الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
مناف طلاس بين حسابات القوى الإقليمية وتراجع نجم أحمد الشرع
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 16
مواضيع وابحاث سياسية
يشهد المشهد السوري في الآونة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في ظهور مناف طلاس على الساحة السياسية، ما أثار ارتباكًا واضحًا في حسابات بعض الأطراف الفاعلة. فبينما شكّل هذا الظهور مصدر قلقٍ وانزعاجٍ لأحمد الشرع وتركيا على حدٍّ سواء، كان في المقابل بمثابة جرعة تفاؤلٍ لبعض دول الخليج التي رأت فيه شخصية أكثر توازنًا وقدرةً على استعادة زمام المبادرة.
تراجع الدعم الخليجي والغربي لأحمد الشرع بدا واضحًا، خاصة بعد مشاركته في القمة الإسلامية بالدوحة، إذ وُجّهت إليه انتقادات حادّة من العواصم الخليجية بسبب ما اعتُبر تقاعسًا عن ضبط الجنوب السوري، وفتح المجال أمام إسرائيل لتعزيز نفوذها هناك، والسماح لها بإنشاء ما يشبه "منطقة آمنة" على حدودها. هذا المشهد أجبر حكومة الشرع لاحقًا على سحب السلاح الثقيل من مناطق الجنوب باتجاه الحدود الإدارية لدمشق، في خطوة عكست حجم الضغوط الإقليمية المفروضة عليه.
من هنا، يمكن القول إنّ ماضي أحمد الشرع الذي طغت عليه النزعة الجهادية، وحاضره المتغطرس القائم على الإقصاء والتفرد بالسلطة، شكّلا معًا بيئةً خصبة لتغلغل إسرائيل في العمق السوري، وجعل من سوريا ساحة مفتوحة للتجاذبات الخارجية، وهو ما لم يكن السوريون يحلمون به بعد سقوط النظام، إذ كانوا يتطلّعون إلى دولة حرّة، ديمقراطية، عادلة، تحفظ الكرامة والمواطنة.
اليوم، لا يمكن وصف ما تبقّى من الكيان السوري بأنه "دولة" بالمعنى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني للكلمة، فالمشهد العام يعكس حالة تفكّكٍ كامل: فصائل مسلّحة متناحرة، كلٌّ منها يمتلك "دولةً مصغّرة" داخل الجغرافيا السورية، رغم الادعاءات الرسمية بانضوائها تحت راية وزارة الدفاع، وهو ما يُعدّ أكبر كذبة في عهد أحمد الشرع وأبو قصرة والشيباني.
أما في الشمال السوري، فما زالت تركيا تمارس نفوذها المباشر عبر دعمها اللوجستي والمالي لفصائل مثل "سليمان شاه" و"سلطان مراد" وغيرها من التشكيلات الجهادية المتطرفة، في الوقت الذي تتركّز فيه حملاتها الإعلامية والعسكرية ضد قوات سوريا الديمقراطية، رغم أنها القوة الأكثر تنظيمًا وانضباطًا في الداخل السوري، والمدعومة من الولايات المتحدة.
وهكذا، يتضح أن التحركات الإسرائيلية في سوريا لم تعد تواجه أي سدٍّ أو رادعٍ كما كان الحال في عهد حافظ الأسد أو بشار الأسد.
في ظل هذا الواقع، تبحث القوى الإقليمية والدولية عن "رجل قوي" قادر على إدارة سوريا بما يلبّي طموحات الشعب ويضمن مشاركة جميع مكوّناته ضمن نظامٍ سياسيٍّ لا مركزي، يقوم على العدالة والمواطنة، ويُمهّد لانتخاباتٍ حرةٍ ونزيهةٍ برعايةٍ أممية.
تركيا من جهتها، باتت تميل أكثر إلى دعم أسعد الشيباني على حساب أحمد الشرع، وذلك لسببين أساسيين:
أولهما، رفض الشرع التصعيد ضد قوات سوريا الديمقراطية، وثانيهما سحب قواته الثقيلة من الجنوب، الأمر الذي أثار مخاوف أنقرة من احتمال قيام "ممر داوود" الذي يربط إسرائيل بمناطق روج آفا، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.
من الواضح إذًا أنه لا يمكن لسوريا أن تستعيد عافيتها ما لم تُبنَ على نظامٍ لا مركزي يحتضن جميع مكوّناتها ضمن إطارٍ دستوريٍّ جامع، بعيدًا عن الإقصاء والطائفية.
لقد دعمت معظم الدول حكومة أحمد الشرع في البداية، لكنها اكتشفت لاحقًا أنها حكومة عاجزة عن بناء دولةٍ مؤسساتية، أو تأسيس جيشٍ وطنيٍّ محترفٍ منفصلٍ عن العقيدة الدينية المتشددة، أو حتى عن منح الحقوق للمكوّنات المختلفة. فقد جاءت هذه الحكومة من رحم فكرٍ جهاديٍّ إقصائيٍّ لا يحظى بقبولٍ دولي سوى من تركيا.
ويبقى السؤال المطروح اليوم:
ما هو الدور الذي سيلعبه مناف طلاس في هذه المعادلة السورية المعقّدة؟
هل سيُسمح له فعليًّا بتولّي حقيبة الدفاع؟
وهل سيقبل أحمد الشرع بذلك؟
ثمّ الأهم، هل سيحظى طلاس بالدعم الدولي والإقليمي والمحلي الكفيل بإحداث توازنٍ جديدٍ في الساحة السورية، يلبّي تطلعات مختلف المكوّنات ويعيد الأمل بإمكانية قيام دولة سورية حقيقية من جديد؟
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بين الدبلوماسية والإنذار العسكري… قطر تحاول كبح مواجهة أميرك
.. ترمب: إذا لم نذهب إلى غرينلاند فستذهب إليها الصين وروسيا
.. بيان مصري قطري تركي: نأمل أن يمهد تشكيل لجنة تكنوقراط بغزة ا
.. ترمب: تم إبلاغنا أيضا بتوقف الإعدامات في إيران وأن السلطات ل
.. العالم الليلة | حرب على إيران.. أميركا تحرك المدمرات وأوامر