الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
عيد نوروز بلا عطلة... والهوية الكردية بلا اعتراف!
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 5
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
صدر اليوم في دمشق مرسومٌ رئاسي جديد حدد المناسبات الرسمية المعتمدة في سوريا، حيث تم إقرار يوم 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 عيداً للتحرير، واعتبار يوم 18 آذار/مارس 2011 عيداً للثورة السورية.
وفي المقابل، ألغى المرسوم عدداً من المراسيم الجمهورية السابقة، منها ما يتعلق بـ حرب تشرين عام 1973 ويوم الشهيد في 6 أيار، وهو إجراءٌ لقي ترحيباً نسبياً في الأوساط السورية، بوصفه خطوة رمزية نحو إعادة صياغة الذاكرة الوطنية.
غير أنّ المفارقة المؤلمة تمثلت في الإبقاء على المرسوم الجمهوري السابق الذي يرفض الاعتراف بعيد نوروز الكردي (21 آذار)، ويعتبره بدلاً من ذلك عيد الأم.
عيد نوروز... فرحٌ مؤجل وهوية مُغَيَّبة
مرَّ المرسوم مرور الكرام على واحدة من أهم المناسبات القومية والاجتماعية في البلاد، دون الإشارة إلى عيد نوروز الذي يحتفل به ملايين الكُرد، ومعهم طيف واسع من السوريين من مختلف المكونات، منذ مئات السنين.
وهكذا، بقي نوروز بلا عطلة... وبلا اعتراف، في تجاهلٍ فاضحٍ لمشاعر وانتماء شريحةٍ كردية أصيلةٍ من المجتمع السوري.
هذا القرار أثار استياءً عميقاً في الشارع الكردي، إذ شعر كثيرون بأنّ وطنيتهم تعرّضت للاختبار قبل أن تُمسَّ مشاعرهم القومية.
فهل يُعقل أن تتحدث الدولة عن “المواطنة المتساوية” بينما تُنكر في الوقت ذاته رموز ثقافةٍ وهويةٍ ضاربةٍ في عمق التاريخ السوري؟
الإحصاء الاستثنائي... جرح لم يُغلق بعد
الأغرب من ذلك أنّ المرسوم تجاهل تماماً الإشارة إلى نتائج الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة، الذي أُجري في مثل هذا اليوم قبل ثلاثةٍ وستين عاماً، وجرّد مئات الآلاف من الكُرد من جنسيتهم وحقوقهم المدنية.
ذلك الإحصاء الذي يُعدّ واحداً من أكثر القرارات تمييزاً وإجحافاً في تاريخ الدولة السورية الحديثة، ظلّ دون مراجعة أو اعتذار رسمي حتى اليوم ،
استمرارية الإقصاء... من الحكومات السابقة إلى المؤقتة .
للأسف، لم تختلف المراسيم الصادرة عن الحكومة المؤقتة اليوم عن تلك التي صدرت في عهد النظام السابق، سواء في نظرتها إلى الكُرد أو في تعاملها مع قضيتهم القومية العادلة.
فالكُرد السوريون ما زالوا يعيشون في دوائر الإهمال والتهميش والنسيان، وكأنّ تاريخهم وثقافتهم لا يشكّلان جزءاً من الهوية الوطنية الجامعة.
كيف يمكن لحكومةٍ تتحدث عن “دولة المواطنة” أن تتجاهل في الوقت ذاته عيداً يحتفي به ملايين المواطنين من الكُرد والعرب معاً، في روج آفا وسائر مناطق سوريا؟
حتى في عهد النظام البعثي، على ما فيه من عنصرية وشوفينية، لم يُمحَ نوروز من ذاكرة الكورد ولا من وجدانهم .
الحقوق القومية تُنتزع ولا تُمنح
إنّ الحقوق القومية لا تُكرَّس بالبيانات ولا بالإدانات، بل تُصان بإرادة الشعوب وإصرارها على نيل الاعتراف والعدالة.
فإذا كان عيد نوروز، بكل رمزيته الحضارية والإنسانية، لا يستحق يوماً واحداً في السنة، فكيف يمكن لحكومةٍ مؤقتةٍ أن تخاطب السوريين بشعارات المساواة والشراكة الوطنية؟
إنّ تجاهل نوروز ليس مجرد إسقاط لعيد، بل إسقاط لجزء من هوية وطنٍ متنوعٍ بتاريخه وثقافاته.
فالوطنية الحقيقية لا تُقاس بعدد الشعارات، بل بمدى احترام التنوع والاعتراف بالآخر.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. حماس تعلن استعدادها لتسليم سلاحها لسلطة فلسطينية -إذا انتهى
.. المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار: العقبات الحقيقية و
.. إضاءة شجرة الميلاد في ساحة كنيسة المهد بيت لحم للمرة الأولى
.. الشرع يحذر من سعي إسرائيل لإقامة منطقة منزوعة السلاح جنوب سو
.. تظاهرة ضد السلطة في تونس تحت شعار -المعارضة ليست جريمة-