الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


التطهير القادم !؟

حسن مدبولى

2025 / 10 / 3
العولمة وتطورات العالم المعاصر


ما يحدث في غزة وفلسطين ليس أمراً عفوياً أو استثنائياً طارئاً غير قابل للتكرار. إنه نموذج لنمط تاريخي مأساوي حدث في الأندلس قبل قرون. بغض النظر عن كيفية وصول المسلمين إلى هناك، فقد كانوا قد استقروا لمئات السنين، قبل أن ينتهي بهم الأمر إلى التعرض للإبادة الشاملة ، والطرد الجماعي، وتغيير العقيدة بالقوة.
وفي فلسطين اليوم، يبدو الأمر متجهاً نحو نفس المصير الأندلسي، لكنه سيأخذ وقته. قد نشهد نحن، أو أبناؤنا وأحفادنا، مأساة فلسطينية شاملة، حيث يُخيَّر كل الفلسطينيين صراحة بين الطرد أو القتل أو البقاء مقابل القبول بالتهويد أو التنصير.
بل إننا نرى اليوم الإرهابي إيتمار بن غفير (أو كاتس، وزير دفاع العدو) يهدد أهل غزة بالنزوح القسري، وإلا سيُعتبرون إرهابيين، أي أنهم سيُبادون إن أصروا على البقاء والصمود، فيما يتم دعم وتسليح الخونة والمرتدين الذين يتعاونون معهم ضد المقاومة ،

الحقيقة المرة الحالكة أننا لا نتعلم من التاريخ، ونتميز بالسذاجة المفرطة والتساهل العام. فمن المعروف أن بداية التهويد في فلسطين كانت مجرد فكرة متواضعة، تجميعاً لأساطير وغيبيات وأكاذيب وهرطقات، بدأت خجولة ومتمسكنة، ثم تدرجت حتى نالت الدعم الدولي والوعود التاريخية، فكبرت وتغلغلت حتى تمكنت وتوحشت إلى درجة الإبادة.

ورغم وضوح هذه الحقائق التي شكلت بداية المأساة الفلسطينية، فإننا نكاد نقبل – بغفلة وتهاون – بإعادة التجربة ذاتها بحذافيرها في مصر. فنحن لا نولي اهتماماً كافياً لتجمع بعض الشراذم الطائفية من المصريين العقائديين، الذين يعملون في الخارج ويؤثرون داخلياً، ويتبنون أيديولوجية عنصرية قريبة من الصهيونية، ترى أن الغالبية العظمى من المصريين مجرد "عرب مستعمرين" جاءوا مع الفتح الإسلامي، وأنهم ضيوف ثقال يجب أن يرحلوا لتعود الأرض إلى "أصحابها الأصليين".
ونتجاهل أيضا أن هؤلاء العنصريين يتلقون الدعم الكامل من نفس الأيدي التي دعمت الآباء المؤسسين للكيان الصهيوني. و بعض هؤلاء العنصريين يسارعون إلى أبواب واشنطن بشكل منتظم يحرضون ويستجدون دون ان يجدوا من يردعهم !

فكيف يُسمح بالصمت على وفد قبطي مصري، مصحوباً بوفود من الدروز والعلويين والآشوريين واليزيديين، يجلسون تحت سقف وزارة الخارجية الأمريكية، مبتسمين أمام الكاميرات، يعرضون مطالبهم الوهمية المزيفة على نفس اليد التي تصنع المجازر في فلسطين وتسد الطرق أمام المساعدات لأقلية مقهورة في غزة؟! كما يطلبون الدعم من الشيطان الأمريكي ضد بلدانهم التي يدعون أنهم مضطهدون فيها، ويزعمون أنهم أصل سكانها!

وكيف يتم فى الوقت نفسه، تجاهل الطرح الأمريكي الذى يستهدف استكمال تنفيذ مخططات الإبادة ضد أهل غزة، ويقترح مجلساً حاكماً لغزة برئاسة توني بلير ونجيب ساويرس لإدارة غزة يكون مقره بمدينة العريش المصرية ، تمهيداً فيما يبدو لمصادرة سيناء بكاملها. وكأن أهل مصر لا قيمة لهم، أو كأن بلادنا "ما فيهاش راجل" كما يُقال في مصر!!

إن الجرائم الجارية في فلسطين يجب أن تعلمنا درساً قاسياً وهو أن لا نستهتر بأي فكر عنصري إستئصالي مدعوما خارجياً، مهما بدا صغيراً أو سطحياً أو غير واقعي، فمعظم النار من مستصغر الشرر.

كما أن صمت المؤسسات الرسمية والإعلامية عن إدانة مخطط ترامب الذي يستهدف العريش تحديداً، وكذلك تجاهل المؤسسات الدينية والوطنية لمخططات بعض المنسوبين إلى الأقليات، الذين يتعاونون مع جهات خارجية تهدد الأمن القومي العربي وتمارس الإبادة العلنية،هو رد فعل مشين ومخزى بل ويبدو متواطئا،
فتلك الممارسات ليست هينة،ولا هى محض صدف، إنها تآمر عنصرى جلل، يستدعي اليقظة الفورية،
والرد قبل فوات الأوان،،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأسلحة الكيميائية تعيد رسم الحسابات الدولية في حرب السودان.


.. رئيس مجلس القيادة اليمني: القوات المسلحة قادرة على استعادة ك




.. الحرس الثوري يعلن استهداف سفن أمريكية وواشنطن تهدد بإغراق نا


.. احذروا مهاجمة السفن.. تهديد أميركي مباشر لإيران




.. السلاح الكيميائي في السودان.. من يحاسب قيادة الجيش؟