الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جيل Z… ضحايا فراغ لا صُنّاع فوضى-

محمد الزيري
صحفي مهني، باحث اكاديمي حاصل على شهادة الدكتوراه

(Ezziri Mohammed)

2025 / 10 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


أعتقد أن من يحرق الحافلات، ويهدم المدارس، ويكسر الممتلكات العامة والخاصة، يمكن أن يُقدم في صورة "جيل ثائر من أجل القيم". القيم الحقيقية لا تختصر في شعارات براقة ترفع في الشارع أو تردد على وسائل التواصل، بل تترجم إلى سلوك حضاري راقٍ يترفع عن التخريب والفوضى.
الحرية، الكرامة، العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد… هذه قيم كبرى وأهداف سامية تحتاج إلى وعي، تنظيم، تأطير، وبرامج عمل واضحة. لكنها في غياب التأطير الحزبي والجمعوي تحولت إلى مجرد شعارات فضفاضة يستعملها الغاضبون لتبرير كل شيء، حتى الانزلاق إلى العنف الأعمى.
المشكل ليس في الشباب وحدهم، بل في مؤسسات خانت أدوارها. الأحزاب انسحبت من ساحة التكوين السياسي، والجمعيات انشغلت بمنطق التمويل السهل بدل الاستثمار في التربية المدنية كما قلت سابقا. وهكذا ترك جيل Z في مواجهة فراغ قيمي خطير، حيث يصبح "التدمير" بديلاً عن "التغيير"، والفوضى بديلا عن النضال الديمقراطي.
النتيجة؟ مشاهد تخريب تضعف القضية التي يفترض أن يدافع عنها الشباب، وتمنح المبررات لمن يريد تصويرهم كجيل فاقد للمسؤولية. والحقيقة أن المسؤولية الكبرى تقع على من حرمهم من مدارس القيم: الأحزاب، الجمعيات، و المسؤولين الذين لم يضعوا التأطير في صلب سياساتهم.
إذا لم نستفق اليوم، فسنصحو غداً على جيل يرى في العنف وسيلته الوحيدة لإثبات الذات. وهذا ليس جيلا ناقلا للقيم، بل جيلا تم اغتيال قيمه عمداً.وإذا لم تتحرك مؤسسات الوساطة لإعادة الاعتبار للتأطير الحقيقي، فلن نحصد سوى جيل يرى في النار طريقه الوحيد نحو الاعتراف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وزير الخارجية السعودي يؤكد أهمية حرية الملاحة وسلامتها في مض


.. طهران ومسقط تؤجلان اجتماعا خليجيا وانفجارات مجهولة تهز سيريك




.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا