الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


المنطق في فرضية باسكال

صادق العلي

2025 / 9 / 28
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


تمهيد :
بليز باسكال هو عالم رياضيات وفيزيائي فرنسي 1623م-1662م , له العديد من الاسهامات في الرياضيات والفيزياء والفلسفة , سوف اتناول احدى طروحاته وهي فرضية باسكال.
تقول فرضية باسكال :
((( اذا كان انسان صالح بطبعه ( الانسان الذي لم يثبت عنده وجود الرب ) فان فكرة الايمان بالرب اقرب الى العقل منها الى انكاره ,لان الرب يطالب الانسان بان يكون صالحاً ( وهو كذلك ) وعليه سوف يحتاج الى الاعتقاد بوجود الرب فقط كي يدخل الى الملكوت السماوي طبعاً اذا كان الرب موجوداً بالفعل ... وان لم يكون الرب موجوداً فأن هذا الانسان لن يخسر شيئاً لانه صالح بالاساس ( سواءًا بوجود الرب ام لا ) , الموضوع مقتصر على مشاركة الاخرين بعض الطقوس التي لا تكلفه شيئاً ))) .
طبعاً هناك من رفضها بشكل قاطع !.
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
تبدو فرضية عقلانية جداً بالنسبة للانسان الطبيعي اي الذي يعمل من اجل مستقبله ولا يعتدي على حقوق الاخرين ( تطبيق الوصايا العشر وان كانت بوازع انساني وليس ديني) .
هنا لا بد من الانتماء الى الجماعة اي مشاركة الاخرين بعض الصلوات والطقوس , هذه المشاركة ليست دينية فقط بل يمكن ان تكون اعمال اجتماعية او خيرية تشعره بانسانيته على ان لا ننسى انه ربما يحتاج مساعدتهم ايضاً.
بالرجوع الى اصل الفكرة ( ان كان الرب موجوداً سوف يفوز بملكوت السماوات وان كان غير موجوداً فلن يخسر شيئاً ) هي فكرة معقولة ومنطقية للانسان العقلاني او المنطقي ولكن ماذا عن الاخرين الذين ربما لا يتقبلوا هذه الفكرة اقصد هنا اصحاب مقولة ( الايمان المطلق بدون اي اسئلة ) .
هل يتقبل هؤلاء ان يكون الرب ضمن حسابات وفرضيات لمجرد الخلاص ؟, هنا تذكرت مقولة قديمة لاحد القساوسة لا اتذكر اسمه :
((بما ان الكتاب المقدس قال ان النبي يونان ( يونس في الاسلام ) دخل جوف الحوت لثلاثة ايام وخرج وهو على قيد الحياة فانا اصدقه ولو قال ان الحوت قد دخل الى جوف النبي يونان لثلاثة ايام سوف اصدقه ايضاً )).
بهذا الايمان والتسليم المطلق هل يمكن ان يكون الرب ومن بعده الكتاب المقدس والكنيسة ضمن حسابات وفرضيات عقلانية او حتى يتحول التعامل مع الرب الى مصالح متبادلة وكانها مقايضة سوقية بين طرفين .
الطرفان في التعاملات السوقية يبحثان عن المزيد من المكاسب لطرف على حساب الطرب الاخر وهذا متعارف عليه فهل يقبل اي دين ان يكون الرب طرفاً بهذا التعامل , لاننا وبالرجوع الى ابسط مستويات الايمان لا يجب ان يكون التعامل مع الرب بهذا الشكل السوقي .
هناك من يقول انها فكرة غير منطقية وغير عقلانية وليست اقرب الى العقل لانها سوف تدخل هذا الانسان الصالح في متاهة الخوف من الغيبيات ورهبة الحجيم والعقوبات الاخروية التي لم تثبت عنده بالاضافة الى القيود التي يفرضها الدين على الانسان لتحد من حريته مثل الاعتراف والتناول وغيرها ( باسكال يقول هذا كونه مسيحياً ).
يضيف هؤلاء ان الالحاد افضل لهذا الانسان الصالح لانه ( الالحاد ) يمنحه المزيد من الحرية التي تعتبر اهم انجازات العقل الانساني على مر العصور المهم هنا ان لا يكون مضطراً الى التعاطي مع الاخرين على اختلاف مستوياتهم ( المقصود هنا ان التعاطي مع السيئين ( بكل اشكالهم ) من نفس الدين ) .
المزيد من الانتقادات لهذه الفرضية .
صحيح ان القتل والسرقة وغيرها تعتبر محرمة دينياً واجتماعياً وقانونياً ولكنها تصبح مقبولة اذا مارسها المتدين ضد الاخرين من الاديان والمذاهب الاخرى ... يخبرنا التاريخ ان الاديان مارست وتمارس كل انواع المحرمات ضد الاديان الاخرى وتتفاخر بها لانها لا تعتبرها محرمات اذا كانت ضد المختلفين بل هي اعمال صالحة تدخل من يقوم بها الى الملكوت السماوي بالاضافة الى ان يكون بطلاً بين اتباع دينه .
المجازر التي قام بها ويقوم بها المتديين اكبر دليل على ان قتل الاطفال ( كي لا يصبحوا اعداء في المستقبل و) تشريد وتعذيب النساء لا يدخل ضمن المحرمات لانهم يمارسونها ضد الاخرين المختلفين .
سوف يضطر الانسان الصالح ان يمارس هذه المحرمات او على اقل تقدير يوافق عليها كونه يشاركهم طقوسهم واعمالهم الخيرية ايضاً يشاركهم ممارستهم للمحرمات .
هنا بعض الاسئلة :
هل كان باسكال جباناً لعدم قرته على اتخاذ قرار الالحاد ؟.
هل كان ذكياً لدرجة انه يتحايل على الرب ليدخل ملكوت السماء دون ايمان حقيقي ؟.
هل كان في حيرة من امره حول وجود الرب ؟.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تصعيد أمريكي إيراني جديد.. هل عادت المواجهة العسكرية؟


.. مواقف الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الإنسانية وال




.. واشنطن تعلن انتهاء موجة الضربات ضد عشرات الأهداف العسكرية في


.. الحرس الثوري الإيراني يعلن استهداف قاعدة أحمد الجابر بالكويت




.. الدكتور لقاء مكي: الأمير الوالد رسخ نهجا جعل قطر صوتا للمظلو