الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
من بلفور إلى بلير .دولة أسرائيل الكبرى
رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)
2025 / 9 / 30
مواضيع وابحاث سياسية
مع إعلان الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب عن خطة السلام الجديدة التي تضم ٢١ بندًا لإنهاء الحرب في قطاع غزة، يتضح أن الهدف الفعلي يتجاوز وقف إطلاق النار، ليكشف عن مشروع أوسع لتكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية. أكثر ما يثير القلق هو بند إنشاء هيئة دولية لإدارة غزة برئاسة توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق، الذي يحمل سجلًا مثيرًا للجدل في قضايا العراق وفلسطين على حد سواء. اختيار بلير ليس صدفة؛ فهو الرجل الذي قاد بريطانيا لدعم غزو العراق تحت ذرائع زائفة عن أسلحة الدمار الشامل، وترك وراءه مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين، مما يوضح منهجية السياسة الغربية القائمة على الهيمنة والاحتلال باسم "الديمقراطية". سجل بلير مع فلسطين لم يكن أقل إثارة للجدل، إذ كان دائمًا منحازًا لمواقف إسرائيل السياسية والعسكرية، وضغط على القيادة الفلسطينية لقبول صفقات تمس حقوقهم الأساسية.
بنود خطة ترامب تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى إخضاع الفلسطينيين لقرارات دولية تخدم مصالح إسرائيل. إدارة غزة تحت إشراف بلير، وإعادة الإعمار تحت رقابة دولية صارمة، لا تمثل دعمًا للحقوق الفلسطينية، بل وسيلة لإخضاع القطاع وتحويله إلى منطقة تحت إدارة غربية مباشرة، بما يمهد لإعادة إنتاج مشروع "الدولة الإسرائيلية الكبرى". هذا المشروع ليس جديدًا، بل امتداد لمشروع بلفور التاريخي الذي أسس دولة إسرائيل على حساب الشعب الفلسطيني، ويهدد اليوم بتوسيع الأراضي المحتلة وفرض إدارة دولية على الشؤون الفلسطينية، بينما تُهمش الحقوق الوطنية للفلسطينيين.
المواقف العربية والإسلامية كشفت عن انقسام واضح، يعكس هشاشة الموقف الإقليمي أمام الضغوط الأمريكية والإسرائيلية. مصر والأردن أبدتا قلقًا متحفظًا دون رفض رسمي حاد، السعودية شددت على ضرورة إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وقطر ركزت على العدالة في أي تسوية مستقبلية، فيما رفضت إيران الخطة بشكل كامل، مؤكدة دعمها للمقاومة الفلسطينية، بينما رحبت بعض الدول الأوروبية بالخطة مع مطالبة ضمنية بضمان حقوق الفلسطينيين. هذا الانقسام يضعف موقف الفلسطينيين أمام خطة قد تعيد صياغة مستقبلهم السياسي والإنساني.
خطة ترامب ليست مجرد مبادرة إنسانية أو سياسية، بل خطوة استراتيجية واضحة لإعادة رسم الخريطة السياسية للمنطقة بما يخدم المشروع الصهيوني. إشراك شخصية مثل بلير، بتاريخها العدواني والسياساتية الموثقة ضد الأمة العربية، يعكس نية استخدام السلطة الدولية كواجهة لتكريس الاحتلال الإسرائيلي بشكل دائم. تحويل غزة إلى إدارة دولية تحت إشراف غربي ليس أقل من تهديد مباشر للحقوق الفلسطينية ولحق تقرير المصير، ويؤكد أن المشروع الإسرائيلي لم يتوقف منذ وعد بلفور، بل يسعى اليوم لتكراره بطريقة أكثر تطورًا وشرعية دولية.
في هذا السياق، يصبح من الضروري أن تتحد الدول العربية والإسلامية في موقف موحد وعملي، يواجه محاولات إعادة إنتاج الاحتلال والسيطرة على الشعب الفلسطيني، ويضمن حماية حقوقه الوطنية والتاريخية. أي تراجع عن هذا الموقف سيجعل غزة نموذجًا لإخضاع الفلسطينيين تحت إدارة دولية منحازة، ويؤكد أن المشروع الغربي الداعم لإسرائيل مستمر في فرض استراتيجياته باسم السلام بينما يحقق السيطرة المطلقة على الأرض والشعب. إن الرهان اليوم ليس على خطة ترامب أو على بلير، بل على قدرة الأمة العربية على حماية حقوق الفلسطينيين، ومنع تحول غزة إلى جزء آخر من "الدولة الإسرائيلية الكبرى".
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية: مقر خاتم الأنبياء يقود إد
.. إلى أي مدى يعكس التدرج العسكري الأمريكي استعدادا لتوسيع العم
.. ضربات نوعية تضرب العمق الإيراني.. انفجارات تهز خمس مدن
.. -نحس- ليونيل ميسي.. طقوس غريبة تمنع رئيس الأرجنتين من السفر!
.. بعد اتهامات ترمب للصين.. واشنطن تطلب مراجعة قوائم الناخبين