر البدو، وبمرافقة أمنية علنية من "الأمن العام"، المدينة، فارتكبت عمليات قتل جماعي بحق المدنيين الدروز، ونهبت الممتلكات، وأحرقت الأرزاق، في مشهد دموي يعكس انحداراً أخلاقياً لا يمتّ إلى أدنى قيم الإنسانية.
إن الشعارات التي تُرفع اليوم، وتُزيَّن بألفاظ برّاقة، ليست سوى شعارات مسمومة، تتغذّى على خطاب الكراهية والتحريض والإقصاء تجاه الآخر، وتُعيد إنتاج سرديات الصراع، لا لتسويته، بل لتكريسه كأمر واقع.
القول بوجود "دولة سورية" حقيقية في ظل هذه المعطيات هو ضرب من الوهم، بل هو مأساة بحد ذاتها. ما نشهده اليوم هو مشهد عبثي تتصدّره عصابة ذات خلفية دينية متشددة، استولت على مفاصل السلطة في دمشق، ليس بفضل شرعية شعبية أو قوة داخلية حقيقية، بل كنتيجة مباشرة لتفاهمات دولية هدفت إلى إنهاء حكم الأسد، فاستُبدِل النظام القديم بسلطة لا تقلّ سوءاً، إن لم تكن أشدّ خطراً على مستقبل البلاد ووحدتها.
أما من كان بالأمس القريب يجوب شوارع إدلب، فارضاً "شريعته" الخاصة من نهب وسلب واغتصاب، ومشرّعاً فتاوى تخدم شهواته ومصالحه، فلا يمكن منحه صك براءة أو السماح له بالادعاء بأنه طرف في مشروع وطني جامع. فقد شكّل هؤلاء مظلّة لكل الانتهاكات، بدءاً من "جهاد النكاح"، ومروراً بفرض الضرائب الجائرة، وانتهاء بإصدار فتاوى تبرّر الفظائع باسم الدين، وتمنح الغطاء الشرعي لجرائم لا تسقط بالتقادم.
باختصار، نحن لا نعيش في كنف دولة، بل في ظل منظومة لا تعرف من الدولة إلا اسمها، ولا من الشرعية إلا قناعها، فيما المضمون لا يختلف كثيراً عن تنظيمات إرهابية عابرة للحدود، استبدلت راية "الخلافة" بشعارات وطنية جوفاء، لكنها بقيت على ذات النهج الإقصائي الدموي.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق شرق مدي
.. تصعيد غير مسبوق شرق حلب.. ماذا يعني إنذار الجيش السوري لـ قس
.. حماس: استمرار استشهاد المدنيين بالبرد وانهيار المنازل يؤكد أ
.. دول أوروبية تستدعي سفراء إيران وموسكو تقول إن تهديدات واشنطن
.. عاجل | وزير الدفاع الإيراني يهدد باستهداف القواعد الأمريكية