الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
(وطنٌ يَرْفُضُ الاكْتِمَال)
خيرالله قاسم المالكي
2025 / 10 / 1الادب والفن
يَا وَطْنًا وُلِدَ بَيْنَ ضِلْعَي طُفُولَةٍ،
بَيْنَ شَالِ امْرَأَةٍ تَخْبِئُ الْحِنَّاءَ وَالدَّمْعَا،
وَوِسَادَةِ شَيْخٍ يَسْأَلُ الْأَسْئِلَةَ الْخَالِدَةَ:
هَلْ يَمُوتُ الْوَطَنُ الَّذِي لَا يَكْتَمِلُ؟
يَا وَطْنِي الْمُنْكَسِرَ عَلَى أَرْصِفَةِ الْغِيَابِ،
أَنْتَ الْجُرْحُ الَّذِي لَا يَنْزِفُ إِلَّا حِينَ نُغَنِّيكَ،
أَنْتَ التَّابُوتُ الْمَشْدُودُ بِأَوْتَارِ الْخَنَاجِرِ،
وَأَنْتَ النَّشِيدُ الْمَقْرُوءُ عَلَى أَجْسَادِ الْمُعَزِّينَ!
تُبًّا لِمَنْ قَالَ "أَنَا"..
فَقَدْ صِرْتَ أَنْتَ الْكَائِنَ الْجَمِيعِيَّ:
عَرَقَ الْحُفَاةِ،
دَمْعَ الْأُمَّهَاتِ،
غُبَارَ الطُّرُقَاتِ،
خُطًى مَنْسِيَّةً تَحْتَ حَافَّةِ الْجَسَدِ الْقَدِيمِ.
وَطَنِي..
لَقَدِ ابْتُلِيَ زَمَانُكَ بِالْبَغَاءِ الْعَظِيمِ:
بِغَاءِ الْكَلامِ،
بِغَاءِ الْحُروبِ،
بِغَاءِ الْأَطْفَالِ عَلَى أَعْتَابِ الْمَزَابِلِ.
فَوَّهَةُ بُرْكَانٍ تَغْلِي فِي بُطُونِ الْمَدَائِنِ،
تَسْقِينَا خَمَرَ الْخِيَانَةِ،
وَتَرْسُمُ عَلَى الْحُقُولِ رُسُومًا لِرَمَادٍ!
أَنْتُمْ..
يَا صَانِعِي لَيْلِ الْعَارِ،
يَا بَائِعِي صُوَرِ الْأَطْفَالِ فِي سُوقِ النَّدَامَى،
يَا خِيَاطِي أَكْفَانِ الْبَرَاءَةِ بِإِبْرِ الْغِيَابِ،
تُبًّا لَكُمْ..
فَأَنْتُمْ لَسْتُمْ سِوَى صَمْتِي أَنَا!
أَعُودُ إِلَيْكَ يَا وَطَنِي..
لَيِّنًا كَطُفُولَةٍ أُولَى،
أَحْمِلُ حَجَرًا صَغِيرًا مِنْ رَمَادِ الْمَقَاهِرِ،
أَلْعَبُ بِهِ كَمَا يَلْعَبُ الْيَتَامَى بِأَحْلَامِهِمُ الْمُهَشَّمَةِ:
أَبْنِي مِحْرَابًا لِلرَّدَى،
أَبْنِي صَرْحًا لِلْفِرَارِ،
أَبْنِي قَبْرًا لِلْكَلِمَاتِ الَّتِي لَمْ تُقَلْ بَعْدُ!
فَوْقَ ضَفَّةِ نَهْرٍ لَا يَزَالُ يَحْتَفِظُ بِصَوْتِ الطُّفُولَةِ،
تَرْفَعُ رَايَتَكَ الْخَضْرَاءَ:
لَيِّنَةً كَأَذَانٍ أَخِيرٍ،
شَفِيفَةً كَحُلْمٍ أَخِيرٍ،
خَفِيقَةً كَنَدَاءٍ أَخِيرٍ..
يَا وَطَنِي..
لَقَدْ صِرْتَ سُؤالِي الأَخِيرَ:
هَلْ يُمْكِنُ لِلْجُرْحِ أَنْ يَكُونَ وَطَنًا؟
هَلْ يُمْكِنُ لِلصَّمْتِ أَنْ يَكُونَ نَشِيدًا؟
هَلْ يُمْكِنُ لِلطُّفُولَةِ أَنْ تَبْنِيَ مَمْلَكَةً
مِنْ حَجَرٍ وَدَمْعٍ وَغُبَارٍ؟
أَبْحَثُ عَنْكَ فِي كَفِّ طِفْلٍ،
فِي عَيْنَيْ امْرَأَةٍ،
فِي ظِلِّ شَيْخٍ،
فِي آخِرِ الْحُدُودِ الْمُتَبَقِّيَةِ بَيْنَ الْيَقِينِ وَالضَّبَابِ.
سَأَبْنِيكَ مَرَّةً أُخْرَى..
مِنَ الْحِنَّاءِ وَالدَّمْعِ،
مِنَ الْأَسْئِلَةِ الْخَالِدَةِ،
مِنْ صَمْتِي أَنَا..
(وَطَنِي الْأَخِيرُ: جُرْحٌ لَا يَنْزِفُ إِلَّا حِينَ نُغَنِّيهِ)
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. عن كواليس عملية الإنتاج الفني وتجهيزات الاعمال السينمائية وا
.. فيلم -الغريبة- لغايا جيجي: فيلم يستكشف أبعاد الإغتراب في رحل
.. تحضن والدها.. محامى يتهمها بخدش الحياء والفنانة منى ممدوح: م
.. عام الثقافة قطر-المكسيك يعزز روابط دائمة تتجاوز نهائيات كأس
.. مجلس الشعب السوري الجديد.. انطلاقة تشريعية وسط تساؤلات حول ا