الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-الفلسطينزم- والسؤال الأساس للمثقف

محمود الصباغ
كاتب ومترجم

(Mahmoud Al Sabbagh)

2025 / 10 / 5
القضية الفلسطينية


نعم... إنه الحق وفلسطين؛ فإذا كانت الفكرة المركزية التي تبرز هنا ترى في أن الخطر الحقيقي ليس فقط في التنازل عن جزء من الحق تحت ضغط ميزان القوى- فهذا أمر يمكن فهمه في سياقات تاريخية معينة- وإنما في الانزلاق إلى إعادة تعريف الحق عينه وكأنه لم يكن موجوداً، وهو أخطر بما لا يقاس من الهزيمة العسكرية أو السياسية، لأنه يضرب الجذر المعنوي والأخلاقي للصراع.
وهذا في تقديري ما يكسب نص د. إياد برغوثي عمقه، لأنه يربط بين مشروع إسرائيل في تغيير المناهج والرواية، وبين نزوع بعض النخب إلى القبول بهذا التغيير. لأن الحق ليس ما هو ممكن أو متاح الآن، بل ما هو ثابت في التاريخ والفلسفة والجغرافيا، وما هو ملك للأجيال القادمة. وأي تنازل مرحلي يجب أن يُفهم كتكتيك ظرفي، لا كإعادة تعريف.
بهذه القراءة يصبح النص ليس مجرد نقد للانكفاء الفكري، بل أيضاً بياناً حول جوهر الصراع: الصراع على المعنى قبل أن يكون صراعاً على الأرض.
المثير في الأمر أن "الفلسطينزم"، رغم غرابة المصطلح على الذائقة العرببة، تحولت أو تكاد إلى قاعدة كونية، أكثر منها مقاومة ظرفية.
وهنا تكمن المفارقة: بينما العالم يتسع لهذا الوعي، يتقلص بعض خطابنا الداخلي إلى تبرير فقدانه. وهذا ما يمنح "الفلسطينزم" طابع " الإزاحة المعرفية" إذ لم تعد فلسطين موضوعاً سياسياً يمكن دراسته، وإنما منهجية لفهم التاريخ والإنسان...
وهي بهذا المعنى فضاء منتج ومنافس لـ "الصهيونية- زيونيزم"؛ فكما صاغت الصهيونية عالماً بكامله من الأيديولوجيا والأساطير والقوة، تقترح "الفلسطينيزم" عالماً بديلاً، قائماً على الحق والحرية والمعنى. (واضح أن الفلسطينيين ليس لهم علاقة أو، السبب في وجود المشروع الصهيوني وأهدافه)
مازالت اللغة قادرة على توليد مفاهيم تتجاوز الاستعمال السياسي المباشر إلى حقول أوسع، كالفكر والنقد والهُوية. حيث لم تعد فلسطين في الوعي الكوني مجرد مكان أو نزاع، بل باتت أفقاً يجري تعريف الأشياء من خلاله، ومرآة كاشفة لزيف القيم العالمية.
نحن، إذن، أمام نسق معرفي وُلد للتو، كبنية دلالية، وليس مجرد شعار قطعاً، تستدعي، أي البنية، أن نفكر في فلسطين بصفتها مركز اختبار للحداثة ذاتها، أي لمفاهيم الحرية والعدالة والسيادة وتقرر المصير.
فهل الـ "فلسطينيزم" مشروع مقاومة ثقافي عالمي يتجاوز فلسطين؟ وهل يمكنه التحول إلى نظرية في النقد الأخلاقي للحداثة؟ أم سيظل أم أنه يظل مشدودًا إلى السياق السياسي المباشر؟ وهل الحق مطلب مرحلي أو تكتيكي أم ثابت فلسفي وتاريخي وجغرافي.
https://www.alquds.com/ar/posts/190301?fbclid=IwY2xjawNIyF9leHRuA2FlbQIxMQABHs8Iv8lwxCM-LVf6WFHrt82mPgCweSw-XcYDGPcE-zddf4ZgDxxKGrptU5bW_aem_XRVoKJGZq4gf7FLjGAF9uw








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. 6 صواريخ تستهدف محيط جزيرة قشم ومؤشرات على اشتباكات بحرية جن


.. سياق الحدث | سيناريوهات التصعيد مع توسيع الحرس الثوري لبنك أ




.. الهجمات بين روسيا وأوكرانيا تستهدف بنى تحتية ومنشآت طاقة


.. مكفوفو إندونيسيا يواجهون صعوبات في الحصول على فرص عمل




.. خارج حسابات هرمز.. واشنطن تستهدف ميناء تشابهار الإيراني الاس