الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مبادرة الرئيس الأمريكي ترامب حول القضية الفلسطينية ومأس اة غزة..
رائد الجحافي
كاتب ومحامي
(Raed Al-jhafi)
2025 / 9 / 29
مواضيع وابحاث سياسية
قام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العمومية للأمم المتحدة 2025 في نيويورك بعقد اجتماع هام مع وفود من الدول العربية والإسلامية، شملت قطر، السعودية، تركيا، باكستان، مصر، الإمارات، الأردن وإندونيسيا، وذلك على هامش الجمعية..
وتركزت تحركات ترامب على محاولة إنهاء الحرب في غـزة والتوصل إلى وقف دائم للأعمال القتالية، مع التركيز على استعادة الأسرى الفلسطينيين المحتجزين لدى حماس، وكان الرئيس ترامب وصف الاجتماع بأنه "الأهم في يومه" وشدد على أهمية دور هذه الدول لوقف الحرب وإعادة الحياة إلى طبيعتها في الشرق الأوسط..
ترامب قدم خطة سلام شاملة تتضمن 21 نقطة لإدارة المرحلة ما بعد الحرب في غـزة، وتنظيم الأوضاع الأمنية والسياسية، مع استبعاد حركة حمـ ـاس من العملية السياسية، ودعوة لإشراك السلطة الفـلسـ ـطـ ـينية في إدارة غـزة، رغم معارضة إسـ ـرائـ ـيل التي أبلغها نتنياهو بالخطة..
خلال الاجتماع، دعا ترامب إلى توظيف قوات من الدول العربية والإسلامية كقوة استقرار تحل محل الجيش الإسـ ـرائـ ـيلي بعد انسحابه من غـ ـزة، مع تأكيده على ضرورة إنهاء الصراع بطريقة تضمن السلام والتنمية المستقبلية للمنطقة..
وجاءت ردود فعل قادة الدول المشاركة بشكل إيجابي، حيث أكدوا على ضرورة وقف الحرب كتوجه أولي لتحقيق السلام، مع تأكيد أمير قطر على أهمية دور ترامب وقيادته لتحقيق ذلك، وأبدى رئيس تركيا أردوغان رضا عن فاعلية الاجتماع ونتائجه..
وتأتي هذه التحركات في وقت يتزايد فيه الضغط الدولي لإنهاء النزاع في غـزة، في ظل موجة اعترافات بدولة فلسـ ـطين وتهديدات اسـ ـرائـ ـيلية بالضم.
إجتماعات ترامب مع هذه الدول تعكس محاولته لإظهار دور قيادي وإقليمي في قضايا الشرق الأوسط تعزز من نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة، خصوصاً بعد فوزه بالانتخابات الأخيرة 2024.
كما جاء تركيز ترامب على إشراك الدول العربية والإسلامية كحلفاء في الحل السياسي للمشكلة في غـزة ليعكس تحولا في دبلوماسيته التي تميل إلى التعامل المباشر مع قضايا الأمن الإقليمي عبر شراكة إقليمية مستدامة..
وكانت تحركات ترامب مع وفود الدول العربية والإسلامية في الاجتماع السنوي للجمعية العمومية للأمم المتحدة 2025 تصب في إطار دفع مبادرة لوقف الحرب في غـزة وإعادة بناء السلم بالمنطقة، وذلك عبر خطة عملية تتمحور حول إنهاء القتـ ـال، إطلاق سراح الأسرى، ودور فاعل للدول العربية الإسلامية في تحقيق الاستقرار ما بعد الحرب..
هذه التحركات تضمنت جهوداً دبلوماسية مكثفة لإيجاد توافق على رؤية جديدة للسلام في المنطقة مع مراعاة المصالح السياسية والدينية المتشابكة داخل الصراع الفـلسـ ـطـيني الإسـ ـرائـ ـيلي..
مبادرة ترامب للسلام في غزة تؤثر بشكل معقد وعميق على موازين القوى الإقليمية في الشرق الأوسط، إذ تعكس تصميماً أمريكياً لإعادة رسم الخريطة السياسية والأمنية في المنطقة بشكل يعزز النفوذ الأمريكي والإسـ ـرائـ ـيلي على حساب الفلسطينيين والقوى الإقليمية الأخرى.
ولهذه المبادرة تأثيراً عميقاً على موازين القوة من خلال تعزيز الهيمنة الإسـ ـرائـ ـيلية، لأن هذه المبادرة تدعم توجه اليمين الإسـ ـرائـ ـيلي المتشدد بقيادة نتنـ ـياهو، حيث تكرس خطة ترامب وضع إسـ ـرائـ ـيل كقوة احتلال دائمة في الضفة الغربية، وتم التلميح إلى أن واشنطن قد تأخذ على عاتقها مسؤولية إدارة غـ ـزة بعد الحرب، ما يقلص فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.
هذا يدعم دور اليمين الإسـ ـرائـ ـيلي ويقوض فرص السلام القائم على حل الدولتين..
كما أن هذه المبادرة تلغي فعلياً وجود حركة حمـ ـاس كطرف فاعل سياسي، وتشجع على إشراك السلطة الفلسـ ـطـينية التي تقيم علاقات طيبة مع الإسـ ـرائـ ـيليين والولايات المتحدة، ما يضعف المقـ ـاومة الفـلسطـ ـينية التقليدية ويؤدي إلى التأثير على نجاح تحقيق أي مصالح وطنية للفلسطينيين، مع احتمال تصعيد مقـ ـاومة غير منظمة كرد فعل لذلك.
وهذه الخطة التي يجري تقديمها كخطة تحتوي على تحكم طويل الأمد في غـ ـزة ومخططات عسـ ـكرية وسياسية، تسعى الولايات المتحدة الأمريكية إلى فرض موقعها كلاعب رئيسي يفرض "السلام بالقوة" ويعيد شكل النفوذ الأمريكي بديلاً عن السياسية التقليدية للحياد أو الوساطة، ما قد يعزز تحالفاتها مع دول الخليج وإسـ ـرائـ ـيل مقابل تهديد أ إيران وحلفائها.
بالإضافة إلى نوايا واشنطن في تفكيك التحالفات الإقليمية التقليدية من خلال الضغط على علاقات إيـ ـران مع حلفائها في المنطقة، وتدفع السعودية والإمارات وغيرها نحو مزيد من التقارب مع واشنطن وإسـ ـرائـ ـيل، وهذا الأمر قد يزيد من الاستقطاب الطائـفي والفصـائلي في المنطقة ويثير انقسـامات جديدة داخل المجتمعين العربي والإسلامي.
كما أن المبادرة جلبت ردود فعل متباينة، إذ رحب بها بعض قادة الدول العربية المشاركين في الجمعية العمومية، لكن مراقبين يرون أنها قد تؤدي إلى مزيد من التوترات وتأجيل حل الصـ ـراع الفلسطيني الإسـ ـرائـ ـيلي، وربما دفع بعض الفصائل إلى العـنـ ـف كردة فعل على غياب الحل العادل..
بشكل مختصر هذه المبادرة تعيد تشكيل موازين القوى لصالح إسـ ـرائـ ـيل والولايات المتحدة الأمريكية، وتضعف القوى الفاعلة التقليدية في المنطقة مثل حمـ ـاس والسلطة الفلـ ـسطـ ـينية، كما تعزز الدور الأمريكي الإقليمي باستخدام القـوة وفرض شروط السلام التي تصب في تحقيق المصلحة الاستراتيجية للسلطة الأمريكية الجديدة، وهذا الأمر يعيد رسم خريطة النفوذ الإقليمي عبر تعزيز تحالفات إسـ ـرائـ ـيلية-خليجية على حساب التوازنات القائمة ويزيد من احتمالات تصعيد الصـ ـراعـات الإقليمية, التالي السلطة الأمريكية التي تعمل على تمكين السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة واستبعاد حركة حمـ ـاس، يفتح المجال لنوع من "السلام بالقوة" الذي قد يعيد ترتيب القوى نحو مزيد من الهيمنة الأمريكية-الإسـ ـرائـ ـيلية مع تحديات كبيرة للاستقرار الذي يكون تحقيقه فقط لفترة زمنية محدودة فقط..
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. مدير سي آي إيه: المجند الروسي لا يصمد أكثر من 30 دقيقة أمام
.. زهران ممداني: لماذا يتعين على حسام أبو صفية الانتظار لنيل حر
.. نقاش الساعة - هل الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت بلا خطوط حم
.. الأسبوع ومابعد | أميركا تضرب -كل شيء- في إيران.. وترمب يهاجم
.. محل نقاش | جرائم الشرف.. الأعراف في مواجهة العدالة