الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الانتخابات السورية بين -منزلتين-: شرعية مفقودة ومسرحية مكشوفة

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 5
مواضيع وابحاث سياسية


وصف السياسي حسن دغيم الانتخابات الأخيرة في سوريا بأنها "منزلة بين منزلتين"، في إشارة إلى أنها جاءت في مرحلة دقيقة تمر بها البلاد، لا يمكن تصنيفها كلياً بأنها انتخابات قائمة على التعيين الصريح، ولا هي نابعة من تصويت شعبي حر ومباشر.
غير أن دغيم لم يتطرق إلى تعيين ثلث أعضاء البرلمان من قبل رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا، أبو محمد الجولاني، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها.

هذا التصريح يعكس واقعاً سياسياً معقداً تمرّ به البلاد، حيث تُجرى الانتخابات في ظروف استثنائية تراعي موازنة صعبة بين التحديات الأمنية والضغوط الاقتصادية والتجاذبات السياسية.
ومن هنا، فإنّ ما طرحه دغيم يستدعي قراءة تحليلية معمّقة من قبل خبراء سياسيين قادرين على تفكيك هذا المشهد الرمادي وتفسير أبعاده، خصوصاً في ظل غياب العملية الديمقراطية الحقيقية، وافتقاد البيئة الآمنة التي تضمن انتخابات تمثل الإرادة الشعبية دون إسناد قانوني واضح أو إطار دستوري نافذ.

لم تعد هناك انتخابات حقيقية تُجرى في كلٍّ من السويداء والرقة والحسكة، بالتزامن مع مقاطعةٍ واسعة في الساحل السوري، حيث أدرك الناس أن المشاركة في هذه الانتخابات، التي تُنظَّم في مناطق سلطات الأمر الواقع، ليست سوى مسرحية سياسية هزلية تتجاوز في عبثها حتى ما كان يُمارس في عهد النظام البعثي السابق.

إن هذه الانتخابات لا تستحق الشرعية، فهي لا تعبّر عن إرادة شعب، بل تشكّل غطاءً سياسياً لسلطات تفرض نفسها بالقوة، وتتاجر بآلام السوريين وتضحياتهم.
ومن أراد لسوريا أن تبقى حرّة، موحدة، ديمقراطية، فعليه أن يرفض المشاركة في هذه المهزلة، وألا يكون شاهد زور على تمرير اتفاقيات مشبوهة، أو محاولة لتلميع صورة سلطات متورطة بجرائم وانتهاكات، كان آخرها ما ارتكبته الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة الأمر الواقع في دمشق بحق أبناء الساحل والسويداء.

إنّ مقاطعة هذه الانتخابات ليست عزوفاً عن الواجب الوطني، بل هي فعل مقاومة سياسية، ورفضٌ للظلم، وانحيازٌ للعدالة، وتأكيد على أنّ السوريين ما زالوا أحراراً يميّزون بين الديمقراطية الحقيقية والزائفة.

أما أسباب عزوف المواطنين عن التصويت في انتخابات "مجلس الشعب" بعد سقوط النظام السابق، فهي عديدة وموضوعية، أبرزها:

1. فقدان الثقة بمفهوم الانتخابات ذاته، نتيجة الانتهاكات والمجازر التي ارتكبتها سلطات الأمر الواقع في دمشق بحق أبناء الساحل والسويداء، ما ولّد شعوراً عميقاً بالإقصاء والخذلان.
2. شعور فئات واسعة بأنها مستهدفة بالتهميش والإقصاء، إذ تصنّف بعض الجهات في الحكومة المؤقتة أبناء هذه المناطق بأنهم "فلول" للنظام السابق أو "عملاء للخارج"، وهو ما يعرقل اندماجهم الطبيعي في أي عملية سياسية وطنية.
3. غياب الشفافية في آلية الانتخاب، خصوصاً مع ما يُتداول حول قيام بعض القيادات، وعلى رأسهم أحمد الشرع، بتعيين ثلث أعضاء البرلمان بدلاً من انتخابهم، الأمر الذي يُفرغ العملية من مضمونها الديمقراطي.
4. رفض شعبي متنامٍ لأن يتحول البرلمان إلى أداة لتجميل السلطة وتمرير اتفاقيات أو تفاهمات مع جهات دولية دون رقابة أو تمثيل عادل، وخاصةً إذا كانت تلك الاتفاقيات تُحمّل الشعب السوري تبعات سياسية واقتصادية دون موافقته الفعلية.

إنّ المرحلة المقبلة تتطلب قبل كل شيء إعادة بناء الثقة بين مؤسسات الدولة ومواطنيها في جميع الأقاليم، بما في ذلك الساحل والسويداء وشرق الفرات، عبر التزام حقيقي بـ الشفافية، والعدالة، وضمان التمثيل المتكافئ، واحترام إرادة الناس في اختيار ممثليهم بحرية تامة.

بدون ذلك، ستظلّ الانتخابات السورية شكلاً بلا مضمون، وصندوقاً بلا صوت، وشرعيةً بلا شعب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ترامب يستبعد اللجوء إلى القوة لضم غرينلاند ويتراجع عن فرض رس


.. مقتل 11 فلسطينيا بينهم صحافيون وطفلان بقصف إسرائيلي في غزة و




.. غزة: السعودية وتركيا ومصر والأردن وقطر تقبل دعوة ترامب للانض


.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تهدم 3 منازل في بلدة شقبا غرب رام ا




.. الاحتلال الإسرائيلي يقتل 3 فلسطينيين خلال جمعهم للحطب لاستخد