الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


لماذا لا يكون كُرد روج آفا جيرانًا لتركيا بدلًا من -هيئة تحرير الشام- ودواعش؟

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 12
السياسة والعلاقات الدولية


فلِمَ لا؟
أن يصبح كُرد روج آفا جيرانًا لتركيا، بدلاً من أن تكون "هيئة تحرير الشام" (HTS) هي الجارة المباشرة لها؟ ولمَ لا تُقام بين الكورد وتركيا علاقات حسن جوار ومصالح مشتركة متبادلة؟
فهل ستقوم القيامة إن تحقق هذا الحلم يومًا؟

يبدو أن الخطاب المفاجئ الذي ألقاه القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية، السيد مظلوم عبدي، بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس قوات سوريا الديمقراطية وذراعها العسكرية "قوات مكافحة الإرهاب"، يحمل في طيّاته دلالاتٍ سياسية عميقة تتجاوز الطابع الاحتفالي للحدث.
فقد أشار عبدي إلى إمكانية اندماج قوات قسد في الجيش السوري ضمن إطار وطني أوسع لمكافحة الإرهاب على امتداد الجغرافيا السورية.

يأتي هذا التصريح في ظلّ أحاديث متزايدة عن لقاء مرتقب بين اللجان العسكرية للطرفين، إذ من المقرر أن تتوجّه لجنة من "قسد" إلى دمشق في الأيام المقبلة لمناقشة سبل التعاون وآليات الاندماج، برعاية ومتابعة من التحالف الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم ما تحمله هذه الخطوة من مؤشرات إيجابية على صعيد توحيد الجهود الوطنية في مواجهة الإرهاب، إلا أنها تثير قلقًا مشروعًا في الأوساط المجتمعية والسياسية في روج آفا، خشية أن تكون فخًّا سياسيًا وعسكريًا لـ"قسد"، تنصبه كلٌّ من دمشق والتحالف الدولي، عبر تكليفها بمهمة محاربة الإرهاب في عموم الأراضي السورية، بما في ذلك المناطق البعيدة عن نطاق سيطرتها التقليدي.

فمن شأن توزيع قوات قسد على كامل التراب السوري أن يُضعف وجودها العسكري والأمني في مناطقها الأساسية، ويخلق فراغًا أمنيًا خطيرًا في شمال وشرق سوريا، قد تستغله أطراف إقليمية أو محلية أخرى، وعلى رأسها تركيا أو الفصائل الموالية لها.

وبحسب المؤشرات المتوفرة، فإن هذه الخطوة قد تمهّد لبداية فعلية لانضمام قسد رسميًا إلى الجيش السوري، بدءًا من دمج وحدات "مكافحة الإرهاب" (YAT) ضمن التشكيلات العسكرية النظامية، تنفيذًا للبند الأول من اتفاق 10 آذار.
غير أن البند الأهم من ذلك الاتفاق، وهو الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكردي سياسيًا وثقافيًا واجتماعيًا، لا يزال عالقًا دون أي تقدّم فعلي، ما يجعل مسألة الاندماج ناقصة من حيث المضمون السياسي والضمانات المستقبلية.

ورغم أن هذه الخطوة قد تأتي ضمن إطار تعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وتوسيع نطاق العمليات ضد التنظيمات المتطرفة التي ما زالت تهدد الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة، إلا أن المراقبين يرون فيها أيضًا محاولة لإعادة صياغة دور قسد في المشهد السوري، من قوة دفاع محلية إلى قوة وطنية ذات تكليف رسمي، الأمر الذي يعكس من جهةٍ ثقةً متزايدة بقدراتها العسكرية والتنظيمية، لكنه يفتح من جهة أخرى بابًا واسعًا أمام الغموض السياسي حول مستقبلها وموقعها في بنية الدولة السورية المقبلة.

ويبقى الأمل الأكبر أن تمهّد هذه التطورات لمرحلة جديدة تعيد التوازن إلى المشهد السوري، وتُتيح عودة المهجّرين إلى مدنهم في رأس العين وتل أبيض وعفرين، وأن تُفتح صفحة جديدة من السلام والعدالة، تُنهي دوّامة الصراعات المتكرّرة التي أنهكت البلاد لعقدٍ من الزمن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أجواء حماسية في الرباط قبل النهائي الواعد بين المغرب والسنغا


.. الجنوب واليمن.. إلى أين يتجه الصراع؟ مع نائب رئيس المجلس الا




.. مراسل الجزيرة: انسحاب قوات قسد من مناطق شاسعة في أقل من 10 س


.. مصدر سوري رسمي: الرئيس الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي لسوريا و




.. الاتحاد الأوروبي: نعقد اجتماعا استثنائيا لسفراء دول الاتحاد