الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لأول مرة أراه يحمل السلاح ويخطب، هل نفد صبر الجنرال مظلوم عبدي؟
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 13
القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
لأول مرة رأيته يحمل سلاحًا وهو يخطب؛ مشهدٌ نادرٌ يعكس لحظة تحوّل في الرمزية والخطاب معًا. يبدو أن صبر القائد مظلوم عبدي قد نفد بعد سنواتٍ من التمسك بخيار السلام. ففي الذكرى العاشرة لتأسيس "قوات مكافحة الإرهاب" ظهر ممسكًا بسلاحه، وكأنه يوجّه رسالة صريحة إلى الجميع: «لقد سقط السلام كلما استقوت الحكومة السورية المؤقتة بدولة تركيا في كل صغيرة وكبيرة، صباحًا ومساءً، وحان وقت النار والرصاص».
من يراهن على سقوط الكرد واهمٌ. فحين تعصف الرياح العاتية، ستصطدم بجبالٍ من الرجال والنساء لم تزلزلهم العواصف. ما شهدناه، رغم هدوء الكلمات واتزان الخطاب، بدا إعلانًا غير مباشرٍ بأن زمن المساومة على الأرض والكرامة قد ولى. من يطرق باب الكرد الحديدي، فعليه أن يخشى على بابه الزجاجي. لقد رويت أرضنا بدماء الشهداء، ولن نحصد منها إلا ما زرعناه من تضحيات. لنا حقوقٌ مشروعة ينبغي انتزاعها بالسياسة والحكمة، وبالمرونة حينًا، وربما عند الضرورة القصوى بقوة السلاح دفاعًا عن الوجود والحق.
الأمر لا يرتكز على مبدأ «أكذب فأكذب حتى تُصدَّق»؛ ذلك نهجٌ يتبناه بعض مسؤولي ما تُسمّى الحكومة السورية المؤقتة. هناك من احترف تكرار الأكاذيب ونقل التقارير إلى أنقرة، كأنهم موظفون في خدمة استخباراتية لا وطنية: يكتبون التقارير ليلًا ويحملونها صباحًا إلى أسيادهم من أمثال هاكان فيدان ورجب طيب أردوغان. هم ببغاوات تردد الأصوات دون وعي سياسي أو كرامة وطنية.
وعندما يتباهى هؤلاء بأنهم حققوا «إنجازات كبيرة في وقتٍ قصير»، فهم يتجاهلون عمدًا الدماء التي سالت في الساحل السوري على أساس طائفي، وفي مناطقٍ مثل جبل الباشّان التسمية الجديدة التي أطلقها بعض الأطراف على أساسٍ مذهبي، وقبل ذلك في مدنٍ وبلداتٍ دفعت ثمنًا باهظًا من أرواح أبنائها. لا تُبنى دولة العدالة والتعددية بخطبٍ رنانة أو بياناتٍ إعلامية، بل بمؤسساتٍ تمثيليةٍ حقيقيةٍ وشرعية تُستمد من صناديق الاقتراع.
أما وصف الكرد بالتهديد على أساسٍ عِرقي أو قومي، فهو يخدم مصالحٍ إقليميةً وأمنًا قوميًّا لدولةٍ مجاورة أكثر منه مصلحة الشعب السوري. وفي الوقت الذي تُروَّج فيه وعودُ بناء دولةٍ تعددية عادلة، يُعيَّن أعضاء برلماناتٍ بدلًا من انتخابهم؛ وهنا تختل الشرعية ويُضعف مضمون التمثيل.
المثل الشعبي القائل: «عيش يا كديش لينبت الحشيش» يظلّ معبّرًا عن حالةٍ من الانتهازية السياسية التي تزدهر على حساب الوطن والمواطن. أما نحن أبناء روج آفا فلن ننتظر وعودًا مضمونة. سنواصل التمسك بحقوقنا الدستورية والسياسية والثقافية، وندافع عنها بكل الوسائل المشروعة، محافظين على توازنٍ دقيق بين السلم والردع المشروع.
وفي الختام، نصيحة صادقة إلى من يدّعون أنهم ممثلون للشعب السوري في الخارج: إن كانت حماية مقراتكم والتمسّك بمصالحكم تُعدُّ أولوية، فربما من الأفضل لكم أن تنقلوا مقراتكم إلى أنقرة لتفادي مخاطر الطريق بين دمشق وأنقرة وتوفير الجهد والمال في آنٍ معًا، فأنتم هناك أقرب إلى مراكز القرار، وأبعد ما تكونون عن وجع الوطن السوري. لكن حقيقة الوطن لا تُصان بالتقارب مع مراكز القرار فقط، بل بالالتزام بمصلحة الناس والعدالة الحقيقية التي تقيم وحدها شرعية الحُكم.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. الشرع في العاصمة الألمانية: زيارة مثيرة وسط انقسامات سورية ح
.. ما الرد الأوروبي على تهديد ترامب بفرض رسوم جديدة؟
.. اتفاق جديد لوقف إطلاق النار...هل انتهى تنظيم قوات سوريا الدي
.. غزة: لماذا يعترض نتانياهوعلى تركيبة مجلس السلام ؟
.. اتصال هاتفي بين الشرع وقائد قسد مظلوم عبدي.. ماذا جاء فيه؟ |