الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


نقل المصانع الإيرانية إلى العراق بين فرص الاستثمار ومخاطر الإغراق الصناعي

سهام يوسف علي

2025 / 10 / 12
الادارة و الاقتصاد


كشفت منظمة تنمية التجارة الإيرانية عن توجه عدد من الشركات الصناعية الإيرانية، خصوصًا في قطاع الحديد والصلب، إلى إنشاء خطوط إنتاج داخل العراق بعد تراجع صادراتها إليه، نتيجة اكتفاء العراق الذاتي من حديد التسليح وفرضه رسومًا جمركية مرتفعة على الواردات لحماية المنتج المحلي.

أن هذا التحول يعكس إعادة تموضع في العلاقة الاقتصادية بين البلدين، من نموذج التصدير المباشر إلى الاستثمار الصناعي داخل العراق. ويهدف الجانب الإيراني من هذه الخطوة إلى الحفاظ على موقعه في السوق العراقية، التي كانت حتى وقت قريب من أهم أسواق الحديد الإيراني في المنطقة.
1. جدوى التوسع الصناعي في سوق مكتفية ذاتيًا

رغم أن إقامة مصانع جديدة للحديد والصلب قد تبدو خطوة إيجابية على صعيد رفع الطاقة الإنتاجية وتلبية احتياجات قطاع البناء، إلا أن هذا التوسع يفتقر إلى المبرر الاقتصادي في حال تحقق الاكتفاء الذاتي الفعلي داخل العراق. إذ إن زيادة الإنتاج في سوقٍ مشبعة لا تمثل نمواً، بل تؤدي غالباً إلى اختلالات تنافسية وإلى إغراق السوق المحلي بمنتجات تفوق الطلب، ما ينعكس سلباً على المصانع الوطنية القائمة ويحد من ربحيتها.
القاعدة الاقتصادية تشير إلى أن أي توسع صناعي يجب أن يقوم على طلب جديد أو فرص تصديرية واضحة، لا على التكرار الإنتاجي. وعليه، فإن نقل صناعات إيرانية متماثلة إلى داخل العراق قد لا يخدم الهدف التنموي، ما لم يكن موجهاً نحو تنويع القاعدة الصناعية أو إعادة هيكلة سلاسل القيمة بحيث تخلق وظائف ومهارات جديدة وتزيد من المحتوى المحلي.

بخلاف ذلك، قد يتحول هذا التوسع إلى شكلٍ آخر من المنافسة غير المتكافئة، حيث تستفيد المصانع ذات التمويل الأجنبي من الامتيازات المحلية، بينما يتراجع المنتج الوطني أمامها، فتتآكل مكاسب الاكتفاء الذاتي التي تحققت بشقّ الأنفس.

2. المخاطر المحتملة لغياب التنظيم الصناعي
غياب الضوابط الصارمة أو ضعف الإطار التنظيمي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، أبرزها:
1. إغراق السوق المحلية بمنتجات تفوق حاجة الاستهلاك الفعلي.
2. منافسة غير عادلة تضعف المصانع العراقية الصغيرة والناشئة.
3. تحويل الأرباح إلى الخارج دون تحقيق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد الوطني.
4. اعتماد طويل الأمد على التكنولوجيا الأجنبية دون بناء قدرات محلية.

3. التنظيم والسياسات المطلوبة :لضمان أن تتحول هذه الاستثمارات إلى رافعة تنموية لا إلى عبء تنافسي، يجب أن تُرافقها سياسات صناعية واضحة ومُلزمة تشمل:
1. إلزام الشركات الأجنبية بنسبة ملكية محلية لا تقل عن 51٪.
2. فرض نسب توطين مرتفعة للعمالة العراقية مع برامج تدريب إلزامية.
3. تحديد سقف لتحويل الأرباح إلى الخارج لحماية التوازن المالي المحلي.
4. اشتراط نقل التكنولوجيا والمعرفة الإنتاجية إلى الكوادر العراقية.
5. تحفيز الصناعات المساندة لرفع القيمة المضافة المحلية بدل الاكتفاء بالتجميع أو التشغيل.

الخلاصة ، من منظور التنمية الاقتصادية المستدامة، هو جذب الصناعات التي لا توجد أصلًا في السوق المحلي، لأنها توسّع القاعدة الإنتاجية وتنقل التكنولوجيا وتخلق وظائف جديدة.
أما نقل الصناعات الموجودة أصلاً فيُعد خطوة محفوفة بالمخاطر، ولا ينبغي السماح بها إلا إذا كانت تهدف إلى التكامل الصناعي أو التصدير، لا إلى تكرار الإنتاج المحلي أو منافسته.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. باكستان توجه نصيحة إلى إيران بشأن المفاوضات.. وأوكرانيا تضرب


.. قراءة اقتصادية.. تحذيرات من توترات هرمز وأزمة تمويل التعليم




.. قراءة اقتصادية.. الملاحة والتجارة تحت ضغط التصعيد الأمريكي ا


.. قراءة اقتصادية.. ما الأبعاد الاقتصادية لتوقف الحركة في مضيق




.. أوروبا اليوم: القارة عند منعطف اقتصادي مع تصاعد التوترات الع