الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


مستقبل الدولة الفلسطينية

رحيم حمادي غضبان
(Raheem Hamadey Ghadban)

2025 / 10 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


وقفت الحرب على غزة أخيراً بعد شهورٍ من الدمار والمعاناة، وتم الاتفاق على تبادل الأسرى والمخطوفين في صفقةٍ وُصفت بالتاريخية، بغض النظر عن مدى تحقق الرغبات الفلسطينية أو الإسرائيلية، إذ إنّ إتمام الصفقة بحد ذاته يمثل نقطة تحوّل كبرى في مسار الصراع، سواء تمّ ذلك بضغطٍ دولي أو بتنازلاتٍ متبادلة، فحقيقة الأمر أنّ أي عملية سلام لا يمكن أن تُبنى على الصلابة المطلقة، بل على قدرٍ من المرونة السياسية والإنسانية التي تتيح للطرفين مساحة للتنفس وإعادة الحسابات. ومع انتهاء الحرب وهدوء أصوات المدافع، يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه على المشهد: هل نحن على أعتاب نهاية مرحلةٍ تاريخية من العمل الفصائلي الفلسطيني؟ وهل ستتوارى الأسماء التي اعتاد الناس سماعها منذ عقود مثل حركة فتح وحماس والجهاد الإسلامي وغيرها، لتفسح المجال أمام مشروعٍ وطني جامع يحمل ملامح الدولة الفلسطينية الحديثة؟ الواقع يشير إلى أن مرحلة ما بعد الحرب ستكون الأكثر حساسية في تاريخ القضية الفلسطينية، إذ سيتوجب على الفلسطينيين التعامل مع استحقاقاتٍ داخلية كبرى، أولها إعادة بناء البنية السياسية المنهكة، وتوحيد القرار الوطني تحت قيادةٍ واحدة قادرة على التحدث باسم الجميع، دون استثناء أو إقصاء. وفي هذا السياق تبرز الجهود الحثيثة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، التي تحاول عبر دبلوماسيتها الهادئة والمتوازنة أن تجمع أطراف المشهد الفلسطيني على طاولة واحدة، ليس فقط لإيقاف نزيف الدم، بل لوضع أسسٍ راسخة لمشروع الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة. هذه الجهود إذا ما نجحت في تحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، فإنها قد تفتح الباب أمام مرحلةٍ جديدة يتجاوز فيها الفلسطينيون منطق الفصائل إلى منطق الدولة، ومنطق المقاومة إلى منطق البناء والتفاوض الذكي القائم على موازين القوى والمصالح المشتركة. لكن الطريق إلى الدولة الفلسطينية الموحدة لن يكون سهلاً، فهناك تحدياتٌ بنيوية تتعلق بالثقة المفقودة بين الفصائل، وبالاختلاف في الرؤى السياسية والأيديولوجية، فضلاً عن الضغوط الإقليمية والدولية التي تسعى للحفاظ على الوضع الراهن خوفاً من تغيّر موازين القوى في المنطقة. ومع ذلك، فإن التحولات الإقليمية الراهنة، وعودة الدور العربي الفاعل بقيادة الرياض والقاهرة والدوحة، تخلق فرصة واقعية لإعادة صياغة المشروع الفلسطيني ضمن إطارٍ عربي جامع. إنّ مستقبل الدولة الفلسطينية سيتوقف على قدرة الفلسطينيين على تجاوز خطاب الانقسام واستبداله بخطاب المواطنة، بحيث يصبح الانتماء لفلسطين هو الهوية الجامعة التي تتقدّم على كل انتماء حزبي أو أيديولوجي. فإذا ما نجح الفلسطينيون في صياغة قيادةٍ وطنية موحدة تتحدث بلغةٍ واحدة وتعتمد رؤية سياسية واضحة تستند إلى الواقعية دون التفريط بالثوابت، فإن الحلم الذي ظلّ مؤجلاً منذ أكثر من سبعين عاماً قد يقترب أخيراً من التحقق. وقد تكون نهاية هذه الحرب بداية ولادة جديدة لدولةٍ فلسطينية تجمع ولا تفرّق، تقودها مؤسساتٌ وطنية لا شعاراتٌ فصائلية، وتستند إلى دعمٍ عربيٍ صادق يسعى لترسيخ السلام العادل لا مجرد هدنةٍ مؤقتة، دولةٌ تتسع لكل أبنائها، وتُبنى على مبدأ الشراكة لا الغلبة، وعلى الإيمان بأنّ التحرير الحقيقي يبدأ من وحدة الكلمة قبل سلاح المواجهة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. القيادة المركزية الأمريكية تعلن انتهاء جولة ثامن أيام الضربا


.. باحث في السياسات الأمنية للجزيرة: أمريكا تستعد لغزو بري فعلي




.. العلاقات الأفغانية الباكستانية عالقة في دائرة لا تنتهي.. فلم


.. عضو كونغرس سابق: استهداف قاعدة الأردن مبرر لتصعيد أمريكي يحر




.. نشرة إخبارية | بعد مقتل جنودها.. أميركا تفتح النار على الحرس