الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


خيبة الأمل بعد سقوط النظام البعثي

حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)

2025 / 10 / 17
كتابات ساخرة


ماذا نقول بعد أن هلّل الناس لإسقاط النظام البعثي ذي الجذور الشوفينية، على أمل أن يُفتح الباب أمام نظامٍ ديمقراطيٍّ أكثر عدلاً ونزاهة، وأقل فساداً واستبداداً وشمولية؟
لقد تطلّع السوريون إلى فجرٍ جديد تُبنى فيه دولة المؤسسات، وتُرسى فيها دعائم العدالة والكرامة والمواطنة. غير أنّ الواقع جاء مخيباً للآمال إلى حدٍّ بعيد.

فبعد عشرة أشهرٍ من الترويج الإعلامي الخُلّبي والانتصارات السياسية المزعومة، صُدم الناس بحقيقةٍ مُرّة: العقوبات الأمريكية لم تُرفع بعد، وعقود الاستثمار لم تُوقَّع إلا أمام عدسات الكاميرات، وإعادة الإعمار لم تبدأ فعلياً بعد.
بل إنّ ملامح النظام القديم لا تزال حاضرة بقوة في المشهد السوري، بل وأكثر تشعباً وتعقيداً من ذي قبل، فيما تصاعدت موجات التطرّف لتغدو أكثر رعباً وسطوة من إرهاب النظام نفسه.

لقد كنا متفائلين بأن لا شيء سيقف في وجه نهوض الدولة اقتصاديّاً وسياسيّاً وأمنيّاً، في ظلّ دستورٍ يضمن حقوق جميع المكوّنات ومشاركتها الفعّالة في السلطة الجديدة. لكنّ الواقع جاء أقسى من كلّ التوقّعات.

ففي دولةٍ ما تزال تُدار بعقلية “الفزعة”، لم يكن مستغرباً أن تعتمد الحكومة على حملات التبرعات كوسيلة لتمويل اقتصادها، وكأنها تدير صندوقاً للتنمية الوهمية لا مشروعاً وطنياً حقيقياً.
وبدل أن تضع خططاً اقتصادية استراتيجية تعيد الحياة إلى مفاصل الدولة المنهكة، اختارت الطريق الأسهل: مدّ اليد إلى جيوب الفقراء، مطالبةً إياهم بالتبرّع من أجل “صندوق التنمية”، وكأن التنمية مسؤولية المواطن لا واجب الدولة!

فهل تقع مهمة النهوض الاقتصادي على عاتق المواطن الذي لا حول له ولا قوة؟
أم هي مسؤولية الدولة التي يُفترض بها أن تؤمّن له الحد الأدنى من الكرامة والعيش الكريم؟

وإذا ما تحدثنا عن السيادة السورية، فهل بقي منها شيء يُذكر بعد اقتطاع أجزاء من البلاد؟
فمن الشمال، تُسيطر تركيا بذريعة “أمنها القومي”،
ومن الجنوب، تفرض إسرائيل معادلتها بذريعة “الأمن الحدودي”،
وفي الشمال الشرقي، حيث الغالبية الكردية، حافظت الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية على مناطقها وحمايتها، في ظلّ غياب الدولة المركزية.

إنّ المشهد السوري اليوم يُختصر في دولة ممزقة، تتنازعها سلطات الأمر الواقع، وقياداتٌ ما تزال متمسكة بعقلية النظام المركزي القديم، رافضةً أيّ شكل من أشكال اللامركزية أو المشاركة الحقيقية في الحكم.
وهكذا، بعد كل التضحيات الجسيمة التي قدّمها الشعب السوري من أجل الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة والمواطنة، نجد أنفسنا أمام نسخةٍ جديدة من الاستبداد، ولكن بوجوهٍ مختلفة وشعاراتٍ أكثر بريقاً وأقل مضموناً.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلارا خوري بطلة فيلم غرق بمهرجان البحر الأحمر وقعت في غرام ش


.. محمد نزار بطل فيلم غرق بمهرجان البحر الأحمر




.. رئيس مهرجان روتردام للفيلم العربي يكشف ملامح الدورة ال 26 ..


.. المخرج أبو بكر شوقي: نيللي كريم ممثلة قديرة وفيلم القصص تجرب




.. رئيس لجنة كردستان للأفلام لجنة مصر للأفلام حققت نجاح كبير ون