الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
قراءة في المشهد السوري بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى دمشق
حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
2025 / 10 / 18
مواضيع وابحاث سياسية
بعد دخول هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق، نتيجة تفاهمات دولية من جهة، وبفعل تضحيات الشعب السوري بمختلف مكوناته وطوائفه من جهة أخرى، تولّت الهيئة السيطرة على قصر الشعب، في خطوة جاءت إثر ترتيبات مسبقة بين كلٍّ من إسرائيل، الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، وربما بفعل أمرٍ واقعٍ فرضته الظروف الميدانية والسياسية على الأرض.
في أعقاب ذلك، أعلن أحمد الشرع، في تصريحٍ متلفز، عن حلّ تنظيم هيئة تحرير الشام المصنَّف على قوائم الإرهاب الدولية، كما أعلن حلّ مؤسسات الدولة كافة تقريبًا، بما في ذلك الوزارات والبرلمان والأحزاب، إضافةً إلى المعارضة السورية، وإلغاء الدستور القائم، فضلاً عن تفكيك ما تبقّى من الجيش السوري التابع للنظام السابق.
وفي ظل غياب أي مسوّغٍ دستوري أو قانوني، نصب أحمد الشرع نفسه رئيسًا للجمهورية السورية وسط حشدٍ من أنصاره، في خطوةٍ يمكن وصفها بـ "الانقلاب السياسي"، كونها تتعارض مع أبسط مفاهيم الشرعية والديمقراطية.
وهنا يبرز السؤال:
هل يمكن أن يتخلى أحمد الشرع عن عقيدته الدينية المتشددة مقابل تثبيت حكمه؟ وهل سيتخلى عن رفاق دربه من العناصر الأجنبية التي تغلغلت في مفاصل الجيش السوري؟
منذ دخوله دمشق، لم يُظهر الشرع أي تراجعٍ عن وعوده المتعلّقة بتطبيق الشريعة الإسلامية، بل بدأ عمليًا بتنفيذ أجندةٍ عقائديةٍ أحادية اللون، من خلال إقصاء جميع المكونات الوطنية عن السلطة المؤقتة، سواء عبر وسائل إعلامه، أو عبر الدوائر المقربة منه التي تضم شخصياتٍ معروفة بتشدّدها.
غير أن هذه المقاربة الأيديولوجية ستواجه تحدياتٍ جمة، فغالبية الشعب السوري، من مدنيين وعلمانيين، بمن فيهم الأكراد، الدروز، العلويون، والمسيحيون، يرفضون أي مشروعٍ يسعى لإعادة سوريا إلى نموذجٍ دينيٍ جامد يعيدنا إلى قرونٍ مضت، حيث تسود المفاهيم المغلقة التي تُقصي المختلف وتتنكّر للتنوع.
ومن اللافت أن كلمة "الديمقراطية" لم تَرِد في أيٍّ من خطابات القادمين الجدد إلى الحكم، بل يُنظر إليها لديهم على أنها كفرٌ وخروجٌ عن العقيدة.
فما هو إذًا مشروعهم للحل؟
يبدو، وفق رؤيتهم، أن الحل يكمن في إقصاء جميع المكونات والطوائف غير المنتمية إلى "السنة والجماعة"، عبر التهجير القسري أو الإقصاء السياسي والديني، ما يعني أنهم يسعون إلى إقامة دولة أحادية اللون، يحكمها السيف واللحية والدم، في ظل شعاراتٍ شكليةٍ مثل: "تستّري يا أختاه"، في تناقضٍ صارخٍ مع شعاراتهم المعلنة حول "الوحدة الوطنية".
إن تناقض أحمد الشرع بين قوله إنه لا يريد تقسيم سوريا، وبين ممارساته التي تهدف إلى فرض عقيدةٍ واحدةٍ على الجميع، يكشف ازدواجية مشروعه، ومحاولته زجّ الوطن بأسره في ثقب إبرةٍ ضيّقٍ لا يتسع إلا لأقليةٍ أيديولوجيةٍ محددة.
إن مشروعًا من هذا النوع محكومٌ بالفشل مسبقًا، لأنه يتناقض مع جوهر التنوّع السوري، ومع مفهوم الدولة المدنية الديمقراطية التي تتسع لجميع أبنائها، لا تلك التي تقوم على الإقصاء والتهميش والتفرقة.
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. بريطانيا.. انتهاء جلسات المحكمة العليا بشأن مراجعة قرار الحك
.. مجلس الأمن يؤكد تضامن المجتمع الدولي مع سوريا
.. مكالمة مسربة.. ماكرون حذر من -احتمال خيانة واشنطن لكييف-
.. الشعلة الأولمبية لميلانو-كورتينا 2026 تصل إلى روما
.. «ازاديا» تفتتح الفرع الرابع لـ«بول كافيه» في مجمع الافنيوز ا