الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
خمسون عامًا عن انتصار الشعب الفيتنامي على الإمبريالية الأمريكية
مرتضى العبيدي
2025 / 9 / 28مواضيع وابحاث سياسية
صادف يوم 30 أفريل الذكرى الخمسين لهزيمة الإمبريالية الأمريكية في فيتنام. ويكتسب هذا الحدث التاريخي أهمية بالغة بالنسبة للحركة المناهضة للإمبريالية وللحركة الماركسية اللينينية على الصعيد الدولي، إذ تجلى فيه النضال البطولي للعمال والشعب الفيتنامي، وأكد تضامن الشعوب وأخوة النضال الأممي، ومثّل إعادة توحيد البلاد، وانتصار مبادئ تقرير المصير والاستقلال.
بين مارس وأفريل 1975، بدأ الدبلوماسيون والعسكريون الأمريكيون بالفرار من سايغون، عاصمة فيتنام الجنوبية. كان من الواضح أن تقدم الجبهة الوطنية لتحرير فيتنام لا يمكن إيقافه. وقد دلّ انسحاب معظم القوات الأمريكية خلال الأشهر السابقة على الهزيمة السياسية والعسكرية التي ألحقها الشعب الفيتنامي بالولايات المتحدة.
وقد تحقق هذا النصر بفضل الدعم الشعبي الهائل لقوات جبهة التحرير والقوات المسلحة لجمهورية فيتنام الديمقراطية (جيش فيتنام الشمالية). "كان علينا استخدام الأسلحة الصغيرة ضد الأسلحة الكبيرة، والأسلحة القديمة ضد الأسلحة الحديثة". كان الثوري وقائد الجيش الشعبي الفيتنامي "فو نجوين جياب" يقول: "في النهاية، العامل البشري هو الذي يحدد النصر". كان العنصر الأساسي للنصر هو الشعب المسلح، وهو نفسه الذي مكّن من إبادة القوات العسكرية للإمبريالية، مما سمح بتفكيك جميع مناوراتها السياسية والعسكرية. في هذه العملية، جمعت القوات الثورية بين حرب العصابات، والتمرد في المدن والقرى، وإضرابات العمال، وحملات المقاطعة الجماهيرية. كانت فترة الهجمات والانتفاضات المتزامنة، التي بدأت مع هجوم "تيت" عام 1968 وانتهت بتحرير سايغون عام 1975، نتيجة تنسيق النضال العسكري والسياسي.
كيف تحقق هذا النصر؟
قاد العمال، بقيادة "فيت مينه"، (رابطة استقلال فيتنام)، التي أسسها هو شي مينه والحزب الشيوعي عام 1941، مقاومة مسلحة ضد اليابانيين، ثم ضد الغزاة الفرنسيين لاحقًا. هُزم الغزاة الفرنسيون، الذين موّلتهم الولايات المتحدة وزوّدتهم بالعتاد، في معركة ديان بيان فو في مايو 1954.
في العام نفسه، وقّع مفاوضون من فرنسا وفييت مينه اتفاقية جنيف لإنشاء خط ترسيم إقليمي مؤقت يقسم فيتنام بين القوات العسكرية الفرنسية والقوات الفيتنامية بقيادة هو تشي مينه.
في عام 1957، حملت قوات حرب العصابات التي تقاتل في فيتنام الجنوبية وقوات فيتنام الشمالية السلاح لإعادة توحيد البلاد. وبحلول عام 1963، بدا التوحيد وشيكًا، فنظمت الإمبريالية الأمريكية استفزازًا في خليج تونكين عام 1964 لتبرير إرسال قوات ضخمة إلى فيتنام عام 1965.
أرسل ما يقرب من 600 ألف جندي أمريكي إلى فيتنام خلال الصراع لمواجهة مقاتلي جبهة التحرير، بينما قصفت القوات الجوية الأمريكية فيتنام بشكل إجرامي وحشي. ووفقًا لبعض السجلات، أسقطت الولايات المتحدة 7.5 مليون طن من القنابل على فيتنام ولاوس وكمبوديا، وهي كمية تفوق بكثير تلك التي استخدمتها جميع الأطراف خلال الحرب العالمية الثانية.
أثبتت تكتيكات حرب العصابات الفيتنامية، وطرق الإمداد، والأنفاق، والفخاخ، والهجمات الخاطفة، وغيرها، أنها شديدة المقاومة للقوة التكنولوجية الهائلة للولايات المتحدة. فخلال تسع سنوات من إخضاع السكان المحليين، لم ينجح الجيش الأمريكي قط في كسر إرادة العمال والشعب الفيتنامي.
مجازر "ماي لاي"، التي قتلت فيها القوات الأمريكية أكثر من 700 رجل وطفل وامرأة (تعرضوا للاغتصاب قبل أن يُذبحوا)، أو الصور المؤلمة للأطفال وقد ذابت جلودهم بالقنابل الكيميائية (الفوسفور الأبيض والنابالم والعامل البرتقالي)، هي أمثلة على الغزو الأمريكي الإجرامي. أدت هذه الإجراءات التي اتخذها الجيش الأمريكي إلى استياء الشباب والعمال وشعوب العالم. وانتشرت المسيرات والتجمعات والمهرجانات وغيرها من الأنشطة من أجل السلام والتضامن مع الشعب الفيتنامي في جميع أنحاء العالم. ولإعطاء ثلاثة أمثلة، في عام 1968، نظم ملايين طلاب الجامعات والمدارس الثانوية في الولايات المتحدة مقاطعة جماعية في مدارسهم كإظهار لمعارضتهم للحرب؛ وفي عام 1969، أخذ آلاف المواطنين الأمريكيين إجازة من العمل للمشاركة في مظاهرات محلية في جميع أنحاء البلاد؛ وفي عام 1971، ألقت عدة مجموعات من قدامى المحاربين في فيتنام أكثر من 700 ميدالية أسفل درجات مبنى الكابيتول. وتكررت هذه الحركة الرافضة لحرب فيتنام في جميع أنحاء العالم.
ومنذ الهجوم الذي شنته جبهة التحرير عام 1969، والمعروف بهجوم تيت، أخذ الشعب الفيتنامي زمام المبادرة. وكان تحرير سايغون في أبريل 1975 خاتمة عملية سياسية عسكرية هزمت الإمبريالية الأمريكية وأتباعها. ويُظهر هذا العمل البطولي للشعب الفيتنامي، بقيادة حزبه الشيوعي، إمكانية هزيمة الإمبريالية.
كان للنضال البطولي للشعب الفيتنامي أثرٌ عميق على الثقافة الشعبية، إذ عكست الموسيقى والسينما والأدب معارضة الحرب. غنّى كويلابايون (Quilapayun): "النسور السوداء تكسر مخالبها / في وجه الشعب البطل في فيتنام"، وأُقيمت حفلات موسيقية عظيمة من أجل السلام، شارك فيها نجومٌ مثل جيمي هندريكس (Jimmy Hendrix)، وفرقة ذا هو (The who)، ورولينج ستونز (Rolling Stones)، وجون لينون (John Lennon).
شجّعت فيتنام نضالات التحرير الاجتماعي والوطني في الدول التابعة. وكانت الجزائر وأنغولا ونيكاراغوا والسلفادور وغواتيمالا من بين الأماكن التي أثر فيها النضال الفدائي تأثيرًا كبيرًا على تكتيكات واستراتيجيات العمال الفيتناميين. عزّز هذا النصر الحركة المناهضة للإمبريالية والاستعمار، التي انتشرت في جميع أنحاء العالم، معززةً نضال الشعوب من أجل تقرير المصير والاستقلال.
صحيفة "الى الأمام"، العدد 2136، من 7 الى 13 ماي 2025
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل ما زالت احتمالات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غز
.. محافظة القدس: اقتحام نتنياهو حائط البراق تزامنا مع عيد الحان
.. خارج الصندوق | بعد رفض واشنطن.. العراق: مشاركة الفصائل في ال
.. السلطات الكمبودية: غارات تايلاندية قرب مركز إيواء حدودي
.. الدفاع التايلاندية: استعدنا 4 من 19 موقعا متنازعا عليها