الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


العراق على أعتاب انتخابات نوفمبر 2025: 22 سنة من الخراب والفشل

عبدالباقي عبدالجبار الحيدري

2025 / 10 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


مع اقتراب انتخابات نوفمبر، علينا أن نتذكر 22 سنة من التجربة السياسية المريرة، تجربة لم تُنتج سوى الخراب والفقر والفساد، ودفعت الشعب العراقي إلى شفا اليأس.

1. 2003–2006: الفوضى والبداية المأساوية

بعد سقوط النظام السابق، دخل العراق مرحلة انتقالية مليئة بالعنف والفوضى. المواطن العراقي عاش بين خوف الاحتلال وجرائم المليشيات الجديدة. الكهرباء كانت شبه معدومة، المياه ملوثة، المستشفيات غير مجهزة، والمدارس آيلة للسقوط.

الانتخابات الأولى التي أعقبت الاحتلال لم تكن سوى مسرحية لإعادة توزيع السلطة، وبدأت المحاصصة الطائفية تأخذ شكلها البادي للعيان.

2. 2006–2010: الإرهاب والدماء

مع تصاعد العنف الطائفي، تحولت المدن إلى ساحات حرب. ملايين العراقيين نزحوا داخليًا وخارجيًا. دماء آلاف الشهداء سالت، والفساد بدأ يستشري داخل المؤسسات الحكومية الجديدة.

الانتخابات أصبحت وسيلة لإضفاء شرعية على قادة الأحزاب الطائفية، لا أداة لخدمة الشعب. المواطن كان شاهداً على المآسي اليومية، وعجز الدولة عن تأمين أبسط الخدمات.

3. 2010–2014: أزمة الخدمات والاقتصاد المنهار

على الرغم من الانتعاش النسبي للأمن في بعض المدن، بقيت الخدمات الأساسية متدهورة. الكهرباء محدودة لساعات قليلة يوميًا، المياه ملوثة في أغلب المناطق، المستشفيات والمراكز الصحية بلا تجهيزات، والمدارس لم تعد قادرة على استقبال الطلاب بأمان.

الاقتصاد العراقي، رغم ثراء البلاد بالنفط، أصبح تحت سيطرة النخب السياسية والفاسدين. الملايين من المواطنين عاشوا تحت خط الفقر، في حين تمّ توجيه الموازنات للصفقات المشبوهة والمشاريع الوهمية.

4. 2014–2018: تهديد داعش وأزمة الدولة

سقوط الموصل وبروز تنظيم داعش كشف هشاشة الدولة بشكل صارخ. القوات العراقية واجهت الفوضى، والمواطن العراقي دفع الثمن الأكبر من قتل وتهجير وفقدان ممتلكات.

الطبقة السياسية استمرت في المحاصصة والفساد، واستغلت الأزمة لتثبيت مواقعها، فيما الشعب يئن تحت وطأة النزوح وفقدان الأمن والحياة الطبيعية.

5. 2018–2021: تظاهرات تشرين والنهب المستمر

انتفض الشباب العراقي في تشرين 2019 مطالبًا بحقوقه، إلا أن السلطة ردت بالرصاص والغاز والاغتيالات. مئات الشهداء سقطوا دفاعًا عن مستقبل العراق، وجرحى وآلاف المعتقلين والمفقودين أصبحوا شهادة على فساد النظام.

الانتخابات استمرت كطريق لإعادة إنتاج نفس الوجوه، دون مساءلة حقيقية. المواطن العراقي أصبح يشك في كل شيء، حتى في قدرة أصواته على إحداث أي تغيير.

6. 2021–2025: نفس الوجه، نفس السياسات

الوضع اليوم لم يختلف كثيرًا. الكهرباء لا تزال مشكلة يومية، المياه ملوثة، الخدمات الصحية والتعليمية مهملة، والاقتصاد في حالة ركود متواصل.

الفساد السياسي أصبح نظامًا مؤسسيًا: وزارات تباع وتشترى، المناصب توزع بالولاءات الحزبية، والثروات الوطنية تُنهب أمام أعين الشعب.

7. الانتخابات: مسرحية أم أداة تغيير؟

الانتخابات في العراق اليوم ليست أداة للتغيير، بل وسيلة لإعادة إنتاج الطبقة الحاكمة نفسها. الوجوه نفسها، الأكاذيب نفسها، والوعود نفسها. المواطن يذهب إلى الصندوق وهو يعلم مسبقًا أن النتائج تُحسم في الكواليس، وأن المحاصصة والولاءات الخارجية تتحكم في مصير البلد.

8. موقف الشعب: صمت أم وعي؟

العزوف الفردي عن الانتخابات خطر، والمشاركة العمياء تمنح الفاسدين شرعية جديدة. المطلوب موقف جماعي واعٍ:

مقاطعة منظمة تُسقط شرعيتهم، أو

مشاركة مشروطة تدعم وجوهًا جديدة ونظيفة لم تلوثها المحاصصة.

9. دماء الشهداء لن تضيع هدرًا

تضحيات الشباب والشهداء، وخاصة في تظاهرات تشرين، يجب أن تكون عبرة. كل صوت تُمنحونه للفاسدين اليوم هو تجاهل لدمائهم وخرق لعهد التغيير الذي طالبوا به.

10. الكلمة الأخيرة: كفى خداعًا

أيها العراقيون، لا تصوتوا للفاسدين، لا تمنحوهم شرعية جديدة. اجعلوا الصندوق سلاحًا لطرد الفاسدين، لا وسيلة لتجميل عروشهم. العراق يستحق حياة كريمة، و22 سنة كانت كافية لإثبات أن الأمل الوحيد هو الشعب نفسه.

قفوا، احموا أصواتكم، كفى خداعًا!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش السوداني يعلن إسقاط -مسيرة استراتيجية معادية- فوق محاف


.. هجوم مباغت غرب تعز.. انهيار تحصينات الحوثيين تحت القصف الجوي




.. غارات إسرائيلية على مرتفعات علي الطاهر وبلدات عدة جنوبي لبنا


.. نافذة تحليلية | دمشق وأنقرة تدينان العدوان الإسرائيلي وتطالب




.. خارج الصندوق | إيران هربت من مواجهة إسرائيل بالاعتداء على ال