الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
حينما تنزاح سُتُر الكذب والنفاق!
عبد المجيد محمد
(Abl Majeed Mohammad)
2025 / 10 / 15
مواضيع وابحاث سياسية
لم يکن النظام الإيراني يومًا يدعو للسلام والأمن ويعتبر طاولة التفاوض المکان الوحيد لحسم المشاکل والاختلافات کما هو حاله خلال هذه الفترة، ولکن ليس هناك أيضا من فترة لم يکن موضع ثقة وإطمئنان دولية وأبعد ما يکون عن المصداقية کما هو حاله في هذه الايام.
منذ أن شرع النظام الإيراني في تدخلاته في بلدان المنطقة والتي توضحت فيما بعد للعالم کله بأنها مشروع سياسي ـ فکري من أجل ثبات وإستقرار وبقاء وإستمرار النظام على حساب أمن وإستقرار المنطقة والعالم، فإن طهران ظلت متمسکة بقوة بمشروعها هذا وتعتبر تدخلاتها جزءا من أمنها القومي ومن أجل ذلك قامت بصرف المليارات من الدولارات في وقت کان الشعب الإيراني بأمس الحاجة إليها بل وحتى إنه ومن فرط تمسکه غير العادي بمشروعه في المنطقة فإن مساعيه السرية من أجل حيازة القنبلة النووية جاءت من أجل دعم هذا المشروع وجعله وبقائه کأمرين واقعين.
لکن، لم يدر بخلد النظام الإيراني مجئ فترة يتراجع فيه دوره ونفوذه في المنطقة بصورة غير مسبوقة وتصبح المناطق التي راهن عليها کساحات أمامية لمواجهة أعدائه بدلا من مواجهتهم في شوارع طهران وإصفهان وشيراز (کما صرح العديد من قادة النظام وأکدوا على ذلك)، خطوطا معاکسة له بحيث تحد من أحلامه الشريرة وتقف بوجهه لتبددها الواحدة تلو الاخرى.
هذا التراجع المقترن مع تطورات أخرى فيما يتعلق ببرنامجه النووي وموافقة حرکة حماس على خطة ترامب، جعلت النظام في موقف صعب وحرج وخطير في نفس الوقت وأدرك بعدم إمتلاکه القوة والقدرة الکافية على مواجهة السياق والاتجاه المعاکس تماما لأهدافه وغاياته فإنه لم يجد أمامه غير الدخول في فترة سبات والترکيز على إظهار النوايا الحسنة التي تظهره وإنه يغرد في السرب وليس في خارجه تماما کما فعل في فترة مکافحة الارهاب عندما زعم بأنه يشارك أيضا في تلك الحرب مع إنه کان صانعا ومروجا وبٶرة أساسية للإرهاب.
عندما يجد النظام الإيراني نفسه في موقف ضعه وتکون هناك تهديدات جدية محدقة به، ولاسيما عندما لا يجد نفسه في مستوى تلك التهديدات، فإنه يسعى کالحرباء لتغيير لونه وإظهار نفسه کحمل وديع، وهذا ما يراه ويلمسه المراقبون السياسيون وقبلهم دول المنطقة والعالم، وإن المحاولات التي يبذلها من أجل إظهار نفسه کداعية للأمن والاستقرار ورافضا للحروب والمنازعات کسبيل لحسم الامور، لم تعد تنطلي على أحد، ذلك إن من کان بالامس مثيرا للحروب والازمات ومٶسسا للميليشيات الارهابية في المنطقة في سبيل إبتزاز دول المنطقة والعالم، لا يمکن الثقة به کداعية للأمن والسلام، وقد صدقت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في معرض ترحيبها في بيان أصدرته بمبادرة ترامب کخطوة حيوية نحو إنهاء الحرب في غزة، عندما أعلنت: "أرحب باحتمال وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، وآمل في تحقيق سلام عادل ودائم. خامنئي، طالما بقي في السلطة، لن يكف عن عرقلة السلام أو إشعال الحرب أو الفوضى"، إذ کان ولازال وسيبقى هذا عنصرا عدوانيا مرتبصا بالسلام والامن في المنطقة والعالم ولا يمکن الامان منه إلا بإجراء التغيير السياسي في إيران ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وإسقاط النظام.
كيف سقطت سُتُر الكذب والنفاق؟
يوم الاثنين 13 تشرين الأول /أكتوبر، في شرم الشيخ بمصر وبحضور الرئيس الأمريكي وقادة الدول العربية والإسلامية، كشِف النقاب عن الحقائق. وفي الوقت الذي شهدت فيه جميع دول المنطقة موجة من الابتهاج والترحيب بالتطورات التي أعقبت وقف إطلاق النار وقمة السلام في شرم الشيخ، كان الطرف الوحيد الذي يتابع هذه الأحداث بقلق شديد هو "رأس الأفعى " المختبئ في أعماق الأرض، أي خامنئي. هذا في الوقت الذي يزعم فيه أنه "أم القرى" للدول الإسلامية ومرساة "الأمة المسلمة"!
لكن الحقيقة الساطعة كالشمس لا يمكن أن تختبئ أبداً خلف الغيوم؛ فقد افتُضِحَ أيضاً نفاق وتزوير خامنئي؛ وهو لماذا لجأ قبل عامين إلى إشعال الحروب وإثارة الأزمات عبر قواته بالوكالة، لكي يخلق درعاً في وجه انتفاضة الشعب الإيراني ويفرض هيمنته على المنطقة.
إن وقف إطلاق النار وآفاق السلام الآن قد أجهضت كل مخططات خامنئي، وأوجدت رعباً واسع النطاق بين قوى وعصابات نظام ولاية الفقيه المذعورة. لدرجة أن الصحف الحكومية للنظام قد أقرّت بذلك. ومنها ما كتبته صحيفة "ستاره صبح" في عددها الصادر بتاريخ 12 تشرين الأول /أكتوبر: "لقد خسرت إيران، حماس وحزب الله والحوثيين والحشد الشعبي و... عندما لا يمتلك حزب الله قوة ردع لإيران، فبالتالي فإن المجموعات الأخرى لا تمتلكها أيضاً. وفي ظل هذه الظروف، تقف إيران عند مفترق طرق: إما مواصلة العقيدة المكلفة السابقة أو التراجع وتغيير النهج وقبول خطة السلام!"
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. باكستان: مقتل 12 شخصا في هجوم على الشرطة بسيارة مفخخة
.. إسبانيا: بدء إجلاء الركاب من السفينة المنكوبة بفيروس هانتا
.. هل تنتظر طهران تطورا معينا للرد على المقترح الأمريكي؟
.. قاضي محكمة الجنايات الرابعة في دمشق فخر الدين العريان يوجّه
.. إيران تسلم ردها على المقترح الأميركي.. ماذا جاء فيه؟