الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الرئيس الأمريكي ترامب و الغطرسة السياسية

آدم الحسن

2025 / 10 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


في الأيام الأولى لتولي الرئيس الأمريكي ترامب لولايته الثانية انفتحت شهيته بقدر واسع فاق كل التوقعات , ابتدأت شهيته في إعلان رغبته في جعل كندا ولاية تابعة لأمريكا , كان هذا الإعلان و كأنه الطبق الرئيسي في مائدة رغباته و شهيته .
قبل ان يحقق أي شيء في ضم كندا لأمريكا انتقل الى طبق أخر هو جزيرة غرينلاند , هذه الجزيرة التي بدت و كأنها السَلَطة أو المقبلات التي تفتح شهيته لتناول اطباق أخرى .
كان جواب الرئيس ترامب على سؤال : لماذا تريد السيطرة على غرينلاند ...؟ جوابا غريبا , إذ قال : لأن فيها معادن نادرة ...!
لم يهتم كثيرا حين علم برفض الدنمارك التنازل أو بيع هذه الجزيرة التي تعتبر جزءا من ارض الدنمارك رسميا و سياديا , و لا الى رفض الاتحاد الأوربي الذي يضم الدنمارك كعضو فيه التنازل أو بيع هذه الجزيرة لأمريكا و بذلك دعم هذا الاتحاد الموقف الثابت للدنمارك , فالاتحاد الأوربي يعتبر هذه الجزيرة جزء من أرض الاتحاد و هو بحاجة ماسة ايضا للمعادن النادرة الموجودة فيها , بعد أن يأسَ الرئيس ترامب و ففد الأمل في الاستحواذ على جزيرة غرينلاند أنتقل بخياله و شهيته الى قناة بنما إذ أعلن بكل غطرسة و دون مبالات لحقوق شعب بنما و بلا أي سند قانوني عن نيته في انتزاع قناة بنما من اصحابها الشرعيين , شعب بنما , و جعلها ملكا لأمريكا .
و كانت الصدمة التي تلقاها الرئيس ترامب من حكومة بنما الوطنية التي ترعى مصالح شعبها شديدة على حالة الرئيس ترامب النفسية , حيث كان رد حكومة بنما ردا بسيطا و واضحا الذي تمثل بعدم الموافقة على التنازل عن القناة التي هي المصدر الرئيس للعُملة الأجنبية التي يحتاجها شعب بنما لتوفير حاجاته الأساسية , و صار أمام الرئيس ترامب خيارا واحدا و هو السيطرة على القناة من خلال احتلالها عسكريا , لكن الحقيقة المفجعة له و لإدارته انكشفت و هي أن كلف احتلال قناة بنما و توفير الحماية للسفن المارة بها و إدامة هذا الاحتلال ستكون أضعاف إيراد القناة السنوي الذي قد لا يتعدى الخمسة مليارات دولار , بالإضافة الى أن وجود قوات احتلال امريكي في هذه الرقعة من قارة أمريكا الجنوبية قد يجر أمريكا الى حرب مفتوحة مع ثوار هذه القارة , و لأن الرئيس ترامب سياسي يفكر بعقلية التاجر تراجع عن تناول طبق بنما لأن ذلك قد يتسبب بإصابة أمريكا بإسهال مالي و نزيف خطير لمواردها الاقتصادية و دون أي مكسب جيوسياسي .
بعد فشل الرئيس الأمريكي ترامب في ضم كندا و جعلها ولاية أمريكية و فشله في شراء قسري لجزيرة غرينلاند و كذلك تراجعه عن السيطرة على قناة بنما و انتزاعها من اصحابها الشرعيين فكر في مشروع أخر قد يدر لأمريكا بعض الأرباح , حيث خطط مع نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل أنشاء مشروع عقاري في قطاع غزة عبارة عن منتجع سياحي في هذا القطاع الفلسطيني بعد تهجير أهله الى مجموعة أوطان بديلة , و قد اعطى لهذا المنتجع السياحي اسم " ريفيرا الشرق الأوسط " , لكن هذا المشروع أصطدم ايضا بمعوقات عديدة , فتهجير سكان غزة يتطلب مضي حكومة إسرائيل العنصرية قدما في عملية الإبادة الجماعية لسكان قطاع غزة .
إن الأسباب التي أفشلت مشروع ترامب العقاري في قطاع غزة ترجع الى أمور عديدة أهمها :
الأمر الأول : تشبث سكان قطاع غزة بأرضهم و وطنهم فلسطين رغم القمع و البطش الإسرائيلي الوحشي لهم لإجبارهم على الهجرة و ترك قطاع غزة .
الأمر الثاني : ردود فعل الرأي العام العالمي و خصوصا الرأي العام الأوربي بالإضافة الى رفض العديد من حكومات دول العالم للمشروع الإسرائيلي الأمريكي في تهجير الفلسطينيين عن وطنهم , ليس هذا فقط فقد كانت ردود فعل الكثير من حكومات دول العالم و منها دول اعضاء في حلف الناتو مخيبة لأمال اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف الذي يسعى الى أنشاء دولة إسرائيل الكبرى حيث اعترفت حكومات هذه الدول بالدولة الفلسطينية و دعمت الجهد الدولي لتنفيذ حل الدولتين .
رغم الفشل الكبير الذي لحق بالرئيس الأمريكي ترامب و عدم قدرته في تحقيق أي من رغباته أو في تناول أي من اطباقه التي كان يشتهيها , إلا انه من غير المتوقع توقفه عن إعلان المزيد من هذه الرغبات , قد لا تكون رغبته في إعادة سيطرة أمريكا على قاعدة بغرام في افغانستان هي آخرها , إذ قد تطفو على سطح تصريحاته العشوائية رغبات و شهية لتناول اطباق أخرى , الغريب أن الرئيس ترامب لم يفصح كيف سيتمكن من اعادة سيطرة أمريكا على قاعدة بغرام إذ إن أخر ما يمكن توقعه هو تنازل حركة طلبان الطوعي عن شبر واحد من الأرض الأفغانية لأمريكا أو لغير أمريكا , فكيف سيكون الأمر أذا كان الأمر يتعلق بالتنازل عن قاعدة عسكرية استراتيجية تنوي أمريكا استخدامها لتهديد الدول المحيطة بأفغانستان و خصوصا الصين , فهل سيفكر الرئيس ترامب بخطة مجنونة للسيطرة بالقوة على هذه القاعدة التي تقع وسط افغانستان و قرب العاصمة كابول و إدخال أمريكا في حرب جديدة في افغانستان ستكون الخسارة فيها أمرا مؤكدا .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القوات الحكومية اليمنية تغير قواعد المواجهة ضد الحوثيين


.. نافذة تحليلية | خطة ترمب لغزة بين التشدد الإسرائيلي والضغوط




.. نشرة إخبارية | سوريا ترد على رسالة نتنياهو من جبل الشيخ.. وت


.. بعد إغلاق قنصليتها في القدس.. هل يتصاعد التوتر بين بريطانيا




.. تسجيل 38 قائمة وحزبا سياسيا في الانتخابات العامة الإسرائيلية