الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لا تسلموا السلاح... لا تسلموا القضية الكوردية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 4
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير


إنَّ تسليم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أسلحتها للنظام في دمشق، أو اندماجها في تشكيلاته الأمنية والعسكرية بطريقة عشوائية ومهجّمة من دون انتزاع ضمانات دستورية وسياسية حقيقية، لا يمكن اعتباره خيارًا سياسيًا أو خطوة نحو حل شامل في سوريا؛ بل هو انتحار سياسي ومجتمعي في آن واحد. إنه استسلام مباشر وخيانة لدماء الشهداء، ويمثّل بداية الموت البطيء للقضية الكردية العادلة ولحقوق كافة شعوب المنطقة، ويفتح الباب أمام تهميش الكرد وإقصائهم وإنهاء وجودهم السياسي والثقافي في سورية.

لقد أثبت التاريخ أن الأنظمة الاستبدادية في منطقتنا، وعلى رأسها النظام السوري بجذوره القديمة وحداثته، لم تكن ولن تكون حليفة لأي مشروع وطني ديمقراطي. هذه الأنظمة كانت دومًا طرفًا في تنفيذ سياسات عنصرية وشوفينية ضد المكونات غير العربية، وفي مقدمتها الشعب الكردي. فهل نعيد إنتاج نفس المشهد الكارثي مرةً أخرى؟

القبول بتسليم السلاح تحت ضغوطٍ إقليمية أو الاندماج في مؤسسات النظام من دون ضمانات دستورية وسياسية فعلية ليس تفريطًا بحقوق الكرد فحسب، بل تمهيدٌ لجولة جديدة من الانتهاكات والمجازر، وتكرارٌ لجرائمٍ ماضية مثل سياسة الأنفال، وتكريسٌ لسياسات التغيير الديموغرافي التي تهدف إلى طمس هوية روج آفا (غرب كردستان) وتشويه تركيبتها السكانية ،كما شهدنا سابقًا في عفرين وغيرها. في ظل هذا الواقع، يصبح كل ما يُقدّم من تنازلات مفتاحًا لمزيدٍ من القمع وعودةٍ إلى سياسات الإقصاء بصيغٍ أشدّ قسوة.

إذا تخلّى الكرد عن مشروع الإدارة الذاتية، فإن ذلك لن يؤدي سوى إلى مزيدٍ من الاضطهاد وعودةٍ إلى سياسات التهميش التي تُفرض عبر تعديلاتٍ ديموغرافية وقمعٍ ممنهج؛ ما يعني عمليًا تصفية الحلم الكردي في سورية وسفكًا جديدًا للأرواح.

أيها السوريون الأحرار، أبناء روج آفا: لا تُقدّموا قضيتكم على طبقٍ من الدم للسلطة القمعية غير الشرعية. لا تدعوا تضحيات آلاف الشهداء تذهب هدراً. إنّ التمسك بمشروع اللامركزية الديمقراطية هو السبيل الوحيد لضمان وحدة سورية أرضًا وشعبًا، ولحماية حقوق جميع مكوّناتها دون إقصاء أو تمييز.

فليكن شعارنا: لا عودة إلى الوراء. لا تفريط في الكرامة. لا مساومة على الحقوق. ثابروا إلى الأمام ،إرادة الشعوب أقوى من فوهات البنادق.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كيف يستغل نتنياهو هجوم سيدني؟ وما علاقة إيران بالحادث؟


.. شبكات| أزمة محمد صلاح وليفربول.. هل انتهت؟




.. شبكات| مقتل جنود أمريكيين بهجوم تدمر.. كيف حدث؟


.. شبكات| الرجل الثاني بالقسام.. من رائد سعد الذي اغتالته إسرائ




.. شبكات| ميسي يثير الفوضى والشغب في الهند.. ما القصة؟