الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


جيل Z بين التوتر والغموض

محمد بلمزيان

2025 / 10 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


يبدو أن مقاربة الإحتجاجات الحالية بالمغرب قد ترصد بعيون مختلفة، وقد تقدم بعض القراءات اضاءات تفضي الى استنتاجات معينة، وهذا طبيعي جدا، مادامت المنطلقات مختلفة وحتى المواقف المسبقة الإيديولوجية والسياسية ازاء هذه الإحتجاجات قد تغذي بعض المواقف لتفضي الى نتائج بعينها، لكن ما هو ليس بالمعهود هو طبيعة هذه الفئة التي تقود هذه الإحتجاجات التي اطلقت على نفسها جيل Z ، فهي فئة يطبعها الحماس والإندفاع والتفاعل الفوري، شباب عالق بين السرعة والفراغ حسب تعبير المؤلفة الفرنسية Brigitte Prot في كتباها المعنون بالفرنسية Génération Z libérer le désir d apprendre ، جيل Z المفعم بالرغبة في التعليم ، الصادر سنة 2023، حيث أنها تقارب وضع الشباب بفرنسا، وهي مقاربة اشبه ما تكون منطبقة على واقع الشباب المغربي،حيث تتشابه الوضعيات من خلال طرح سؤال ما الفائدة من التعلم ؟ والقلق من المستقبل الغامض، هذا السؤال الذي أصبح بقض مضجع الجيل الجديد أكثر لكونه شباب يؤمن بالوجبات السريعة انسجاما مع طبيعة تكوينه السريع على منصات التواصل الإجتماعي والتفاعل الفوري مع مستجدات الواقع الإجتماعي ، وقد يبدو هذا الطرح غير مغالي اذا ما حاولنا الغوص الى انشغالات الشباب اليوم، الذي بقدرما بتفاعل بسرعة رغبة منه بتجاوز اللحظة الموسومة بالأزمة بقدرما أنه قد يخطو خطوات سريعة بدون أي حسابات معينة وقد تؤدي الى باب مسدود أو البلوغ الى مفترق طرق قد يعجز عن الوصول الى جواب علمي، وفي تقديري فإن طبيعة الجيل الحالي هو محصلة طبيعية لطبيعة النظام التعليمي المطبق حاليا بالمدرسة العمومية، وهو وليد أيضا بطبيعة التربية في الأسر، وبمقاربة سريعة ومقارنة بسيطة بين الجيل الحالي وجيلنا نقف على فوارق كبيرة، بحيث أن الجيل القديم كانت احتجاجاته منظمة وسلمية لا يطبعها العنوان والتخريب فحتى وإن حصل شيء من هذا القبيل فإنه يعتبر استثناءا لا قاعدة، فغياب عنصر التربية في المدرسة قد أسهم في انبلاج وعي بهذا الشكل الجارف والذي لا يعطي أي تقدير للنتائج المنتظرة، بفعل غياب عنصر النقد المصاحب للتعبير عن الراي والذي يعتبر بمثابة الفرامل بالنسبة للعربة ، فالأيمان بالراي والدفاع عنه لا يجب أن يلغي عنصر تقبل النقد لتصحيح الإعوجاج، فهو عنصر للمعرفة الصحيحة ولمراكمة الخبرات، في حين أن الإنطواء على النفس والجموع الجماعي على رأي مهما بدا منطقيا وواضحا اذا لم يكن مبرمجا بشكل علمي ومسطر بشكل منتظ لن يؤدي الى تحقيق أية اهداف أو الوصول الى اية استراتجيات بقدرما هي فقاعات مؤقتة سرعان ما تذويها الرياح دون الوصول الى تحقيق المطالب المرجوة .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق شرق مدي


.. تصعيد غير مسبوق شرق حلب.. ماذا يعني إنذار الجيش السوري لـ قس




.. حماس: استمرار استشهاد المدنيين بالبرد وانهيار المنازل يؤكد أ


.. دول أوروبية تستدعي سفراء إيران وموسكو تقول إن تهديدات واشنطن




.. عاجل | وزير الدفاع الإيراني يهدد باستهداف القواعد الأمريكية