الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


في مخاطبة حكومة-Z- الرقمية بالمغرب

ادريس الواغيش

2025 / 10 / 5
الادب والفن


بقلم: إدريس الواغيش
..........
ماذا أقول لكم، وأنا أكاد أكون كلاسيكيا وتقليديا في التعانل مع التكنولوجيا الحديثة؟ وماذا أملك لأنصحكم به، وأنتم جيل الرقمنة والإلكترونيات بامتياز؟ وفي كل الأحوال، أنا لست أحسن حالا، ولا أفضل منكم. أنا ابن هذا الشعب مثلكم، واحد وحيد فيكم ومنكم، أعاني مثلما تعانون، ولست وصيا على أحد منكم. أولادي ينتمون إلى جيل"زد" مثلكم، وربما فيهم بينكم سفيرا أو وزيرا في حكومتكم- z- الرقمية.
لا أحد يستطيع أن ينكر ارتفاع البطالة بينكم، وأنا بصفتي مغربيا لا يسعني إلا أن أتضامن معكم، أكون إلى جانب مظاهراتكم ومطالبكم الشبابية، مؤيدا لأصواتكم الصادحة بالإصلاح والمطالبة بالشغل والعمل. أعرف أن هناك تخريب ممنهج للقيم الوطنية وأزمة فادحة في تركيبة المجتمع والسياسيين، ليس في قطاعي الصحة والتعليم وحدهما، ولكن في كل ما راكمته حكومة أخنوش الحالية وبنكيران السابقة من عاهات في اقتصاد البلاد ومصالح العباد.
تلتها تراكمات أخرى من تصريحات وسلوكات مستفزة ولا مسؤولة، أدلى لها وزراء سابقون وحاليون بكثير من الاستعلاء والعجرفة، وأطلق البعض العنان للسانه دون مراعاة شعورنا وشعوركم، وحصل أن استوطن غل وحقد صامت في الصدور والقلوب.
أنا ابن هذا الوطن مثلكم، أمشي فوق أديم أرضه، وأتنفس كل ثانية من هوائه. أعيش فوق ترابه، وتحت زرقة سمائه، وآكل من خيرات أرضه. أعرف الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع التعليم، وقد عملت فيه أكثر من أربعة عقود، وقطاع الصحة هو الآخر مهترىء لا يقل عنه بؤسا ومأساوية .
سبق لي أن زرت قبلكم كثيرا شارع محمد الخامس وباب الرواح في الرباط، وأنا ما زلت شابا، ثم بعد ذلك كهلا. لم أكن أذهب سائحا ولا معتمرا، بلكنت أذهب محتجا ومنددا، ساخطا وغاضبا ومضربا إلى درجة أنني تعبت من "الاحتجاج" في هذا الوطن، ولن أتوانى مستقبلا عن الاصطفاف إلى جانب كل من يرفع حنجرته مطالبا بالحق، مناديا بخي على الإصلاح، سواء كان من "جيل زد" أو "جيل لاماليف"، كلنا في ذلك سواء، نطالب بالحق في الشغل وإصلاح منظومتي الصحة والتعليم، ونطالب بالكرامة وقضاء نزيه وعيش كريم، ونعمل على محاربة الرشوة والمحسوبية داخل الإدارات المغربية ما استطعنا إلى ذلك سبيلا، بأقلامنا وأفكارنا وقناعاتنا وسلوكياتنا، ولكن وفق ما يقتضيه ويسمح به القانون المغربي المؤطر.
كنت أعتقد جازما أن جيل "زد" أذكى منا نحن الآباء، وأقول دائما، ربما سيأتي هذا الجيل بشيء جديد ومبهر في وقفاته ومسيراته الاحتجاجية، لم يسبق لنا نحن الآباء أن مارسناه في شوارع العاصمة. يبتكر طرقا جديدة في الاحتجاج بأشكال راقية وحضارية وسلمية، ولكن وجدنا أنفسنا أمام إضرام نيران وإحراق محلات تجارية، وهي ملك لمواطنين بسطاء وضعفاء مثلنا ومثلكم، وقد تكون لآباء البعض منكم. أما المتاجر الكبرى والأبناك، فهي لن تخسر من كل ذلك شيئا، ستعوض ما ضاع لها مضاعفا، وعلى أكتافنا ومن أموالنا المودعة لديها. ماذا يعني نهب جيوب مواطنيت أبرياء، وهم عائدون متعبين في الطريق من العمل إلى منازلهم سوى الفوضى؟ ومع ذلك، لن أقنع نفسي بأن الواقع أثبت لي أننا كنا أعقل منكم، وهل كنا نحن الآباء نقرغها جيدا قبل وقوعها، وكنا في ذلك أذكى وأنضج من تفكيركم.
دافعنا بإصرار عن حقوقنا ومواقفنا، ولكن دون أن نمس بحقوق الآخرين، ولم نضر بأملاك غيرنا، وضربنا في ذلك أمثلة، وكنا في كل ذلك قدوة للأجيال اللاحقة في المستقبل. لم ننزلق يوما إلى العنف والحرق والنهب، ولا اعتدينا على رجل سلطة في الشارع العام. مارسنا وطنيتنا في الدفاع عن حقوقتنا، ولم نمارس السلب ولا خربنا ممتلكات الدولة، التي هي ممتلكاتنا نحن المغاربة، ولا وصل ضرنا إلى المواطنين على السواء.
ولذلك، أدعوكم باسم الوطن الذي أنجبنا، وبشكل عقلاني لا عاطفي، حافظوا على سلمية مسيراتكم وشرعية مطالبكم، اعملوا ما أمكنكم على تحييد الدخلاء من طرقاتكم، وتجنيب المخربين عن مسيراتكم، اطردوا المندسين والسفهاء من صفوفكم ووقفاتكم، هؤلاء يسيؤون إلى وطنكم أولا وإلى مشروعية مطالبكم ثانيا. خذوا العبرة من مسيرات بعض المدن، وقد كانت الدار البيضاء كبرى حواضر المغرب أنموذجا، وفاس بطلبة كليات جامعتها العتيدة وسكان أحيائها الهامشية والفقيرة نموذجا للاحتجاج السلمي، خرج شيبها وشبابها في الشوارع والأزقة ليلا ونهارا في مسيرات اختلط فيها العاطل مع العامل، والشبه أمي مع الجامعي، وقدموا الدليل على أنهم وطنيون يمثلون فعلا جيل "زد" في المستقبل.
ابتعدوا عن العنف ما استطعتم، لأن التجارب علمتنا أن العنف لن يأتي إلا بعكس مطالبكم، تشبثوا بالسلمية ما استطعتم. توالي الأيام في الحياة علمنا أن العنف لا يولد إلا عنفا مضادا. اجعلوا من القانون المعمول به في الدولة المغربية نبراسا لكم، لا عدوا أمامكم. وتيقنوا حينها أن الشعب المغربي سيكون معكم وإلى جانبكم قلبا وقالبا، ستنضم حناجرنا وأقدامنا إلى صفوفكم ومسيراتكم، لأنكم أبناؤنا وبناتنا، تلاميذنا وتلميذاتنا أولا وقبل كل شيء، ومستقبل بلادنا ثانيا، وهو أهم شيء. لا تعطوا الفرصة لأعداء الوطن، فلنتحد جميعا يدا في يد من أجل الإصلاح والبناء، لا التخريب والنهب والسلب، ولنعمل ما استطعنا من أجل رقي هذا الوطن








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رئيس الشرطة: التنظيم الارهابي توغل في مؤسسات دينية واجتماعية


.. ساندرو كنعان: فكرة «الكلام على إيه؟» جاءتني منذ 9 سنوات.. وس




.. حودة بندق: سعيد بتقديم أغنية فيلم «الكلام على إيه؟».. وأشارك


.. أحمد حاتم: «الكلام على إيه؟» فيلم غريب.. وأحب التعاون مع آية




.. حاتم صلاح: ارتجلت في مشاهد «الكلام على إيه؟».. والفيلم فيه 1