الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


هيمنة التركية على قرارات الحكومة السورية المؤقتة

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 14
مواضيع وابحاث سياسية


تبدو قرارات الحكومة السورية المؤقتة اليوم وكأنها في مهبّ الريح، بعدما أصبحت تركيا هي صاحبة الكلمة الفصل في كل ما يتعلّق بالقرارات المصيرية داخل الشأن السوري، سواء في العلاقات الداخلية أو التفاهمات الخارجية.
فالحكومة المؤقتة لا حول لها ولا قوة في اتخاذ أي قرارٍ سياديّ يخصّ الشأن السوري، إلا بموافقة تركية مسبقة.

تشير استطلاعات الرأي والمصادر الموثوقة إلى ما لا يدع مجالًا للشك بأن الحكومة المؤقتة ورئيسها أحمد الشرع يعملان ضمن توجيهات تركية مباشرة، الأمر الذي أفقدهما القدرة على اتخاذ قرارات وطنية مستقلة تخدم المصالح السورية العليا وتعبّر عن إرادة السوريين الحقيقية.

ومن اللافت أن الشرع، ومنذ تسلّمه رئاسة الحكومة، عمد إلى إلغاء معظم الاتفاقيات الخارجية التي وُقّعت في عهدي حافظ الأسد وبشار الأسد، إلى جانب إلغاء عددٍ من المناسبات الوطنية التي كانت قائمة منذ عهد النظام البائد، مثل عيد الشهداء، وعيدي تشرين، فضلًا عن حلّ حزب البعث، وتفكك المؤسسة العسكرية، وحلّ البرلمان، وحتى عيد النوروز القومي الذي يحتفل به الكُرد، في خطوةٍ تُعدّ امتدادًا لنهج الإقصاء والتهميش الذي عانى منه السوريون على مدى عقود.

ورغم ذلك، احتفظت الحكومة باتفاقية أضنة الموقّعة عام 1998 بين حافظ الأسد وتركيا، والتي تتيح للقوات التركية التوغّل داخل الأراضي السورية بعمق خمسة كيلومترات بذريعة ملاحقة “الإرهابيين” والمقصود بهم هنا الكُرد على خلفية وجود معسكرات تدريبٍ لعبد الله أوجلان في سوريا آنذاك، وما تبعها من مطالبة تركية رسمية بطرده من البلاد. وما زالت تلك الاتفاقية سارية المفعول حتى اليوم.

غير أن المفارقة الخطيرة تكمن في أنّ تركيا، بعد اندلاع الثورة السورية، تمكّنت من توسيع نطاق تطبيق الاتفاقية لتصبح بعمق خمسين كيلومترًا بدلًا من خمسة، أي بإضافة “صفرٍ سياسي” جديد، وبـ موافقة ضمنية من الحكومة السورية المؤقتة، ما يعني عمليًا شرعنة الاحتلال التركي لمناطق واسعة من شمال سوريا وروج آفا.

إنّ هذا التمدّد التركي لا يمكن اعتباره سوى محاولة ممنهجة لطمس الهوية الكُردية والقضاء على الوجود الكُردي في سوريا، وهو ما لا يخدم المصلحة الوطنية السورية بأي حالٍ من الأحوال، بل يُعيد البلاد إلى قبضة الأطماع العثمانية القديمة التي ما زالت تتجدّد بأشكالٍ وأساليب مختلفة.

إنّ التاريخ لن يرحم، ولن يُجدي الندم بعد فوات الأوان.
فيا حكومتنا المؤقتة الموقّرة... كفى ارتهانًا للوصاية الخارجية، ولا سيّما الوصاية التركية،
فالوطن لا يُبنى بالتبعية،
ولا يُصان بالسكوت عن الاحتلال.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أجواء حماسية في الرباط قبل النهائي الواعد بين المغرب والسنغا


.. الجنوب واليمن.. إلى أين يتجه الصراع؟ مع نائب رئيس المجلس الا




.. مراسل الجزيرة: انسحاب قوات قسد من مناطق شاسعة في أقل من 10 س


.. مصدر سوري رسمي: الرئيس الشرع يلتقي المبعوث الأمريكي لسوريا و




.. الاتحاد الأوروبي: نعقد اجتماعا استثنائيا لسفراء دول الاتحاد