الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
كتاب لماذا تفشل الأمم يجيب: لماذا ينهض البعض ويتعثر الآخرون؟
صلاح الدين ياسين
باحث
(Salaheddine Yassine)
2025 / 10 / 12
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
صدر كتاب "لماذا تفشل الأمم؟" (Why Nations Fail) عام 2012 ، وهو من تأليف الباحثَيْن عجم أوغلو ورابينسون، ليطرح إجابة لسؤال طالما شغل المؤرخين والاقتصاديين: لماذا بعض الدول غنية ومتقدمة، بينما أخرى فقيرة ومتخلفة.
أولا: المؤسسات هي كل شيء
إن الفكرة المحورية التي يرتكز عليها الكتاب تتمثل في أن المؤسسات هي العامل الأساسي والمحدد لمصير الأمم. يرفض المؤلفان التفسيرات التقليدية التي تربط الفقر بالعوامل الجغرافية، أو الثقافية، أو حتى الجهل. بدلاً من ذلك، يشددان على أن نوع المؤسسات التي تتبناها الدولة هو ما يحدد مسارها نحو النجاح أو الفشل.
ويُقسِّم الكتاب المؤسسات إلى نوعين رئيسيين:
- المؤسسات الشاملة (Inclusive Institutions): هي المؤسسات التي تشجع على مشاركة أكبر عدد من المواطنين في الأنشطة الاقتصادية والسياسية. كما توفر هذه المؤسسات حوافز للابتكار، والاستثمار، والنمو الاقتصادي. ومن سماتها الرئيسية: حماية حقوق الملكية، سيادة القانون، نظام سياسي تعددي.
- المؤسسات الإقصائية أو الاستغلالية (Extractive Institutions): هي المؤسسات التي صُممت لاحتكار الثروة والسلطة من طرف نخبة حاكمة صغيرة. إن هذه المؤسسات لا تحفز على الابتكار أو الاستثمار، بل على العكس، فهي تعيق النمو وتغذي الفقر. ومن سماتها الرئيسية: غياب حقوق الملكية، حكم الأقلية، غياب سيادة القانون، الفساد المستشري.
ويولي المؤلفان أهمية لما يسمونه "المفاصل الحرجة" (Critical Junctures)، وهي لحظات تاريخية كبرى (ثورات، حروب، أزمات) تتيح تغيير المسار المؤسسي للدول، كالثورة المجيدة في إنجلترا (1688) التي أفضت إلى تقليص سلطة الملك، وتقوية دور البرلمان، ومن ثم إرساء مؤسسات شاملة مهدت للثورة الصناعية. لكن إذا استغلت النخبة اللحظة التاريخية لترسيخ سلطتها، ستبقى المؤسسات إقصائية، مثلما حدث مع الاستعمار الإسباني لأمريكا اللاتينية الذي ركز على استخراج الذهب والفضة، واستغلال السكان الأصليين، مما أسس لمؤسسات إقصائية استمرت حتى بعد الاستقلال.
ثانيا: لماذا ليست الجغرافيا أو الثقافة هي السبب في تحديد مصير الدول؟
يشير المؤلفان إلى أن مناطق مثل سنغافورة وهونغ كونغ، قد حققت ازدهاراً كبيراً بسبب مؤسساتها الشاملة بالرغم من جغرافيتها الصعبة وافتقارها إلى الموارد الطبيعية. كما يوضح الكتاب أن الثقافة لا يمكن أن تكون السبب الرئيسي في فقر أو غنى الدول. وكمثال على ذلك، فإن الكوريين الجنوبيين والشماليين يتقاسمون نفس الثقافة والجغرافيا، لكنهم يعيشون في عالمين مختلفين تماماً من حيث الرفاهية الاقتصادية.
ويشار إلى أن هذه النظرية تعرضت لبعض الانتقادات، أبرزها أن التركيز المفرط على المؤسسات كعامل أساسي في تقدم الدول يهمل عوامل أخرى مهمة مثل الثقافة والجغرافيا والتأثيرات العالمية (مثلا ساهمت ظروف الحرب الباردة في نهضة الدول الآسيوية مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة). كما رأى بعض النقاد أن المؤلفَيْن يُبَسِّطان التاريخ أحيانًا ويختاران أمثلة تدعم نظريتهما مع تجاهل حالات لا تتفق معها، مثل دول تمتلك مؤسسات سياسية غير شاملة لكنها حققت نمواً اقتصادياً كبيراً كالصين.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين التفاوض والتصعيد.. إسرائيل تواصل عملياتها العسكرية جنوب
.. واشنطن تعلن مقتل جنديين بالأردن وترد باستهداف قوات تابعة للح
.. القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.. من أين تنطلق العمليات ال
.. أسواق الطاقة تحت الضغط بعد أسبوع من التصعيد وتعطل الملاحة في
.. نشرة إخبارية | الكويت تتصدى لهجمات صاروخية إيرانية.. وواشنطن