الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
نتيجة الحرب تقاس بحجم الخسارة
ناضل حسنين
الكاتب الصحفي
(Nadel Hasanain)
2025 / 10 / 13
القضية الفلسطينية
لقد قلناها منذ اليوم الأول للحرب، وتحديدا بعد أن أعلن نتنياهو الحرب على حماس وحدد الأهداف من وراء هذه الحرب، إنه ليس بوسع القوة العسكرية القضاء على الحركة الفكرية، وحماس قبل أن تكون تنظيما مسلحا فهي حركة تستند الى الفكر الديني الاجتماعي وكذلك تستمد قوتها وتماسكها وتترعرع في أرض خصبة يرويها الحصار الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ ثمانية عشر عامًا.
وها نحن اليوم نقف أمام نتائج قصف متواصل طوال عامين وما خلفه من دمار هائل لنحو 80% من البنى التحتية في قطاع غزة وأكثر من سبعين ألف ضحية حسب إحصاءات منظمات حقوقية، جلهم من النساء والأطفال والمسنين. قصف خلف نحو 200 ألف مصاب، وآلاف المفقودين الذين ما زالوا تحت الركام.
اليوم وبعد عامين من الحرب، تجد إسرائيل نفسها تقف عند ذات البداية من حيث تحقيق الأهداف التي وضعها نتنياهو. فلا الجيش الإسرائيلي بتفوقه العسكري تمكن من تخليص الرهائن ولا من القضاء على حماس، حتى انه لجأ في النهاية الى أساليب محرمة دوليا كاستخدام التجويع سلاحًا ضد أهالي القطاع ليلفظوا من بينهم كل حمساوي، ولكن دون جدوى.
أما بشأن الرهائن، فباستثناء بضعة أفراد منهم تم تخليصهم مصادفة، لم يتمكن نتنياهو بجبروت جيشه من استعادة رهينة واحدة إلا ما تم الاتفاق بشأنهم، أولئك الذين تم الإفراج عنهم عن طريق صفقة تبادل.
ولو حاولنا مقارنة ما كان عليه الحال عشية السابع من أكتوبر واليوم لكلا الطرفين: إسرائيل وحماس، لوجدنا أن الطرف الذي خسر أكثر من الآخر هو إسرائيل وليس حماس. ميدانيا، خسرت حماس غالبية قادتها، ولكنها لم ترتبك طويلا لأن الصف الثاني من القادة وجدوا في ذلك فرصة لإثبات قدراتهم فتولوا زمام القيادة وبسرعة. وأما سياسيا، فالحركة مصنفة لدى كثير من دول العالم على أنها "تنظيم إرهابي"، ولن يضرها إن تصاعدت مقاطعتها أو تكثف انتقادها، فهي لم تخسر حليفا أثناء هذه الحرب، بل إن التعاطف العالمي مع أهالي غزة كان بطريقة أو بأخرى يلتقي مع مصلحة الحركة.
أما إسرائيل فقد خسرت الكثير مما كانت تتمتع به من صورة رسمتها بجهود جبارة لنفسها وعلى مدار العقود الماضية أمام العالم بأنها واحة للأخلاق الغربية محاطة بأعداء يريدون القضاء على الديمقراطية الوحيدة في المنطقة. غير ان هذه الحرب تمكنت من فرز شعوب دول العالم عن حكوماتها وأبرزت الفوارق بين سياسة المصالح الرسمية لهذه الحكومات وبين النهج الإنساني الجماهيري في كل دولة. وعمت الشوارع الغربية كراهية لسياسة إسرائيل امتدت في كثير من المواقف الى كراهية كل ما هو إسرائيلي حتى مواطني الدولة أينما حلوا. وبعد ان كان الإسرائيلي يتباهي بجواز سفره في الدول الغربية، صار يتجنب التحدث بالعبرية في الأماكن العامة ويفضل خلع القلنسوة حال هبوطه في دولة أجنبية، كما أنه صار يفضل استخدام جواز سفره الأجنبي على الإسرائيلي.
لقد باتت إسرائيل اليوم في وضع لا تحسد عليه أمام شعوب العالم التي أرغمت حكامها منذ الآن على تغيير نظرتهم للعلاقة مع إسرائيل لضمان بقائهم في كرسي الحكم بعد انتخابات قادمة. من هنا جاء رد فعل هؤلاء الحكام الغربيين بما أطلق عليه "تسونامي الاعتراف بدولة فلسطينية"، فقد جاء هذا الاعتراف ليرضي الجماهير الغاضبة التي نزلت الى الشوارع وليس كموقف سياسي ينصف الشعب الفلسطيني.
بعبارة أخرى، ما تم التوصل إليه اليوم من اتفاق تبادل أسرى يسوقه لنا ترامب على أنه إنجاز سياسي خاص به، كان ممكنا منذ الأشهر الأولى للحرب. ولولا عنجهية نتنياهو لكانت هذه المرحلة قد أصبحت من ورائنا. ولكن الأوهام التي كان يلوح بها فاشيون بقبعة وزارية، وجدت في السابع من أكتوبر فرصتها لتغذي روح الانتقام لدى الجماهير بغية استقطابهم سياسيًا، لدرجة أن أمثال سموتريتش وبن غفير أصبحوا أبطال المرحلة.
وتبقى الحقيقة التي لا يختلف عليها إثنان، أن الخسارة الوحيدة جراء هذه الحرب جاءت من نصيب أهالي القطاع قبل غيرهم. وبما أن إسرائيل لا تهتم لألم الآخرين على الجانب المقابل من الخندق، فهي لا تكترث بما فعل طيرانها ومدفعيتها ودباباتها، وواصلت القصف بكل قسوة في محاولة استعادة الردع قبل استعادة الرهائن، ورأت في أهالي القطاع حاضنة لحركة حماس مما دفع ببعض السياسيين الإسرائيليين الى التصريح بأنه "ما من أبرياء في القطاع"، وانه يجب القضاء على الجميع من أجل القضاء على حماس، بل أن أحد الوزراء نادى بإلقاء قنبلة نووية على القطاع.
أما الآن، وبعد التوصل الى تفاهم حول صفقة التبادل، فقد بدأت شاحنات المساعدات الإنسانية تتدفق على قطاع غزة بوتيرة 600 شاحنة يومية. الآن لم تعد تدعي إسرائيل بأن حماس تستولي على هذه المساعدات وتنهبها، وهي الذريعة التي كانت تلوح بها لتبرر منع دخول المساعدات الى القطاع.
وعلى الجانب الآخر، ها هي حماس بدأت تعتقل كل من كان "يتعامل مع الاحتلال اثناء الحرب" وبدأت تقيم عليه "حد الخيانة" فتعدمه في الميادين العامة وبسرعة على مرأى ومسمع من الجميع. وها هي حماس بدأت تحشد عناصر جديدة لتعيد تشكيل شرطتها لتدير شؤون القطاع "منعا للفوضى السائدة حاليا".. إذن حماس عادت كما كانت قبل الحرب، ومن لم يعد كما كانوا هم نحو 300 الف فلسطيني في القطاع ممن دفنهم الركام أو ذووهم أو بقوا بساقٍ واحدة أو يدٍ واحدة.
وفي الختام، كيفما ننظر إلى نتائج الحرب على اعتبار أنها إنتهت، نجد أن الحل الذي توصل إليه الطرفان الآن، كان مطروحا على الطاولة منذ الشهر الأول لإندلاعها، ولكن أوهام نتنياهو المشبعة بفاشية بن غفير وسموتريتش وغيرهما، دفعته إلى الاستمرار بمحاولة تحقيق ما تعهد به غداة السابع من أكتوبر لأنه استشعر إمكانية توظيف الحرب لحماية نفسه من السقوط المدوي من كرسي السلطة بسبب ملفات الفساد التي تطارده في المحاكم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. ترامب يهدد بقصف منشآت مدنية إيرانية ردا على كل استهداف لسفن
.. طهران تنفي أي أنشطة نووية بجبل -رأس الفأس- بعد تهديدات ترامب
.. هل يتكرر سيناريو جورج فلويد؟.. وفاة مغربي تشعل الشارع الإيطا
.. محطات الكهرباء الإيرانية ضمن بنك الأهداف الأمريكية
.. الجزيرة ترصد انتشار الجيش اللبناني في بلدة زوطر الغربية جنوب