الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
سورية بين فتات التبرعات وحكومات التسوّل
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 9 / 28
مواضيع وابحاث سياسية
تعيش سورية اليوم على الفتات وعلى حملات التبرع التي تُسوَّق تحت شعار "النهوض الاقتصادي"، بينما الواقع يكشف عكس ذلك تماماً. فالحكومة المؤقتة التي أغرقت الشعب بوعودها الكاذبة، لم تفعل سوى أن أثقلت كاهل المواطن، وأخذت ما تبقى في جيوبه الخاوية منذ بداية الأزمة. وبدلاً من أن تؤمّن له لقمة العيش بكرامة، راحت تتسول التبرعات من المواطنين تحت عناوين شتى؛ مرّة باسم "وفاءً لهذه المحافظة" وأخرى باسم غيرها، دون أن يعرف الشعب مصير ملايين الدولارات التي تُجمع باسمه.
إن ما يحدث ليس إلا نهباً منظّماً لما تبقى من قوت الفقراء.
وهنا يطرح المواطن السوري أسئلته المشروعة:
*أين وعود الحكومة المؤقتة برفع مستوى المعيشة والدخل الفردي؟
*أين زيادة الرواتب التي بشّرت بها بنسبة 400%؟
*أين العقود الاستثمارية التي أُعلن عنها مع الشركات *المحلية والإقليمية والدولية؟
*أين ودائع واحتياطات البنك المركزي السوري؟
*أين الأموال التي جُمعت من أثرياء النظام مقابل إعفائهم من المحاكمات ومصادرة 80% من ممتلكاتهم؟
*أين ذهبت المساعدات التي قدّمتها السعودية وقطر لمحمد الجولاني في بدايات سقوط النظام؟
أليس من حق المواطن أن يسأل قادته: من أين لكم هذا الثراء الفاحش، وأنتم حتى الأمس القريب كنتم تعيشون في مخيمات الشمال على المساعدات الخارجية؟
لقد بات واضحاً أن غالبية قادة الفصائل المتطرفة استولوا على قصور النظام السابق وأعوانه الفارين، ونهبوا ما حولها، وأحرقوا الأخضر واليابس، وأرعبوا الناس وأخرسوهم بفضل جبروتهم الملطّخ بدماء الأبرياء. وهكذا تكشف التجربة أن الحكومات المتسوّلة لا تستطيع بناء أوطان ولا تحقيق تطلعات الشعوب التي ضحّت بالغالي والنفيس من أجل الحرية والكرامة، بل تنشغل فقط بملء جيوب قادتها على حساب الكادحين.
لقد امتدت ملفات الفساد والنهب حتى وصلت إلى الدائرة الضيقة للرئيس السوري المؤقت وإخوانه، حيث استشرى نظام المحسوبيات بشكل غير مسبوق في مختلف المستويات والمواقع الحساسة من مؤسسات الدولة.
ولعلّ ما هو أشد مرارة أن هؤلاء يسعون إلى إعادة تشكيل الهوية السورية بما يخدم أوهامهم العقائدية. غير أن التاريخ السوري أوسع وأعمق من كل هذه المحاولات البائسة؛ فهو تاريخ سوراني، آرامي، ميدي وآشوري، وليس حكراً على بني أميّة ولا على بني قريش أو غيرهم، ولا على أي قومية أو طائفة بعينها. إن محاولات اختزال المشهد السوري تحت رايات "الجهاد"، والعودة بالناس إلى ما قبل 1400 عام، ليست سوى انحدار حضاري خطير.
إنه لمشهد مخجل ومخزٍ أن تتصدّر الساحة عقول متحجرة لا تملك سوى لغة الدم والشعارات الجوفاء. فكيف يمكن لعقل سوري متمدّن أن يقبل بأن يصبح النشيد الصباحي في المدارس:
"الله أكبر، الجهاد سبيلنا، محمد قائدنا، الإسلام ديننا، النكاح قبلتنا، وأبو محمد الجولاني منقذنا"؟
هكذا يُختزل وطن الحضارات إلى شعارات متطرفة لا تليق بتاريخ سورية العريق، ولا بشعبها الذي يستحق حياة كريمة ودولة حقيقية.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. سد النهضة من جديد على طاولة أميركا.. ماذا يريد ترامب؟ | #ستو
.. الجزيرة تستطلع الأوضاع بمخيم الهول بسوريا والذي يضم عائلات م
.. أردوغان: لا وجود لمن يسعى للفرقة بين الأتراك والعرب والأكراد
.. خارج الصندوق | ترمب يرفع الغطاء: رئيس سوريا قوي ومهمة قسد ان
.. خارج الصندوق | دمشق تكذب قسد.. والعليمي يتوعد رؤوس الإرهاب