الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
إسرائيل الكبرى وكُردستان الكبرى: بين الحقيقة والوهم الجيوسياسي
مروان فلو
2025 / 10 / 3مواضيع وابحاث سياسية
تُثار منذ عقود أطروحات "إسرائيل الكبرى" و"كُردستان الكبرى" كجزء من النقاشات الجيوسياسية المتعلقة بالشرق الأوسط، حيث تتقاطع فيها مصالح الشعوب، مع مشاريع القوى الكبرى، ومعادلات الصراع والتوازن الدولي. ولعل السؤال الأهم: هل نحن أمام حقائق واقعية تسير باتجاه التحقق، أم أن الأمر مجرد أدوات تخدم أجندات خفية تسعى إلى إعادة رسم خريطة المنطقة؟
1. إسرائيل الكبرى: من الفكرة إلى الواقع السياسي
فكرة "إسرائيل الكبرى" ارتبطت تاريخياً بالخطاب الصهيوني الأولي الذي استند إلى وعود دينية وتاريخية، لكنها عملياً لم تترجم إلى سياسة رسمية معلنة للدولة الإسرائيلية. ما نراه اليوم هو إسرائيل التي عززت وجودها عبر السيطرة على الأراضي الفلسطينية والجولان السوري المحتل، مع دعم أمريكي قوي. بعض التصريحات الإسرائيلية والأمريكية قد توحي بمشاريع توسعية، لكنها غالباً تأتي في سياقات سياسية تهدف إلى الضغط أو فرض أمر واقع، وليس بالضرورة تجسيداً لرؤية خريطة جديدة (١).
2. كُردستان الكبرى: الحلم المؤجل
الكُرد يُعتبرون من أقدم الشعوب التي استوطنت مناطق واسعة تمتد بين تركيا، العراق، إيران وسوريا. حلم "كُردستان الكبرى" موجود في وجدان الكُرد منذ قرون، لكن الواقع السياسي كان دائماً ضد تحقيقه، نتيجة لتوزيعهم " تقسيمهم باتفاقيات " بين أربع دول رئيسية ترفض جميعها أي مشروع انفصالي. ورغم ذلك، شهدنا محاولات كبرى مثل استفتاء إقليم كردستان العراق عام 2017، الذي أظهر الرغبة الشعبية الجامحة، لكنه واجه رفضاً دولياً وإقليمياً (٢)..
3. القضايا المحورية لحل صراعات الشرق الأوسط
يبدو أن أي مشروع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط لن يكون قابلاً للحياة من دون حل قضيتين محوريتين:
القضية الفلسطينية: التي تقف اليوم على أعتاب مبادرات أمريكية جديدة، تسعى إلى فرض تسوية قد لا تكون مرضية لكل الأطراف لكنها تهدف لإنهاء الصراع المزمن (٣).
القضية الكُردية: التي لا تزال ضبابية، إذ تصطدم بين الحلم القومي الكُردي والمصالح الجيوسياسية للدول الكبرى والإقليمية. التصريحات المتناقضة من شخصيات أمريكية، مثل توم باراك، قد تكون في الحقيقة جزءاً من استراتيجية مدروسة للضغط وإعادة توزيع الأوراق، أكثر مما تعكس مواقف عشوائية (٤).
4. القوى الدولية الجديدة في المعادلة
لا يمكن عزل هذه القضايا عن دخول قوى جديدة مثل الصين والهند، اللتين تسعيان إلى تثبيت موطئ قدم في الشرق الأوسط. فالصين تعتمد على مبادرة "الحزام والطريق" وتحتاج إلى استقرار الطرق التجارية عبر المنطقة، بينما ترى الهند أن مستقبل أمنها الطاقوي يرتبط بأمن الشرق الأوسط. وبالتالي، قد يكون حل القضايا الكُبرى في المنطقة خطوة لتمهيد الطريق أمام دور أكبر لهذه القوى (٥).
5. التناقض أم "العين الثالثة"؟
قد يبدو للمراقب أن التصريحات الأمريكية والإسرائيلية حول مستقبل الكُرد متناقضة، لكن عند التدقيق، يظهر أنها تنتمي إلى ما يمكن تسميته بـ"العين الثالثة"؛ أي الرؤية التي تدرك الصورة الكاملة وتسعى إلى خلق توازنات جديدة. فالتناقض ليس بالضرورة ارتباكاً، بل قد يكون أداة لإبقاء الأطراف في حالة انتظار وترقب، ريثما تُرسم معالم الصفقة النهائية.
الخلاصة
إن مشروع "إسرائيل الكبرى" يبدو أقرب إلى الأسطورة السياسية منه إلى الواقع، بينما يبقى حلم "كُردستان الكبرى" واقعاً وجدانياً يصطدم بجدران السياسة والجغرافيا. لكن مع ذلك، لا يمكن لأي تسوية شاملة في الشرق الأوسط أن تتجاهل القضيتين الفلسطينية والكُردية. فهما المفتاح الحقيقي لاستقرار المنطقة، وربما المدخل الضروري لإعادة رسم التوازنات بما يتماشى مع مصالح القوى الدولية الكبرى.
++++++++++++++&&&
المراجع
1. Benny Morris, Righteous Victims: A History of the Zionist-Arab Conflict, 1881-2001, Vintage, 2001.
2. Brendan O Leary, How to Get Out of Iraq with Integrity, University of Pennsylvania Press, 2009.
3. Rashid Khalidi, The Hundred Years War on Palestine, Metropolitan Books, 2020.
4. Michael Knights, "The Future of Iraqi Kurdistan," Washington Institute for Near East Policy, 2017.
5. Jonathan Fulton, China’s Relations with the Gulf Monarchies, Routledge, 2019.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل يصبح أحمد الأسير خارج السجن؟ وما مصير قانون العفو العام ف
.. جولة الصحافة| وول ستريت جورنال: شكوك بشأن التوصل إلى تسوية ق
.. نقاش الساعة - مصير هرمز.. هل تتراجع إيران عن السيطرة الكاملة
.. المتحدث باسم أسطول الصمود: ما يتعرض له الشعب الفلسطيني أفظع
.. موسم حج استثنائي للسودانيين في ظل الحرب وشح الإمكانيات