الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قسد… صمام الأمان في وجه الفوضى السورية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 3
الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني


لو افترضنا جدلًا أنّ قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تكن موجودة في شمال وشرق سوريا بموافقة دولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فكيف كان سيكون حال السوريين اليوم؟ هل كانت الرقة ستتحرر من "داعش"؟ وهل كانت دير الزور ومنبج والطبقة ستعود إلى أهلها؟

الواقع يشير بوضوح إلى أنّ وجود قسد شكّل الضمان الحقيقي لمنع انزلاق سوريا إلى كارثة شاملة عقب انهيار سلطة النظام الأسدي. فلولا هذه القوة لكان المشهد السوري مختلفًا تمامًا: ميليشيات الجولاني وأمثاله منتشرة على امتداد الجغرافيا السورية، الأرض والعرض والإنسان مستباحون، والناس يُساقون قسرًا تحت رايات الجهاد والتكفير، وفق ما يسمونه "الشريعة الإسلامية" و"العقيدة الجهادية".

غياب قسد كان سيحوّل سوريا إلى غابة ينهشها قانون الغاب، ويقضي على كل ما حلم به السوريون من تطلعات نحو الحرية والكرامة. أمّا اليوم، فإنّ مجرد وجودها حدّ من تمدد الفصائل المتطرفة، وأبقى خيطًا من الأمل لدى قطاعات واسعة من السوريين في إمكانية العيش بسلام وأمان.

بعض الأصوات، خاصة من أنصار الجماعات المتطرفة، وحتى بعض الأصوات النشاز من داخل المجتمع الكردي، راهنوا على سقوط قسد بالتزامن مع سقوط النظام الأسدي. وروّجوا بأنها ستختفي فجأة كما ظهرت. غير أنّ ذلك محض وهم وافتراء. فمصير قسد ليس بيد خصومها المحليين، بل مرتبط بقرارات دولية كبرى، وأي حديث عن إنهاء وجودها دون بدائل حقيقية هو ضرب من الخيال.

لقد أثبتت قسد أنها أكثر صلابة واستقرارًا واعتدالًا من التنظيمات الجهادية التي تتآكل وتتفتت رغم ما تحظى به من دعم خارجي، ولا سيما من تركيا.

إنّ المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة ودول التحالف، يعمل اليوم على إنهاء ملف "داعش" نهائيًا في كل بقاع العالم، بما يعزز الأمن والاستقرار ويمهّد لمرحلة جديدة في رسم خرائط الشرق الأوسط. وفي هذا السياق، لم يعد الحديث عن إعادة إنتاج سايكس–بيكو أمرًا واقعيًا، بل ربما نشهد ولادة كيانات جديدة، وفي مقدمتها الدولة الكردية التي طالما كانت حلمًا مؤجّلًا لكل كوردي، وأصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى.

إنّ قسد، بحكم الواقع الجيوسياسي، ستبقى سيفًا مسلطًا على رقاب المتطرفين من أمثال الجولاني وأعوانه. فهي ليست مجرد فصيل عسكري، بل صمام أمان يحول دون سقوط ما تبقى من سوريا في هاوية الفوضى والظلام.

لقد أدركت الولايات المتحدة أنّ قسد هي الشريك الأساسي والموثوق في محاربة الإرهاب والتطرف، على الأقل في الساحة السورية. وهذه حقيقة لا يمكن القفز فوقها أو إنكارها، مهما كانت الانتقادات الموجّهة إلى بعض ممارساتها أو خلافات بعض المكوّنات المحلية معها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ثورة في التعليم 5


.. هل المرسوم الرئاسي يجعل الكردي جزءا أساسيا من سوريا المستقبل




.. أخبار الصباح | -حقناً للدماء-.. عبدي يكشف كواليس الاتفاق الص


.. ما الذي نعرفه عن هذا السد؟ وما مدى أهميته؟




.. عشرات المستوطنين المسلحين أحرقوا أكثر من خمسة مساكن وعددا من