الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قمة السلام أم قمة الإذلال؟!

نبيل محمد سمارة
(Nabil Samara)

2025 / 10 / 14
السياسة والعلاقات الدولية


ما شهدناه في شرم الشيخ لم يكن قمة سلام كما أرادوا تسميتها، بل كان مشهداً مؤلماً يختصر حال الازدواجية السياسية التي باتت سمة هذا العصر. قيل إنها "قمة السلام"، لكنها في الحقيقة كانت قمة الإذلال، حيث وقف ترامب بابتسامة استعلاء، واصطفت أمامه الوفود والرؤساء، واحداً تلو الآخر، ليصافحوه وكأنهم أمام "منقذ البشرية" لا أمام رجل يعيد صياغة الإهانة بأسلوب دبلوماسي جديد.

كانت نظراته، وطريقة مصافحته، بل حتى سحب اليد المتكرر أثناء السلام، تحمل رسالة واضحة: "أنا المتحكم وأنتم المطيعون." ومع ذلك، لم نر من وقف ليعيد كرامة الموقف، أو
حتى ليرفض ذلك المشهد المسرحي المهين.

ثم نأتي إلى جوهر ما يسمى "اتفاق السلام" الذي تم الترويج له وكأنه انتصار دبلوماسي تاريخي. من يسمع خطابات الاحتفال سيظن أن السلام عمّ أرض فلسطين بأكملها، وأن الاحتلال أصبح من الماضي. لكن الحقيقة أكثر مرارة: الاتفاق اقتصر على غزة فقط، بينما بقيت رام الله ونابلس والضفة الغربية خارج أي التزام أو ضمانة.

فأي سلام هذا الذي يجزئ الأرض ويُقصي الإنسان؟
وأي منطق يقبل أن يسمى اتفاقاً للسلام وهو لا يشمل كل فلسطين؟
إنها ازدواجية صارخة في الخطاب والسياسة:
يتحدثون عن العدالة بينما يرسخون للظلم،
ويرفعون شعار السلام بينما يباركون استمرار القهر،
ويحتفلون بالتصالح في مكانٍ بينما يزرعون النار في مكانٍ آخر.
لقد أصبح "السلام" في قاموس بعض القادة شعاراً لتبرير الاستسلام، ووسيلة لتجميل الخضوع.

أما الشعوب، فتدرك أن السلام الحقيقي لا يُمنح، بل يُصنع بالإرادة والكرامة، وأن من يتنازل عن جزء من الحق اليوم، سيخسر ما تبقى منه غداً.

قمة شرم الشيخ لم تكن قمة للسلام، بل كانت مرآةً تعكس واقعاً مؤلماً؛ واقعٌ تقاس فيه المواقف بالمصالح لا بالمبادئ، وتدار فيه القضايا الكبرى على طاولة من الازدواجية والخداع.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. إيران تتمسك بخطوطها الحمراء النووية وسط مفاوضات متعثرة مع وا


.. فيضانات المغرب: مقتل أربعة أشخاص جراء أمطار غزيرة غير مسبوقة




.. حاكم كاليفورنيا.. خصم جديد يؤرق ترمب ويهدد الجمهوريين


.. إيران تجهز أقوى أسلحتها للرد على الضربة الأميركية المحتملة




.. واشنطن لـ-طهران-: عليكم تقديم التنازلات على طاولة المفاوضات