الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


بين التصعيد والتناقض: قراءة في الخطاب التركي تجاه المسألة السورية والكردية

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 6
مواضيع وابحاث سياسية


بين الفينة والأخرى، يعمد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تصعيد خطابه السياسي، مطلقًا تهديدات في كل اتجاه، تارةً نحو الشرق وتارةً نحو الغرب، مستخدمًا لغة توحي بالحزم والقوة، لكنها في جوهرها تعكس تناقضًا صارخًا في المواقف والسياسات.

يقول أردوغان: "من يحاول عرقلة المسار القائم في سوريا سيدفع الثمن."
ويقصد هنا قوات سوريا الديمقراطية، التي يُشكّل الكُرد عمودها الفقري. ثم لا يلبث أن يصرّح قائلاً: "الأكراد أينما كانوا هم إخوتنا، ولا يمكن لأحد أن يفرّق بيننا."
غير أن هذا التصريح يتنافى تمامًا مع مواقفه السابقة حين قال ذات يوم: "إذا بنى الأكراد خيمة على سطح القمر، فسأمزقها وأحرقها."

فكيف يمكن التوفيق بين دعوى الأخوّة من جهة، والتهديد بالإبادة من جهةٍ أخرى؟
وكيف يمكن الجمع بين خطابٍ يدّعي الإنسانية، وممارسةٍ تُجسّد العداء القومي؟
إنّ خطَّي التهديد والأخوة في خطاب أردوغان تجاه الكُرد لا يلتقيان إلا في دائرة التناقض السياسي، الذي بات سمةً أساسية في سياسته الداخلية والخارجية على حد سواء.

وفي سياقٍ موازٍ، يؤكد أردوغان أن بلاده لن تتغاضى عن أي محاولة لخلق الفوضى في الأراضي السورية، وأنّ حكومة دمشق لن تقبل بذلك أيضًا.
لكنّه يتناسى أن السياسات التركية ذاتها كانت أحد العوامل الرئيسية في تفجير الأزمة السورية منذ بداياتها، عبر دعم جماعاتٍ مسلّحة، والتدخل المباشر في الشأن السوري، وفرض أجندات تتعارض مع سيادة الدولة ووحدة نسيجها المجتمعي.
كما لم ينسَ السوريون بعدُ ما خلّفته العمليات العسكرية التركية، مثل غصن الزيتون ودرع الفرات ونبع السلام، من احتلالٍ لمناطقٍ سورية كعفرين ورأس العين وتل أبيض، وإقامة ما يُسمّى بـ“السلطات المؤقتة” التي لا تمتلك قرارها السيادي، بل تُدار فعليًا من أنقرة.

ويتابع أردوغان قوله: "لن نترك سوريا وحدها، وسنقف إلى جانبها دائماً، ولن يتمكن أحد بإذن الله من منع نهوضها مجددًا."
لكن الواقع يُظهر أن أنقرة باتت تنافس تل أبيب في سعيها إلى توسيع نفوذها الإقليمي، مستغلةً تناقضات المشهدين الدولي والإقليمي، عبر تغذية الانقسامات وتحريض طرفٍ على آخر، بدل أن تلعب دورًا بنّاءً يسهم في تحقيق الاستقرار والسلام.

ولو كانت لدى تركيا، أو إيران، أو حتى بعض الدول العربية، نيةٌ صادقة للمصالحة مع الشعب الكردي والاعتراف به كمكوّنٍ أصيلٍ في هذه المنطقة، لكانت اللغة الكردية تُدرّس اليوم في المدارس الرسمية إلى جانب اللغات الأخرى، ولما كانت محظورةً في المؤسسات الحكومية، ولا يُعامل الكردي كمواطنٍ من الدرجة الثالثة.

ففي سوريا، على سبيل المثال، تُدرَّس كل اللغات في المدارس والجامعات باستثناء اللغة الكردية، رغم أن الشعب الكردي جزءٌ أصيلٌ من النسيج الوطني السوري، لا يمكن تجاهله أو طمس هويته القومية والوطنية.
إنّ حرمان الكُرد من التعلم بلغتهم الأم، ومنع استخدامها في المؤسسات الرسمية، يُعدّ انتهاكًا صريحًا لأبسط مبادئ حقوق الإنسان.

ومن هنا، أقول بوضوح: إنّ الكردي الذي يقف إلى جانب من يعادي قضيته، في أيّ جزءٍ من كردستان، سيُهمَّش عاجلاً أم آجلاً، حتى من قِبل العدو ذاته.
فالتاريخ يُثبت أن الأنظمة لا تتحاور إلا مع الأقوياء، لا مع المتخاذلين، ولا مع من يرضون لأنفسهم بدور التابع.

أيها الكردي، كن مع شعبك، ومع قضيتك، وطرْ بجناحيك مع سربك،
وإلا فستبقى مقيّدًا، منكسرَ الجناحين، ذليلًا بلا وزنٍ ولا اعتبار.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قطاع غزة: شهران بعد وقف إطلاق النار.. سياسة إسرائيلية ممنهجة


.. نتنياهو يقترب من القاهرة… فهل تتجاوز مصر وإسرائيل خلافاتهما؟




.. هيئة مقاومة الاستيطان: المستوطنون أقاموا أكثر من 140 بؤرة اس


.. وزير خارجية لبنان: وصلتنا تحذيرات من جهات عربية ودولية أن إس




.. العربية ويكند | تسجيلات الأسد.. صدمة ذكرى السقوط