الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مداد البحر المر

خيرالله قاسم المالكي

2025 / 10 / 9
الادب والفن


يا ليلَ الرمادْ،
يا شبحَ الأناشيدِ التي تخدشُ صمتَ الموجْ،
تغفو على جسدِك العاري صيحاتُ التوسّلْ،
تسكنُكَ المدنُ البعيدةُ
كأنها جرحٌ يُقيمُ على نوافذِ الملحِ والانتظارْ.

نائمٌ فيكَ،
مدّخرٌ من رمادِ الغيابِ،
تتدلّى من أهدابِك المناراتُ،
لا تنطفئُ،
لكنّها تبكي الضوءَ في جوفِ السفنْ،
تتوسّلُ البحرَ
أن يردَّ إليها ذاكرةَ الشراعْ،
أن يغسلَ من مائها لُغةَ الفقدْ،
وأن يعيدَ إلى الموجِ وجوهَ الراحلين.

يا ليلَ الخليجْ،
كم نامت فيكَ عيونُ منفى،
تحتَ وسادةِ الصدى،
تتلمّسُ أنفاسَها
كي لا تكونَ عيونًا فقط،
ولا ألمًا فقط،
بل مجرّدَ نجمةٍ أُطفئتْ في صحراءِ السؤالْ.

في الرملِ أثرُ أصابعٍ
تبحثُ عن وجهِها المبتور،
وفي المدى
ظلّ إنسانٍ يتقاسمُ رمادَهُ مع الوردِ،
يحملُ غصنًا من وردةٍ،
ويحلمُ بشيءٍ من وردةٍ،
بشيءٍ من ماءٍ يُنقّي الملحَ عن حلمِه،
ويغسلُ عن الصحراءِ صوتَ التيه.

يا ليلُ،
كان البحرُ مددًا للصحراءِ،
وكان السرُّ في الماءِ غيمةً من نارْ،
وكانت الريحُ تُخبرُنا
أن الرملَ وجهُ الموجِ في المنفى،
وأنَّ الغدَ
مدادٌ آخرُ للبحر،
يكتبُ على حدِّ الموجِ
اسمَ من غابوا،
ويُمحوهُ برمشةِ ملوحةٍ…

وغدًا
حين تفيضُ الملوحةُ من جسدِ الصحراءِ،
سيولدُ من رمادِك بحرٌ جديدْ،
يمتدُّ كالحلمِ في عروقِ الأرض،
ويكتبُ بالمدادِ الأخيرْ:
أنَّ البحرَ يبدأُ من جرحٍ صغيرْ،
وينتهي في رمادِ القصيدةْ.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صالون الأدب الوجيز- د. إلهام بوصفارة (ح 3)


.. شقيق أحمد جلال عبد القوى فى حضرة المتهم أبى يكشف تفاصيل رحيل




.. البروديوسر أميرة إسماعيل توضح تسلسلات الإنتاج الفني وكواليس


.. كواليس حفل أم كلثوم بباريس: يهودي قام بتنظيمه ونجم فرنسي أشه




.. نسخة جديدة وسحر قديم من فيلم الـ Moana في #الريفيو مع #لميس_