الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


(المسرح / منصة الصمت)

خيرالله قاسم المالكي

2025 / 9 / 29
الادب والفن


هُنَاكَ، فَوقَ النَّصِّ، مِنَصَّةٌ لا تَنْطِقُ،
وَهُنَا، مُنَصَّةٌ صَمَّاءُ تَهْذِي، تَتَمْتَمُ، تَتَلَعْثَمُ.
مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى مَوْعِدِي؟

جَمِيعُهُمْ سَاقُونِي نَحْوَ مَلَاذِ الرَّدَى،
وَأَنَا أَهْذِي فِي صَمْتِي، لا أَنْطِقُ.
وَفِي حَنَايَا قَلْبِي غُبَارٌ،
غِبَارُ نَصٍّ وَرُؤًى،
خَانَهَا مُرْتََادُ السَّرَابِ،
وَاخْتَفَى النَّدَى فِي ضَبَابٍ لا يُبْصَرُ.

الجَمِيعُ أَسْرَى،
وَهُوَ أَسِيرٌ،
بَاذِلٌ صَدْرَهُ لِلأَمَانِي،
يَبِيعُ الخَوْفَ فِي سُوقِ الرُّؤَى.
أَيُّهَا السَّادَةُ،
اِصْعَدُوا هَذِهِ المُنَصَّةَ الصَّمَّاءَ،
وَهَاتُوا ثَمَنَ الوِسَادَةِ.

فَنَحْنُ سَاهِرُونَ مُنْذُ وِلَادَتِنَا،
عُيُونُنَا كَوَاكِبُ فِي مَقَابِرِ الفَضَاءِ،
أَكُفُّنَا مَرَايَا مُهَشَّمَةٌ،
وَقُلُوبُنَا نُذُورٌ مُعَلَّقَةٌ
عَلَى جِدَارِ العِبَادَةِ.

عَظِيمٌ هَذَا النَّصُّ لَوْ نَطَقَ،
لَوِ انْشَقَّتْ جُدْرَانُهُ،
وَتَفَجَّرَتْ حُرُوفُهُ،
لَوْ صَرَخَ التَّارِيخُ فِي وَجْهِي:
"أَنْتَ المُنَصَّةُ نَفْسُهَا،
وَأَنْتَ الصَّمْتُ بِذَاتِهِ،
وَأَنْتَ النِّدَاءُ بِلا صَدًى!"

مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى تَنْطِقُ؟
مَتَى تَتْرُكُ عُرْيَكَ يَنْزِفُ فِي فَمِ الطِّينِ؟
مَتَى تُلْقِي بِقِنَاعِكَ عَلَى حِجَارَةِ الطَّرِيقِ؟

المُنَصَّةُ صَمَّاءُ،
وَلَكِنَّهَا تَمْشِي كَأَرْضٍ يَابِسَةٍ،
تَسْقُطُ فَوْقَهَا أَصْوَاتُ الغُزَاةِ،
خُطَى العَابِرِينَ،
أَحْذِيَةُ الطُّغَاةِ.
كَأَنَّهَا كِتَابٌ لَمْ يُقْرَأْ بَعْدُ،
أَوْ قَبْرٌ مَكْتُوبٌ عَلَى جِدَارٍ بِلا اسْمٍ.

أَيّتُهَا المُنَصَّةُ،
يَا عَمْيَاءُ، يَا عَرْجَاءُ،
يَا صَدَى المُدُنِ الغَارِقَةِ،
يَا نَشِيدَ الصَّمْتِ فِي أَسْوَاقِ العَدَمِ،
مَاذَا تُخَبِّئِينَ تَحْتَ عَبَاءَتِكِ؟

بِلا وِسَادَةٍ،
بِلا مُخَدَّةٍ،
بِلا يَدٍ تَلْمَسُ جَبِينِي.
أُرَاقِبُ اللَّيْلَ وَهُوَ يَتَفَكَّكُ،
أُرَاقِبُ الصُّبْحَ وَهُوَ يَتَعَثَّرُ،
أُرَاقِبُ جَسَدِي وَهُوَ يَسْقُطُ فِي دَوَامَاتٍ لا تَنْتَهِي.

المُنَصَّةُ بَيْتِي،
وَالنَّصُّ قَبْرِي،
وَالكَلِمَاتُ أَبْوَابٌ مُقْفَلَةٌ،
تَنْتَظِرُ مَنْ يَفْتَحُهَا بِالمَوْتِ،
أَوْ بِالحَيَاةِ.

مَتَى؟
مَتَى؟
مَتَى مَوْعِدِي؟

أَصْرُخُ،
وَالْمُنَصَّةُ صَمَّاءُ،
تَبْتَلِعُنِي كَمَا يَبْتَلِعُ البَحْرُ غَرِيقَهُ.
أَصْرُخُ،
وَالْكَلِمَةُ تَرْتَدُّ إِلَيَّ كَرَمَادٍ،
كَأَيْقُونَةٍ بِلا وَجْهٍ،
كَسَمَاءٍ بِلا نُجُومٍ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. لما بنحب نفصل بنروح نتفرج على مسرحيات مركز الابداع


.. نظريات تسميم روسية وإيرانية.. الرواية الرسمية لوفاة ليندسي غ




.. نجوم فرايداي: قدمنا نقلة نوعية في تاريخ المسرح المصري.. وفخو


.. أحمد البوهي خيالي كمخرج ملوش حدود.. وجسد الممثل هو أداتي الأ




.. ما ملامح رؤية الأمير الوالد للثقافة والإعلام في بناء قطر الح