الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


إسرائيل أولاً ولا دولةَ فلسطينيةً وريفييرا ترمب

محمد بن زكري

2025 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


● لم تكن البداية يوم 7 أكتوبر 2023 ، في مستوطنات غلاف غزة ؛ بل كانت البداية في بلدتيّ سعسع و الطنطورة بفلسطين المحتلة . ففي منتصف ليلة 14 – 15 فبراير 1948 ، قامت قوات الهاجاناه الإسرائيلية بتزنير بيوت بلدة سعسع بأحزمة من الديناميت ، وتم نسفها فوق سكانها الفلسطينيين وهم نائمون . وفي 30 أكتوبر 1948 استهدف اللواء شفيع (السابع) بلدة سعسع قصفا بكل أنواع الأسلحة ، فقتل العشرات من السكان و طرد من تبقى منهم . وفي ليلة 22 – 23 مايو 1948 ، اقتحمت قوات الهاجاناه (لواء اسكندروني) بلدة الطنطورة التي يعود تاريخها إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد (وتقع جنوبي حيفا) فقتلت 280 فلسطينيا و دفنتهم في مقابر جماعية ، وهجّرت من نجا منهم خارج وطنهم ، و دمرت البلدة عن آخرها .. تماما كما يفعل الآن الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة .

● خطة ترمب (المعدلة) لغزة ، تصب في صالح دولة إسرائيل اليهودية (التوراتية) ؛ فهي تحقق لنتنياهو انتصاره الكامل ، وفقا للأهداف الخمسة المعلنة للحرب على غزة :
1) نزع سلاح حماس
2) إعادة جميع الأسرى - الأحياء منهم والأموات
3) تجريد غزة من السلاح
4) السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة
5) إنشاء إدارة مدنية لا تتبع حماس ولا السلطة الفلسطينية
وسيتم كل ذلك هذه المرة - وفقا لخطة ترمب - بواسطة وموافقة قادة العرب والمسلمين ، لينجزوا - نيابة عن نتنياهو - ما عجزت عنه قوات جيش الدفاع الإسرائيلي ، على مدى سنتين كاملتين من حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة المحاصَر .
وبتحقيق تلك الأهداف ، فإن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ، يكون قد أرسى قواعد نقلة نوعية تأسيسية - تكاملا مع تدميره لمشروع إيران النووي ومحوه لحزب الله في لبنان - مضيّاً نحو هدفه الاستراتيجي لببناء شرق أوسط جديد ، ورؤيته التوراتية لإقامة دولة إسرائيل اليهودية الكبرى ، توسعاً في أراضي خمس دول هي : لبنان ، سوريا ، الأردن ، مصر ، والسعودية .

● وإضافة إلى ما تبنته وحققته خطة ترمب من الأهداف الخمسة المعلنة لحرب إسرائيل على غزة ، فقد خلت الخطة تماما من أية ضمانات لعدم الإخلال بها - في أية لحظة - من قبل إسرائيل ، بحجة عدم إيفاء حماس بشرط تسليم كل أسلحتها (التي لم يبق منها أصلا غير الأسلحة الشخصية الخفيفة أو الهاونات عديمة الجدوى القتالية) . ولم تضع خطة ترمب جدولا زمنيا محددا لانسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع المحتل ، بل أعلن نتنياهو في بيانه الصحفي بالبيت الأبيض ، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في أغلب المناطق بالقطاع ، وذلك إحالة ضمنية - مراوغِة - إلى ما تضمنته الخطة من إشارة ملتبسة إلى ترسيخ قوات الأمن الإسرائيلية سيطرتها واستقرارها ، مع تسليم الجيش الإسرائيلي تدريجيا أراضي غزة التي يحتلها ، لقوات الأمن الإسرائيلية ، وفقا لاتفاقية يبرمها مع السلطة الانتقالية حتى يتم انسحابه الكامل من غزة .
وفوق ذلك ، فقد أبدى ترمب تفهمه التام لعدم موافقة نتنياهو على إقامة دولة فلسطينية مهما كان شكلها ، وحرص في بيانه الصحفي على أن يؤكد تمسكه الثابت ، كرئيس للولايات المتحدة ، بالاعتراف بأورشليم (القدس) عاصمة أبدية موحدة لإسرائيل ، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية ، بالضد من قرارات محكمة العدل الدولية بشأن وضع القدس وجدار الفصل العنصري ، وبالضد من قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بإعلانها وصف القدس عاصمة (موحدة) لإسرائيل بأنه باطل ولاغٍ .
وانتقد ترمب بشدة اعتراف الدول الأوربية والحليفة بدولة فلسطين ؛ رغم كونه اعترافا رمزيا لا يغير شيئا من الواقع ، نظرا لعم إجماع دول الاتحاد الأوربي ، لا على الاعتراف بدولة فلسطين ولا على فرض أية عقوبات ضد إسرائيل ، كبعض - ولا نقول كل - تلك التي تفرضها ضد روسيا .

● لم تقدم خطة ترمب شيئا ذا بال للفلسطينيين ، ما عدا تعليق مشروط للعمليات العسكرية الإسرائيلية ؛ فلا وجود في الخطة الترامبية لأية إشارة إلى :
- حل الدولتين ، وقيام الدولة الفلسطينية على كامل أراضي وحدود ما قبل السابع من يونيو 1967 .
- قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة العدل الدولية بشأن فلسطين .
- إعلان نيويورك لتسوية القضية الفلسطينية سلميًا وتنفيذ حل الدولتين.
- عدم فصل قطاع غزة عن الضفة الفلسطينية (إسرائيليّاً : يهودا والسامرة) .
- إرهاب المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية .

● في خطة ترمب :
• إسرائيل أولا وأخيرا ؛ فكل ما يهم ترمب - بالدرجة الأولى وحصريا - هو حياة 20 من الرهائن اليهود في غزة ، ولا أهمية لديه لحياة عشرات الفلسطينين الذين تقتلهم إسرائيل يوميا ، ولا أهمية لدى ترمب لحياة عشرات آلاف قتلى العدوان الإسرائيلي من الفلسطينيين بمن فيهم الأطفال والنساء والمسنين ، ولا أهمية لحياة الضحايا الذين ماتوا تجويعاً أو الذين سقطوا قتلى - قصفاً و رمياً برصاص جيش (الدفاع) الإسرائيلي - من متسولي المساعدات الإنسانية ، ضمانا لأمن واستقرار ومستقبل دولة إسرائيل اليهودية المقدسة .
• تَعِد الخطة الأمريكية بأن تكون غزة منطقة خالية من التطرف والإرهاب ، لا تُشكل تهديداً لجيرانها . لكنها لا تشير إلى إرهاب المستوطنين الإسرائيليين ، الذي يشكل تهديدا وجوديا للسكان الفلسطينيين في الضفة الغربية (التي يسمونها : يهودا والسامرة) أو إرهاب الدولة الذي تمارسه إسرائيل ضد جيرانها ، ولا تشير إلى التطرف الديني والعنصري لحزب (الصهيونية الدينية) الذي يرأسه وزير المالية في حكومة نتنياهو (بتسلئيل سموتريتش) ، أو التطرف الديني اليهودي لحزب العظمة اليهودية (عوتصما يهوديت) الذي يرأسه وزير الأمن القومي في حكومة نتنياهو (إيتمار بن غفير) ؛ وكلاهما تحديدا وبالذات - كما أغلب الأحزاب الإسرائيلية عدا الحزب الشيوعي وإلى حد ما حزب ميريتس اليساري - يدعو صراحة إلى قتل أو تهجير الفلسطينيين (يسمونهم : عرب) وضم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى دولة إسرائيل اليهودية الكبرى .
• بعبارات إنشائية فضفاضة مزوقة ، تشير الخطة إلى " خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة بناء غزة وتنشيطها من خلال عقد اجتماع للجنة من الخبراء الذين ساعدوا في ولادة بعض المدن (المعجزة) الحديثة المزدهرة في الشرق الأوسط ، وصاغت مجموعات دولية حسنة النية العديد من مقترحات الاستثمار المدروسة وأفكار التنمية (المثيرة) ، سيتم النظر فيها لتشكيل أطر عمل للأمن وحوكمة فعالة لجذب وتسهيل هذه الاستثمارات " .
ولم تحدد خطة ترامب هوية أولئك الخبراء الاستثماريين ، ومدى صلتهم بصهره (جاريد كوشنر) المطور العقاري الكبير ، الذي سبق له أن صرح قائلا في فعالية بجامعة هارفرد - فبراير 2024 - بأن الصراع في قطاع غزة ليس أكثر من نزاع عقاري بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وتحدّث عن الإمكانات العقارية والقيمة الاستثمارية الكبيرة للواجهة البحرية لقطاع غزة . كما لم تشر الخطة إلى مدى صلة تلك المجموعات الدولية الاستثمارية (حسنة النية) بمشروع رؤية ترمب - الاستثماري التجاري - لتحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط ، لكن - في هذه النسخة المعدلة من الرؤية الترامبية - يبدو أنه قد تم التراجع عن إخلاء غزة من سكانها الفلسطينيين ، ليس رأفةً بهم ولكن للاستفادة منهم كأيدٍ عاملة رخيصة .
• تشير الخطة إلى أنه " سيستمر دخول التوزيع والمساعدات إلى قطاع غزة دون تدخل من الطرفين من خلال الأمم المتحدة ووكالاتها ، والهلال الأحمر ، بالإضافة إلى المؤسسات الدولية الأخرى غير المرتبطة بأي شكل من الأشكال بأي من الطرفين " .
وبهذه الصيغة الملتبسة في الإشارة إلى الوكالات الدولية المعنية بتوزيع المساعدات ، فإنه قد يُفهم - وربما هو على الأرجح - أنّ الخطة تستبعد وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) من عملية إدخال وتوزيع المساعدات ، حيث إن إسرائيل تتهم وكالة الأونروا ، بأنها مرتبطة بحماس لجهة غض الطرف عن نشاط (المخربين) ! ولقد تبجح ترامب ، في بيان مؤتمره الصحفي بمعية بنيامين نتنياهو (المطلوب للعدالة الدولية) بالبيت الأبيض ، بقطع التمويل الأميركي عن وكالة الأونروا الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ، التي تضطلع بمهام تمويل التعليم والرعاية الصحية للاجئين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ، فضلا عن تشغيل اللاجئين وإمدادهم بمساعدات الإغاثة الإنسانية . وتلك هي عقلية ترامبوو !
• تشير الخطة التي تحمل اسم ترمب ، إلى أنه تحت اشتراطات معلقة في الفراغ ، وفي مدى غير منظور ؛ (قد) تتهيأ الظروف أخيراً - وطبعا قد لا تتهيأ تلك الظروف أبداً - لمسار نحو تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره وإقامة دولته المستقلة ، بخلفية إدراك أن ذلك هو طموح الشعب الفلسطيني .
غير أن الخطة الترامبية ، لا تشير - مطلقا - لا من قريب ولا من بعيد ، ولا تَعِد ولو تلميحا ، إلى إمكانية أو احتمال اعتراف الولايات المتحدة الأميركية بدولة فلسطين ، الأمر الذي ينفي عن خطة ترمب أية جدية ، أو حتى نوايا حسنة ، تجاه فكرة قيام الدولة الفلسطينية ؛ بدلالة الفيتو الأمريكي المتربص في مجلس الأمن الدولي ، ضد العضوية الكاملة لفلسطين في الأمم المتحدة ، أخذا في الاعتبار دلالة الانتقاد الشديد الذي وجهه ترمب للدول الحليفة ، التي نعتَها بالغباء ، اعتراضا منه على اعترافها بدولة فلسطين .

● نحو " ترامب ريفييرا " ..
بينما تعم المظاهرات الجماهيرية الحاشدة العواصم والمدن الأوربية : احتجاجاً ضد حرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي ، التي تشنها دولة إسرائيل المارقة - جوّاً وبرّاً وبحراً - ضد الشعب الفلسطيني المحاصًر في قطاع غزة . وتأييداً لحق الفلسطينيين في الحياة والحرية وتقرير المصير . وبينما تركز المنظمات الدولية كافة على وقف إطلاق النار ودعم المدنيين الفلسطينيين الذين يتعرضون للإبادة الجماعية والتهجير القسري والتجويع في غزة ؛ فإن الولايات المتحدة تظل متماهية تماما مع إسرائيل ، في استخفافها ولا مبالاتها بالرأي العام العالمي ، وفي عدم احترامها للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ، عندما يتعلق الأمر بانتهاك دولة إسرائيل للأعراف الدولية وأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني !
وبينما كانت 149 دولة عضوا في الأمم المتحدة قد صوتت - 12 يونيو 2025 - بالموافقة على قرار يقضي بوقف فوري وغير مشروط ودائم للحرب الدائرة في غزة ؛ فإن الولايات المتحدة - وإسرائيل وعشرة دول ذيلية تابعة ، أغلبها غير معروفة الموقع على خارطة العالم كـ(ناورو ، وتوفالو ، وبالاو ، وميكرونيزبا) - هي وحدها من صوتت لاستمرار حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة الفلسطيني !
وبينما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة - 12 سبتمبر 2025 - قرارا يؤيد إعلان نيويورك ، الصادر بشأن تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية وتنفيذ حل الدولتين ، بأغلبية 142 دولة عضوا في الأمم المتحدة ؛ فإن الولايات المتحدة - وإسرائيل وثماني دول ودويلات ذيلية تابعة - هي وحدها من عارضت " إعلان نيويورك " ، بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين وفقا لقرارات الشرعية الدولية !
بينما كل ذلك هو كذلك ؛ فإن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ، يسعى جاهدا إلى تحويل قطاع غزة إلى ريفييرا الشرق الأوسط ، متخفيا وراء ستار ما بات يسمى " خطة ترامب للسلام في غزة " ؛ لاستبدال احتلال أجنبي إسرائيلي عنيف ، باحتلال أجنبي ناعم أميركي متعدد الجنسيات ، متبنيا في ذلك تصور صهره جاريد كوشنر لتطوير الواجهة البحرية لقطاع غزة ، كمشروع استثمار عقاري عملاق يدرّ أرباحا طائلة ، وكمنتجع سياحيّ دوليّ مخمليّ لأثرياء العالم ، قد تكون " أفضل من موناكو ، إذا ما أعيد بناؤها بالطريقة الصحيحة " ، كما قال ترمب في مقابلة إذاعية ، منذ نحو عام (أكتوبر 2024) ، وكما صرح في مؤتمر صحفي عقده مع نتنياهو في المكتب البيضاوي داخل البيت الأبيض (4 فبراير 2025) . وهُم في أميركا وإسرائيل إذا قالوا فعلوا ، بالعكس تماما من جعجعة العربان والموالي المستعربين .
ومن ثَمّ فقد فوجئ العالم بالعودة المفاجئة - بعد سنوات من العمل الدؤوب في الظل - لرئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ، إلى واجهة الأحداث السياسية على مسرح غزة والشرق الأوسط ، في اجتماع رسمي ثلاثي ، عُقد يوم 27 أغسطس 2025 في البيت الأبيض ، برئاسة ترمب وعضوية توني بلير و جاريد كوشنر ، بالتزامن مع وجود وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر و وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر في واشنطن (ونُقل أن رون ديرمر شارك في الاجتماع) ؛ لمناقشة خطة ما بعد الحرب لحكم وإدارة شؤون قطاع غزة ، من دون حركة حماس ، بإشراف توني بلير (بول بريمر غزة) .
وهكذا تبلورت خطة ترمب للسلام في غزة ، التي أعلن عنها البيت الأبيض في 20 بندا ، والتي تحمل في طياتها تحقيق حلم ريفييرا ترامب ، تحت عنوان إعادة إعمار غزة ، استئناسا بخطة طورتها "مجموعة بوسطن الاستشارية (بي سي جي) " وهي إحدى أكبر شركات الاستشارات الأميركية ، بالتعاون مع "معهد توني بلير للتغيير العالمي (تي بي آي) " وعدد من رجال الأعمال الإسرائيليين ، بعنوان " الثقة العظيمة (Great Trust) " ، حسب ما عرضته عديد الصحف والمواقع المعتبرة ، في تقاريرها ، كفاينانشل تايمز و واشنطن بوست و الباييس و هآرتس و موقع أكسيوس .
وتتمحور الخطة حول هدف تحويل قطاع غزة إلى مركز استثماريّ تجاريّ وسياحيّ ، هو بمثابة تأسيس لريفييرا ترامب ، تحت يافطة " خطة ترامب للتنمية الاقتصادية لإعادة بناء غزة وتنشيطها " ، وفقا لنص البندين 10 و 11 من الخطة ؛ التي تتضمن إنشاء مجمعات (Compound) عقارية فاخرة ، وأرخبيل من الجزر الاصطناعية كتلك الموجودة في الإمارات (دبي) ، ومناطق اقتصادية خاصة منخفضة الضرائب والتعرفة الجمركية وبأسعار استثمارية تفضيلية ، ومنطقة للتصنيع الذكي ، وطرق سريعة ، ومطار ، وميناء بحري ، وبنية استثمارية وتجارية ولوجستية ضخمة ، لربط غزة بالممر الاقتصادي المخطط له بين الهند والشرق الأوسط (السعودية والإمارات وإسرائيل) و أوربا .

● وهْم الدولة الفلسطينية
بالرغم من اعتراف نحو 150 دولة عضوا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين المفترضَة ، فإن معطيات الواقع الدولي والإقليمي وموازين القوى على الأرض ، تجعل من قيام الدولة الفلسطينية حلما بعيد المنال و متعذر البلوغ سلميّاً وبالطرق الدبلوماسية ، هو أقرب إلى الوهم منه إلى حقائق الأمور ، مع غطرسة القوة العسكرية الإسرائيلية وقوة الفيتو الأميركي في مجلس الأمن الدولي .
وإنه لمخطئ جدا وغافل أو متغافل ، من يأخذ تعهد ترمب بعدم السماح لإسرائيل بضم الضفة الغربية ، على محمل الجد ؛ ذلك أن الجدية تنتفي أصلا عن هذا التعهد الترامبي ، سواء بالإحالة إلى سابقة قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب (6 ديسمبر 2017) ، بإعلان أورشليم عاصمة موحدة لدولة إسرائيل ، تنفيذا لقانون سفارة إسرائيل الصادر عن الكونغرس عام 1995 ، وقراره (25 مارس 2919) بإعلان الاعتراف الأميركي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية ؛ أم بحكم واقع أن إسرائيل قد ضمت فعليا - وبحكم تحصيل الحاصل - أغلب مساحة أراضي الضفة الغربية (باعتبار أنها يهودا والسامرة) ، بإقامة عشرات المستوطنات / المدن العصرية الحديثة والبلدات المتطورة ، متكاملة البنية التحتية والخدمات العامة ، وأنه قد صار من باب المستحيل قبول إسرائيل بتفكيك تلك المستوطنات ، و/أو إخلاء نحو مليون مستوطن إسرائيلي مِن بيوتهم ، بمن فيهم كبار القادة السياسيين والعسكريين لدولة إسرائيل اليهودية .
أما الحل الحضاري - الذي ترفضه أطراف الصراع كافة ! وخاصة إسرائيل - فهو إقامة دولة موحدة وديمقراطية ، لكل سكانها المتساوين ، بمختلف أصولهم وإثنياتهم وعقائدهم ؛ وذلك فيما (لو) أجمع المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية ، على تبني هذا الحل . لكن (لو) هو حرف امتناع لامتناع .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مقال يستحق القراءة
د. محمود يوسف بكير ( 2025 / 10 / 3 - 19:11 )
شكرا أستاذ محمد بن زكري على هذا المقال الشامل والذي ذكرنا بأشياء مهمة لا ينبغي أن ننساها أبدا ، مع كل الشكر والتقدير


2 - مقال رائع
حسين علوان حسين ( 2025 / 10 / 3 - 21:15 )
الأستاذ الفاضل محمد بن زكري المحترم
تحية حارة
مقال رائع وفي الصميم
سلمت الأنامل
كل الحب والتقدير والاعتزاز


3 - إسرائيل دولة مارقة وفوق القانون الدولي !
محمد بن زكري ( 2025 / 10 / 4 - 15:35 )
أشكركم جزيلا أ.د. محمود يوسف بكير ، لتفضلكم بالمرور والتقييم الإيجابي للمقالة

لا تكف آلة البروبغندا الإسرائيلية والماكنة الإعلامية الغربية كلية السطوة المنحازة لإسرائيل ، عن رفع فزاعة 7 أكتوبر ومعاداة السامية ، ضد كل منتقدي ومعارضي حرب الإبادة الجماعية على غزة ، وكأنما 7 أكتوبر هو بداية التاريخ ! وعندما لاحظ أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (نوفمبر 2023) أن البداية ليست 7 أكتوبر ، تعرض لهجوم إسرائيلي شرس تخطى في عدوانيته كل الأعراف الدبلوماسية ، فوصفه وزير خارجية إسرائيل بأنه {خطر على الأمن والسلام الدوليين ، وعليه أن يستقيل} . وصرح سفير إسرائيل لدى واشنطن بأن غوتيريش {غير مؤهل لقيادة المنظمة الدولية} ، وأعلنته دولة إسرائيل {شخصا غير مرغوب فيه} . وأعلن مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة عن معاقبة الموظفين الأمميين برفض إعطائهم التأشيرات ! بل وتجرأ على تمزيق ميثاق الأمم المتحدة من على منصة الجمعية العامة !
فإسرائيل هي بفضل الحماية الأميركية دولة فوق القانون الدولي والأعراف الدبلوماسية والقواعد المستقرة في العلاقات الدولية ! ومَن أمِن العقاب أساء الأدب .
مع كل التقدير والاحترام


4 - إسرائيل دولة امبريالية بخلفية دينية خرافية !
محمد بن زكري ( 2025 / 10 / 4 - 15:42 )
تحية وسلاما أ.د. حسين علوان حسين
شكرا جزيلا لحضوركم وأهلا بحضرتكم

إسرائيل دولة استعمار استيطاني ، أسّسها اليهود الأوربيون الاشكناز ؛ ممثلين في حزب العمل الإسرائيلي (اليسار الصهيوني) ، الذين لا صلة عِرقية لهم ببني إسرائيل العبرانيين . [هذا بصرف النظر عن خرافة إسرائيل (يعقوب) الذي صارع الله شخصيا ، وخرافة أبراهام الذي أنجبت له أخته وزوجته سارا ابنهما يتسحاق ، وعمرها 90 عاما !] .
فهذه الدولة التي قامت على تخاريف دينية ، تظل مسكونة الذاكرة الجمعية بهاجس الزوال ، بما يرتبه من مشاعر القلق الوجودي ، التي تنعكس في ردود أفعال العدوانية والتطرف والعنف والاحتكام إلى القوة الغاشمة ، في علاقتها مع الفلسطينيين أصحاب الأرض الأصليين ومع كل دول الجوار .
وأزعم أنه لا حل عقلانيا ، وبمنظور حضاري ؛ إلا بقيام دولة واحدة ديمقراطية لكل سكانها من مختلف الأعراق والاثنيات والعقائد ، على قاعدة المواطنة متساوية الحقوق والواجبات . وإلا فالمستقبل ليس في صالح دولة إسرائيل اليهودية . لكن عقدة الاستعلاء العنصري التوراتية وجنون القوة ، لا تدعان لديهم مجالا للعقلانية ، ولن يفهموا إلا بلغتهم .
كل التقدير والاعتزاز


5 - فقط عندما يكون اليهود طرفا فى النزاع يتحرك العالم
Magdi ( 2025 / 10 / 4 - 20:39 )
فقط عندما يكون اليهود طرفا فى النزاع يتحرك العالم.
1 - عندما يلقى حمساوى طفلا من أعلى عمارة لا يتحرك العالم.
2 - عندما يقاتل الفلسطينيون بعضهم البعض لا يتحرك العالم.
3 - عندما تقع مذابح رهيبة ( حرب أهلية ) فى السودان لا يتحرك العالم.
4 - عندما يعانى المسلمون فى الصين لا يتحرك العالم. الوحيد الذى دافع عنهم هو الناشط القبطى الشهير مجدى خليل . أنظر :
ماذا يجرى للمسلمين الإيغور فى الصين،وسر صمت الدول الإسلامية؟
https://www.youtube.com/watch?v=Au8jnvFlMN0
5 - عندما يقتل الداعشيون مئات من العلويين أو المسيحيون أو الأكراد لا يتحرك العالم. ولكن الويل لهم لو قتلوا درزى واحد (خط أحمر) لأن الدروز فى حماية أسرائيل وجزء من جيشها.
العالم تحكمه القوة والمصالح ..وحقوق الأنسان حسب الزبون .
تحياتي . مجدى سامى زكى
Madi Sami Zaki


6 - الزعماء العرب ؟ ؟
على سالم ( 2025 / 10 / 4 - 21:26 )
شكرا للمقال المفصل الشامل لقضيه انسانيه صعبه ومأساه شعب ضائع وممزق ويعانى من ويلات القتل والدمار والاباده الجماعيه ؟ اتذكر منذ شهور جاء المنكوب ترامب الى منطقه الشرق الاوسط وبالذات منطقه الخليج الغبراء اذ تدافع البلهاء والاغبياء من الملوك والامراء العرب لااسترضاء الخنزير ترامب وعرض عليه اموال سخيه جدا فى مقابل لاشئ ؟ كيف تم هذا ؟ لااعلم ؟ المفروض عندما تقدم اموال تقدر بتريوليونات الدولارات ان يكون هناك مقابل كبير ؟ المصيبه ان ترامب نجح فى جنى التريولونات بدون عرض اى شئ لهؤلاء الحمقى ؟ المشكله فى هؤلاء الزعماء الجهله الاغبياء القاصرين وهم يعانقوا ويقبلوا ترامب وفقط لانه رضى ان يزور بلادهم المنكوبه بهم ؟ حصد ترامب اكثر من خمسه تريولونات دولار دون ان يتعهد لهم بأى شئ ؟ يالها من كارثه ومصيبه حلت بزعماء الخزى والعار والعماله والخيانه ؟ اقول عليكم اللعنه المغلظه يا زعماء الفجر والعهر


7 - هل الدول محكومة سيكولوجيا بتاريخها السياسي ؟!
محمد بن زكري ( 2025 / 10 / 5 - 23:49 )
تحية طيبة أ.د. مجدي سامي زكي المحترم
أشكرك جزيلا على ملاحظاتك العميقة ، في ما يتصل بالحصانة الاستثنائية لليهود ؛ تلك الحصانة المدعومة عالميا ، تمييزا لهم عن كل الجماعات الاثنية ، بل وتمييزا لهم عن سائر الشعوب ، وكأنهم فعلا شعب الله المختار من بين شعوب البشرية قاطبة ، وفقا لما قرره ربهم الخصوصي يهوه ، في كتاب التناخ ! وذلك خاصة في الذاكرة الجمعية الاوربية وامتدادها في أميركا الشمالية . ولعل مرد ذلك إلى الثقافة المسيانية التي لازالت تستوطن العقل الجمعي الأوربي الباطن ، بالتقاطع مع عقدة الذنب جراء ما يسمونه معاداة السامية !
وهذا يذهب بنا إلى فرضية مفادها ، أنه كما هم الأفراد محكومون سيكولوجيا بتاريخهم الاجتماعي ؛ فكذلك هي الدول محكومة سيكولوجيا - إلى درجة ما - بتاريخها السياسي ! ولعل هذه الفكرة أو الفرضية ، تستحق الدراسة التحليلية بمنهجيات علوم الاجتماع والنفس والسياسة .
وأتفق معكم تماما في القول بأن العالم تحكمه - بدءً وانتهاءً - المصالح الاقتصادية البحتة ، وتتحكم بمصائره موازين القوى التي تأتي في مقدمتها القوة العسكرية الضاربة ، أما حقوق الإنسان فيجري تكييفها حسب قوانين السوق .
تحياتي


8 - لأنهم عرب !
محمد بن زكري ( 2025 / 10 / 5 - 23:53 )
الأستاذ الفاضل علي سالم المحترم
تحية طيبة
أشكرك جزيلا على مداخلتك المهمة التي أثمّنها عاليا ، متفقا معك في موقفك الإنساني تجاه مأساة الشعب الفلسطيني ، الذي اجتمعت عليه كل أنواع الظلم والعدوانية ، ليس فقط من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي (وظلم عرب إسرائيل أشد غلوا من يهودها ، ضد الشعب الفلسطيني) ، بل أيضا من قبل سلطة أوسلو - منزوعة الدسم الوطني - القابعة في (راملّا) ، وحكومات النظم الغربية كافة ؛ وبخاصة حكومة الولايات المتحدة ، سواء كانت جمهورية أم ديمقراطية ، زائدا النظام الرسمي العربي ، ممثلا في جامعة الدول العبرية ؛ وبخاصة نظم ممالك ومشيخات النفط الخليجية .
وكما تفضلت فقد دفع عربان الخليج لترامب جزية 5,1 تريليون دولار ، مقابل حمايتهم ، لكنه لم يحم قطر من إسرائيل ؛ فصواريخ منظومات الدفاع الجوي الامريكية في قاعدة العديد ، لا تعترض صواريخ طائرات f15 و f16 الامريكية المنطلقة من إسرائيل .
وعربان الخليج ظلوا يقصفون اليمن 8 سنوات ، بعشرات آلاف الغارات الجوية . والإمارات لا زالت تحتل وتستعمر جزيرة سوقطرى اليمنية وأرخبيلها ، منذ 2018 . لكنهم أجبن من أن يرموا إسرائيل بحجر .
و .. (الله غالب)

اخر الافلام

.. بين مبررات الاحتلال وحسابات السلطة الفلسطينية.. لماذا تأجلت


.. مستشفيات غزة تعلن استشهاد 8 فلسطينيين بنيران الاحتلال منذ فج




.. ترمب يلوّح بضرب الحوثيين.. رسائل التوقيت وحسابات الميدان - ن


.. قابل للجدل | أدرعي للعربية: هجوم حماس أكبر من إخفاق 1973




.. بينها لقطة -أغضبت ألمانيا-.. أبرز الصور خلال أسبوع