الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
لَوْ أَنِّي أَبْحَرْتُ
خيرالله قاسم المالكي
2025 / 10 / 14الادب والفن
لَوْ أَنِّي أَبْحَرْتُ… لَارْتَجَّتِ السَّمَاءُ، وَتَهَاطَلَتْ نُجُومُهَا قَطَرَاتٍ عَلَى صَدْرِي. لَأَصْغَتِ الْكَوَاكِبُ إِلَى خَفَقَاتِ قَلْبِي وَأَنَا أَرْفَعُ مِجْذَافِي، وَلَأَصْبَحَ الْبَحْرُ أَمَامِي كِتَابًا مُقَدَّسًا، كُلُّ مَوْجَةٍ فِيهِ آيَةٌ مِنْ نُورٍ، تُرَتِّلُ اسْمِي قَبْلَ أَنْ أُعَمِّدَ نَفْسِي رَبَّانًا.
عِنْدَهَا، تَتَكَسَّرُ الْحُدُودُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالسَّمَاءِ، وَيَخْتَرِقُ الْفَضَاءُ جَسَدَ الْبَحْرِ، فَنَسْبَحُ فِي لُجَّةٍ وَاحِدَةٍ: لُجَّةِ الْكَوْنِ الْمُتَّسِعِ. تَحْمِلُنِي سَحَابَةٌ عَلَى ظَهْرِهَا، وَتَحْتَ قَدَمَيَّ يَتَدَحْرَجُ عَالَمٌ كَلُؤْلُؤَةٍ فِي كَفِّ الْأَبَدِيَّةِ.
سَأَغُوصُ فِي أَعْمَاقٍ لَا يَعْرِفُهَا سِوَايَ، حَيْثُ يَنْتَظِرُنِي فِي الْقَاعِ بَحْرٌ آخَرُ… بَحْرٌ مِنَ الْأَسْئِلَةِ. هُنَاكَ، حَيْثُ يَلْتَقِي الْغَيْبُ بِالْمَكْشُوفِ، سَأَجِدُ نَفْسِي جَالِسًا عَلَى صَخْرَةِ الزَّمَنِ، أُحَدِّقُ فِي مَرَايَا الْمَاءِ، فَأَرَى وَجْهِي وَقَدِ انْطَبَعَ عَلَى جَبِينِ الْقَمَرِ.
سَيَكْشِفُ لِي الْبَحْرُ عَنْ أَسْرَارِهِ: سِرَّ الْحُبِّ الَّذِي تَهَابُهُ الْعُيُونُ، وَسِرَّ الْوَحْدَةِ الَّتِي تَحْمِلُهَا الْأَمْوَاجُ عَلَى أَكْتَافِهَا مُنْذُ الْأَزَلِ. سَأَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْغَارِقِينَ فِي بَحْثِهِمْ عَنِ الْمَعْنَى، وَأَرَى ظِلَالَهُمْ تَتَرَاقَصُ مَعَ أَشْبَاحِ الْأَحْلَامِ فِي الْخُضْرَةِ الْعَمِيقَةِ.
وَفِي لُجَّةِ هَذِهِ الْأَسْطُرِ الْمَائِيَّةِ، سَأَكْتُبُ بِإِصْبَعِي عَلَى صَفْحَةِ الْمَاءِ: “هَذَا أَنَا… قَدْ جِئْتُ”. سَتَنْطِقُ الْأَمْوَاجُ بِكَلِمَاتِي، وَتَحْمِلُهَا الرِّيحُ إِلَى شَوَاطِئَ لَمْ تُخْلَقْ بَعْدُ، وَإِلَى أُذُنَيْ طِفْلٍ يَحْلُمُ بِالْبَحْرِ فِي غُرْفَةٍ مُظْلِمَةٍ.
لَنْ أَكُونَ بَحَّارًا… بَلْ سَأَكُونُ الْبَحْرَ نَفْسَهُ. سَأَكُونُ الْغَوْصَةَ وَاللُّؤْلُؤَةَ، السَّفِينَةَ وَالشَّاطِئَ. سَيَذُوبُ فِيَّ كُلُّ حَدٍّ، وَسَأَذُوبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ.
وَعِنْدَمَا تَرْنُو الْعُيُونُ إِلَى الْأُفُقِ، سَتَرَانِي: قَمَرًا يُشْرِقُ مِنْ عَاتِقِ الْمَوْجِ، وَسِيمَائِي هَوْلُ الْمَنْطِقِ وَفِتْنَةُ الْمَجْهُولِ. أَنَا النَّشِيدُ الَّذِي لَمْ يُكْتَبْ بَعْدُ، وَالْبِشَارَةُ الَّتِي تَحْمِلُهَا الرِّيحُ قَبْلَ الْمَطَرِ. أَنَا الْوَجْهُ الَّذِي لَا يَنْتَهِي، وَالْبَحْرُ الَّذِي لَا يُقْهَرُ.
لَوْ أَنِّي أَبْحَرْتُ… لَصِرْتُ أَنَا الْبَحْرَ.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. هل الرواية الأمريكية عن انقسام المؤسسة العسكرية الإيرانية صح
.. بدأ بالتمثيل فى مسرح الجامعة .. صدفة دخلت خالد جلال عالم الإ
.. -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع
.. تغطية خاصة | مسؤول أميركي لـ-رويترز-: واشنطن لا تزال ملتزمة
.. مسؤول أمريكي: استمرار المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران