الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتهازية والوصولية في التنظيمات السياسية: قراءة تحليلية في تجارب الشرق الأوسط

غيفارا معو
باحث وناشط سياسي ,واعلامي

(Ghifara Maao)

2025 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


في المشهد السياسي الشرق أوسطي، تتكرر ظاهرة الانتهازية والوصولية داخل التنظيمات السياسية، لتتحول من حالات فردية إلى نمط عام يطبع الحياة الحزبية. وبينما تتعدد الأيديولوجيات وتتشابك المصالح، يبقى السؤال الأهم: هل باتت التنظيمات أدوات للسلطة لا للتغيير؟
تعريف الظاهرة
الانتهازية السياسية هي السعي لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية على حساب المبادئ، أما الوصولية فهي استخدام التنظيمات كوسيلة للوصول إلى السلطة دون الالتزام الحقيقي بأهدافها. في الشرق الأوسط، حيث تتقاطع الأيديولوجيا مع الولاءات، تتجلى هذه الظواهر في معظم التنظيمات، سواء كانت قومية، دينية، أو ليبرالية.
أسباب تفشي الظاهرة
- ضعف المؤسسات الديمقراطية: غياب آليات الرقابة والمساءلة يفتح الباب أمام استغلال النفوذ.
- التحولات السريعة في السلطة: الانقلابات والثورات والتدخلات الخارجية تخلق فراغات تُملأ غالبًا بمنتهزي الفرص.
- الطابع الشخصي للقيادة: كثير من التنظيمات تتمحور حول شخصيات لا حول برامج، مما يجعل الولاء الشخصي أهم من المبادئ.
- التمويل الخارجي: الدعم المالي من جهات خارجية يدفع بعض التنظيمات لتغيير خطابها بما يتماشى مع مصالح الممولين.
نماذج من الواقع السياسي
العراق بعد 2003
شهد العراق صعود تنظيمات دينية وقومية تبنّت شعارات إصلاحية، لكنها سرعان ما انغمست في المحاصصة الطائفية والفساد. بعض القيادات التي كانت تُصنّف معارضة تحولت إلى رموز للانتهازية.
سوريا خلال الحرب
تنظيمات سياسية ومسلحة رفعت شعارات الحرية والديمقراطية، لكنها تحولت لاحقًا إلى أدوات في صراعات إقليمية ودولية. الوصول إلى السلطة أصبح هدفًا بحد ذاته، بغض النظر عن الوسائل أو المبادئ.
لبنان والنموذج الطائفي
في لبنان، تتجلى الوصولية في تحالفات متقلبة بين الأحزاب الطائفية، حيث تُقدَّم المصالح الانتخابية على المبادئ الوطنية. الانتهازية تظهر في تبديل المواقف حسب الظروف، دون مراجعة فكرية حقيقية.
النتائج والتداعيات
- فقدان الثقة الشعبية: المواطنون باتوا يرون التنظيمات السياسية كأدوات للسلطة لا للتغيير.
- إضعاف الهوية الوطنية: تغليب المصالح الفئوية والطائفية على المصلحة العامة.
- استدامة الأزمات: غياب القيادة المبدئية يطيل عمر الأزمات ويمنع الحلول الجذرية.
نحو معالجة عقلانية
- تعزيز الشفافية داخل التنظيمات.
- فرض قوانين صارمة ضد تضارب المصالح.
- دعم الإعلام المستقل لكشف الانتهاكات.
- بناء ثقافة سياسية قائمة على المبادئ لا الولاءات.
في النهاية، لا يمكن الحديث عن إصلاح سياسي حقيقي دون مواجهة الانتهازية والوصولية بجرأة، ومساءلة التنظيمات عن ممارساتها لا عن شعاراتها. فالمجتمعات التي تطمح إلى العدالة والاستقرار
لا بد أن تبني تنظيمات تؤمن بالمبادئ وتلتزم بها، لا أن تستخدمها كجسر نحو السلطة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خارج الصندوق | تخبط وعشوائية الحرس.. حزام أمني من هرمز لباب


.. لهذا السبب قد تندلع جولة جديدة من الحرب بين إسرائيل وإيران |




.. يسرائيل هيوم: اعتراض طائرة مسيّرة في إيلات بعد تفعيل صفارات


.. للقصة بقية | الكرد وسؤال الدولة




.. خارج الصندوق | إشعال حرب جديدة.. تحذير شديد اللهجة من ترمب ل